.

اراء و اقلام الدستور – التوفيق بين «المذكرة» و«الإطار»: البداية بانسحاب «الحرس»

سامر الشخشير6 يوليو 2026
اراء و اقلام الدستور – التوفيق بين «المذكرة» و«الإطار»: البداية بانسحاب «الحرس»


دستور نيوز

بقلم وليد شقير

“أساس ميديا”

وفي انتظار الانسحاب الإسرائيلي من «المناطق التجريبية» التي سيسيطر عليها الجيش ويفرض سلطته عليها من دون أي وجود مسلح آخر، وفق «الاتفاق الإطاري» اللبناني ـ الإسرائيلي، هناك خوف من الوقوع مجدداً في نفس الحلقة المفرغة: إسرائيل تشترط سحب سلاح «الحزب» حتى ينسحب، ويشترط «الحزب» ومن خلفه إيران انسحاب الاحتلال حتى يمكن مناقشة مسألة السلاح داخلياً فيما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية. داخليا. وهذا يعني إبقاء الاتفاق الذي رعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤجل التنفيذ، كما حدث مع القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال القتالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وهناك من يدعو إلى التفكير خارج الصندوق في التعامل مع هذه المعادلة المعقدة التي تربط انسحاب إسرائيل بسحب سلاح «الحزب». لكن هناك خلاف لبناني داخلي يتعلق بالاعتماد على «مذكرة التفاهم» الأميركية ـ الإيرانية أو اعتماد «الاتفاق الإطاري» اللبناني ـ الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة لإيجاد آلية لانسحاب القوات الإسرائيلية ومعالجة ملف سلاح «حزب الله»، وهو ما يتطلب إيجاد صيغة إبداعية يستفيد منها لبنان من الصيغتين.

التوفيق بين «مذكرة التفاهم» و«الإطار»؟

فطالما رحب قطبا الحكومة اللبنانية، الرئيسان جوزف عون ونواف سلام، باتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار في اتفاقهما في 17 حزيران/يونيو الماضي، وطالما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يرى أن رهان لبنان هو على التفاهم بين واشنطن وطهران، بدلاً من الاتفاق مع إسرائيل في 26 حزيران/يونيو الداعي إلى تسوية حوله، فما هو الفضاء المشترك بينهما؟

وترى بعض الأوساط الداعية إلى التوفيق بين النهجين ما يلي:

وتنص الفقرة الأولى من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية على “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان، ويتعهدان من الآن فصاعدا بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية”. أما «الاتفاق الإطاري» اللبناني ـ الإسرائيلي، الذي صيغ في نهاية المطاف بصياغة أميركية، فهو يهدف إلى إبعاد طهران عن الانخراط في حلول معضلة حرب الجنوب، وهي منغمسة فيها حتى آذانها. ولا يستطيع «الحزب» الخروج منه من دون قبول «الحرس الثوري» من طهران، فيما لا يستطيع لبنان الحصول على الانسحاب الإسرائيلي من دون ضغوط أميركية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى لو انتشر الجيش في مناطق تجريبية.

البدء بانسحاب «الحرس الثوري» من لبنان؟

ويمكن لواشنطن، عبر قناة التفاوض المستمرة مع الجانب الإيراني، أن تطلب من الأخير المساعدة في وقف الحرب في لبنان، من خلال سحب قوات «الحرس الثوري» من أراضيه، سواء كانت في الجنوب أو ضاحية بيروت الجنوبية أو البقاع، تنفيذاً لالتزامها بالبند الأول من «مذكرة التفاهم».

ويستند هذا الطلب إلى بيانات مشتركة صادرة عن «الحزب» ومقر «خاتم الأنبياء» في طهران، والتي أعلنت عن عمليات مشتركة ينفذها الجانبان ضد إسرائيل، وعلى تصريحات مسؤولين إيرانيين حول التعاون بين «الحرس» و«الحزب» في الحرب. ويستند ذلك إلى قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 5 آذار/مارس الماضي بـ”ملاحقة أي منتسبي الحرس الثوري، والعمل على توقيفهم، تمهيداً لترحيلهم” إلى خارج البلاد.

خطوة تسرّع الانسحاب الإسرائيلي؟

وتوصلت إدارة دونالد ترامب إلى اتفاق بهذا الخصوص مع طهران، تسليحها بحجة قوية ضد الجانب الإسرائيلي لوقف عملياته العسكرية في الجنوب، ولو تحت عنوان «خفض التصعيد»، والانسحاب من المزيد من المناطق الجنوبية، وتوسيع المناطق التجريبية. وتبدي واشنطن قدراً من المصداقية في حرصها على مساعدة لبنان في مسألة الانسحاب، وفق «الاتفاق الإطاري». وسبق أن طرح الجانب اللبناني فكرة انسحاب إسرائيل من قلعة الشقيف مقابل انسحاب «الحزب» و«حراسه» من أنفاق تلة علي الطاهر فوق مدينة النبطية.

إجراء من هذا النوع يحرر «الحزب» من التطرف في مسألة سلاحه جنوب الليطاني، وفي السجال اللاحق شمال الليطاني. وهذا يساعد طهران على مواجهة الدعاية وسط بيئة «المقاومة»، التي تتهمها بالتخلي عن «الحزب» والجنوب، في مقايضاتها مع أميركا. وهذا يثبت أنها اتخذت خطوة من شأنها أن تساهم في الانسحاب الإسرائيلي، بدلاً من الحد من مقايضاتها، من خلال تصعيدها في مضيق هرمز، للحصول على جزء من الأموال المالية أو أي أمر آخر.

خطوة كهذه من الرئيس بري و«الحزب» ستحقق نجاحاً لرهانه على أن الاتفاق الأميركي ـ الإيراني سيخرج بنتائج تصب في مصلحة لبنان أكثر من الاتفاق الإسرائيلي ـ اللبناني الذي رعته أميركا. وهناك في قيادة الحزب من يؤمن بضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية مع السلطات اللبنانية لمعالجة خسائره الكارثية.

قاليباف والاستعداد للحرب القادمة

وقال رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، في تصريحه أمس: “على جميع مكونات لبنان أن تعمل على تنفيذ البند الخاص بها في مذكرة التفاهم لأنه يمنع الفتنة”، أي البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تلزم إسرائيل بوقف الحرب على الجبهة اللبنانية. لكن كلامه يثير الآتي: هل سيلتزم هو وغيره من المسؤولين الإيرانيين بالواجب الموكل إليهم بوقف الحرب على البلاد؟ ولا يترك المسؤولون الإيرانيون فرصة دون أن يشككوا في نيتهم ​​إبقاء لبنان ساحة لحربهم مع الولايات المتحدة في سياق الترتيبات التي يجري وضعها لمواقع النفوذ في المنطقة.

قال قاليباف نفسه، نهاية شهر مايو/أيار الماضي، في خضم المفاوضات مع الجانب الأمريكي عبر الوساطة الباكستانية: “إن الطرف الأكثر استعداداً للحرب في اليوم التالي هو الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب بأي اتفاق.. الاتفاقات السياسية لا تعتبر نهاية للصراع أو التنافس، بل هي مرحلة من مراحل إدارته، وهو ما يتطلب الحفاظ على عناصر الردع والقوة حتى بعد التوصل إلى أي تسوية”. وهذا تصريح ماكر يشبه السماح لإسرائيل باستمالة إدارة دونالد ترامب لمصلحة الخبث الإجرامي للقيادة اليمينية في تل أبيب في خطتها لتوسيع وجودها الأمني ​​في الأحزمة الأمنية التي يتفاخر نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بإبقائها في لبنان وسوريا وغزة. فهو يعطل الأدوار العربية والأوروبية التي تسعى واشنطن إلى إنقاذ لبنان من براثن إسرائيل. ما هو مفهوم عملية إنهاء الحرب الذي يفترض أن يعتمده قاليباف؟ فهل تنتقل طهران إلى القناعة بأن دورها الإقليمي يقوم على «القوة الناعمة» وليس القوة العسكرية، في ظل إجماع دولي وعربي على إنهاء الدور المسلح لأذرعها وحلفائها، وعلى رأسها العراق؟

وليد شقير

#التوفيق #بين #المذكرة #والإطار #البداية #بانسحاب #الحرس

التوفيق بين «المذكرة» و«الإطار»: البداية بانسحاب «الحرس»

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – التوفيق بين «المذكرة» و«الإطار»: البداية بانسحاب «الحرس»

المصدر : www.elsharkonline.com

.