.

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة – فضل الكلمة الطيبة

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة – فضل الكلمة الطيبة


دستور نيوز

المهندس بسام برغوت

أمر الإسلام بحفظ اللسان، وحث على اختيار الكلام الطيب، وجعل الكلام الطيب من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه. الكلمة الطيبة ليست مجرد كلمة تقال، بل هي صدقة يؤجر عليها المسلم، وعبادة يؤجر عليها، وسبب لنشر الخير والوئام بين الناس.

وقد بين الله تعالى مكانة الكلمة الطيبة في كتابه الكريم فقال: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤكل كل حين بإذن ربها) (سورة إبراهيم). وشبه الله تعالى في هذه الآية الكريمة الكلمة الطيبة بشجرة مباركة أصلها في الأرض، وفرعها في السماء، تثمر باستمرار. وكذلك الكلمة الطيبة لها آثارها الطيبة التي تبقى في القلوب، وينتفع بها الناس في الدنيا، ويكتب الله أجرها لصاحبها في الآخرة.

الكلمة الطيبة تشمل كل كلمة طيبة، مثل ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، والدعاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة، والنصيحة الصادقة، والكلام اللطيف، وإدخال السرور على القلوب، والصلح بين المتشاحنين، وكل كلمة تحمل الخير والمحبة والرحمة.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حسن الكلام، فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت». وهذا الحديث العظيم يضع قاعدة عالمية للمسلم في كلامه، وهي أن يتكلم إذا كان في كلامه خير ومنفعة، أما إذا كان في كلامه ضرر أو فتنة أو أذى فإن الصمت خير له وأعظم أجرا.

ومن فضائل الكلمة الطيبة أنها سبب لمحبة الله عز وجل ومحبة الناس. الإنسان بطبيعته يميل إلى من يخاطبه بلطف واحترام، ويرفض من يؤذيه بكلامه. ولذلك أمر الله تعالى نبيه موسى وأخيه هارون عليهما السلام أن يخاطبا فرعون الذي كان من أشد الناس ظلماً وطغياناً بالقول اللطيف، فقال الله تعالى: «فقل له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخاف» (سورة طه). ولو كان هذا الأمر مع فرعون فكيف يتعامل المسلم مع إخوته وأهله وأصحابه؟

كما أن الكلمة الطيبة تنشر المحبة بين أفراد المجتمع، فهي تزيل الكراهية، وتطفئ نار الغضب، وتقوي أواصر الأخوة، وتزرع الاحترام بين الناس. كلمة شكر، أو دعاء صادق، أو اعتذار جميل، أو مواساة لمصاب قد تغير حياة الإنسان، وتخفف عنه كربة كبيرة، وتترك أثراً لا ينسى.

والكلمة الطيبة لها أجر عند الله تعالى، مثل الصدقة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والكلمة الطيبة صدقة». وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، حيث جعل أبواب الخير كثيرة ومتنوعة. ومن لم يكن لديه مال يتصدق به، فليتصدق بكلمة طيبة، أو بابتسامة صادقة، أو بدعوة نافعة، فينال بذلك أجراً عظيماً.

ومن أعظم أشكال الكلمة الطيبة ذكر الله عز وجل، فإنها تطمئن القلوب، وتزيد الإيمان، وتغفر الذنوب، وترفع الدرجات. قال الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (سورة الرعد). ولذلك كان المسلم يحرص على الإكثار من التسبيح والتحميد والتحميد والاستغفار، لأنها كلمات سهلة على اللسان، عظيمة في الميزان.

والكلمة الطيبة الأخرى هي الدعوة إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة. قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (سورة النحل). الداعية الناجح هو الذي يختار أجمل العبارات، وألين الأساليب، ويبتعد عن الشدة والقسوة، لأن النفوس تميل إلى اللين، وتستجيب للكلام الطيب أكثر من تجاوبها مع الكلام القاسي.

وفي المقابل يحذر الإسلام من الكلام السيء، لأنه قد يهدم البيوت، ويفسد العلاقات، ويبث البغضاء بين الناس، وقد يكون سببا لدخول النار. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلتفت إليها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب». ولذلك ينبغي للمسلم أن يزن كلامه قبل أن ينطق به، ويتذكر أن الله تعالى يسمع كل كلمة ويكتبها.

والمسلم الصادق يجعل لسانه مليئاً بالخير. ولا يغتاب، ولا ينام، ولا يكذب، ولا يلعن. بل يتأكد من أن كلامه يكون سببا للإصلاح وليس الفساد، وللتقارب وليس للانقسام، وللرحمة وليس للقسوة. وإذا أخطأ أحد في حقه رد عليه بالحلم والعفو والكلمة الطيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان أحسن الناس خلقاً، وألينهم كلاماً.

في حياتنا اليومية، نحتاج إلى الكلمة الطيبة في كل مكان. في المنزل مع الوالدين، بين الزوجين والأبناء، في المدرسة بين المعلمين والطلاب، في العمل بين الزملاء، وفي المجتمع مع جميع الناس. كم من الناس تغيرت حياتهم بسبب النصيحة الصادقة، وكم من قلوب امتلأت بالأمل بسبب كلمة تشجيع، وكم من خلافات انتهت بسبب كلمة اعتذار صادقة.

ختاماً،

الكلمة الطيبة من أعظم نعم الله على عباده، وهي دليل على حسن النية وكمال الأخلاق. وبها ينال المسلم رضا الله تعالى، ومحبة الناس، وتبقى آثارها المباركة في الدنيا والآخرة. وعلينا أن نحرس ألسنتنا ونتأكد أن كلامنا يكون سببا في نشر الخير والمحبة والتسامح. ويجب أن نتذكر دائمًا أن كل كلمة نقولها كتبها الله عز وجل، وسنحاسب عليها يوم القيامة. طوبى لمن جعل لسانه مليئا بذكر الله، وقلبه مليئا بالإيمان، وكلامه مليئا بالحكمة والرحمة والصدق، حتى يكون من الفائزين برضوان الله والجنة.

المهندس بسام برغوت

#حديث #الجمعة #فضل #الكلمة #الطيبة

حديث الجمعة – فضل الكلمة الطيبة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة – فضل الكلمة الطيبة

المصدر : www.elsharkonline.com

.