.

اراء و اقلام الدستور – اتفاقية واشنطن.. ضباط أميركيون في الميدان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – اتفاقية واشنطن.. ضباط أميركيون في الميدان


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب

“أساس ميديا”

لا يبدو أن لبنان اليوم يتجه نحو مرحلة استقرار، بقدر ما يدخل مرحلة الاختبار المفتوح. وإذا نجحت السلطة في بناء شبكة أمان داخلية تسبق تنفيذ اتفاق واشنطن، فقد يتحول الاتفاق إلى فرصة حقيقية لاستعادة الدولة. لكن إذا استمرت الفجوة بين النص السياسي والواقع اللبناني، وبين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية، فإن الاتفاق قد يصبح بداية مرحلة أكثر اضطرابا، ينتقل فيها مركز الصراع من الحدود إلى الداخل، ويصبح الجيش في قلب مواجهة لا يريدها، بينما تظل إسرائيل متمسكة بأسباب التصعيد، ويظل اللبنانيون عرضة لخطر الوقوع في فتنة حذرت منها جميع الأطراف، لكن لم يقدم أحد حتى الآن خارطة طريق حقيقية.

التحدي الحقيقي في لبنان ليس ما إذا كان اتفاق الإطار الموقع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل ينفذ أم لا، بل كيف ستحاول السلطة اللبنانية تنفيذه، وما هو الثمن الداخلي الذي قد يدفعه لبنان خلال هذه المحاولة.

ولم يعد الانقسام حول الاتفاق سياسياً فحسب، بل أصبح انقساماً حول طبيعة المرحلة المقبلة نفسها. في المقابل، تبدو واشنطن مقتنعة بأن الاتفاق يشكل فرصة تاريخية لإنهاء الصراع مع إسرائيل وإعادة بناء الدولة اللبنانية، في حين قرأه «الحزب» وحركة أمل على أنه محاولة لفرض نتائج الحرب سياسيا، بعد أن لم يكن من الممكن فرضها عسكريا بشكل كامل.

اتفاق واشنطن: أقرب إلى وثيقة سياسية؟

وبين الفريق المؤيد للاتفاق والمعارض له، هناك من يقف في المنتصف. وهذا فريق يدرك أن لبنان انهزم في هذه الحرب، وهو اليوم يدفع ثمن هزيمة عسكرية ساحقة، لكنه في المقابل يحرص على ألا يكون ثمن الهزيمة نقل الحرب من الخارج إلى الداخل. وترى مصادر سياسية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتموضع في هذا الفريق، فهو يدرك حجم الخسارة من جهة، ومن جهة أخرى يرفض الاستسلام لاتفاق وصفه بـ«الفتنة».

وبقراءة سريعة لاتفاق واشنطن، يتبين أنه يرسم اليوم مساراً واضحاً يبدأ بالمناطق النموذجية، ثم يتوسع تدريجياً، وصولاً إلى نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة على كامل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وتدريجي ومشروط، ومفاوضات مباشرة، ثم مجموعات عمل تمهد الطريق لاتفاق سلام شامل. وهو مسار يختلف جذرياً عن نهج اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب 2024، فهو ينقل الملف من إدارة أمنية محدودة إلى مشروع سياسي متكامل لإعادة تشكيل الواقع اللبناني. وعليه، ذهب بري إلى وصف الاتفاق بأنه أسوأ عدة مرات من اتفاق 17 أيار.

ضباط أمريكيون في الميدان؟

فيما تحدثت معلومات عن وصول قائد القيادة المركزية الأمريكية (القيادة المركزية) الجنرال براد كوبر إلى لبنان وأشرف شخصياً على إطلاق المرحلة الأولى، من خلال انتشار الجيش اللبناني في منطقتي فرعون وزوطر الغربية النموذجيتين. وكان لافتاً جداً الحديث عن فريق أميركي سيرافق كوبر لمراقبة التنفيذ.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ”أساس” إن تسريب وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبل لحظة التوقيع على الاتفاق، عن دخول القوات الأميركية إلى لبنان، لم يذهب عبثاً لأن المشاهد الدبلوماسية تحدثت طويلاً عن تدخل أميركي مباشر في لبنان، ليس فقط عبر الوصاية السياسية، بل أيضاً عبر ضباط من القيادة المركزية العاملين ميدانياً على الأرض.

بدأ هذا الحديث يتكرر منذ بدء الإشراف على أداء الجيش اللبناني بعد حرب 2024، وخصوصاً بعد حجم الانتقادات التي طالت المؤسسة العسكرية. وبينما تؤكد مصادر عسكرية لـ”أساس” أن نهج المؤسسة هو نهج وطني غير طائفي، يرى بعض المسؤولين في واشنطن وتل أبيب أن المؤسسة مارست مهامها تحت مظلة عقيدة “الحزب”، وليس بناء على القرارات السياسية الصادرة عن الحكومة. وهو ما استدعى تقييماً شاملاً للدعم الأميركي طويل الأمد للمؤسسة وتدريب ضباطها، مع اعتبار أن هذا الدعم «لم ينجح في فصل المؤسسة عن «الحزب». بل ما تم تطبيقه عملياً هو التكامل والتنسيق والتعاون الأمني على مدى أكثر من ثلاثين عاماً بين «الحزب» والجيش، خاصة بعد أن أسس الرئيس إميل لحود، منذ كان قائداً للجيش، عقيدة المؤسسة المناهضة لإسرائيل. والتماهي مع المقاومة التي يمثلها الحزب”.

وعليه، فإن الحديث في واشنطن يقترب من مرحلة الإشراف والتدريب والاتصال المباشر بين الضباط الأميركيين ومهام الجيش اللبناني في المراحل المقبلة، إذا استطاع لبنان الحفاظ على استقراره الداخلي، وبالتالي استقرار مؤسساته.

وهذا بالضبط ما يفسر التحذيرات المتزايدة من تحميل المؤسسة العسكرية ما يفوق طاقتها، وتحويلها إلى طرف في مواجهة داخلية بدلاً من البقاء كضامن للاستقرار. من هنا أيضاً ينبع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرافض لأي حديث عن المساس بقيادة الجيش، عندما قال بوضوح: «لا أحد يطلق هذه النكتة… ولا أحد يلعب بالجيش»، في رسالة تعكس خوفاً حقيقياً من أن تصبح المؤسسة العسكرية الضحية الأولى للانقسام السياسي.

من الحرب مع إسرائيل إلى الصراع الداخلي؟

بين رفض الحزب للاتفاق، وترحيب الرئاسة والحكومة به، يقف لبنان أمام معادلة خطيرة جداً.

ووصف بري الاتفاق بأنه “أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار”، معتبراً أن أخطر ما فيه ليس التطبيع أو التفاوض، بل إمكانية استخدامه لإشعال الفتنة الداخلية. وانتقد وليد جنبلاط الاتفاق، قائلاً: إن “كبار المفاوضين ومعهم نخبة المستشارين في بعبدا ومجموعة من المختصين في السراي، قرروا تجاهل اتفاق الهدنة، إن لم يكن حذفه”. أما «الحزب» فقد أعلن عبر مسؤوليه أن الاتفاق «ولد ميتاً»، وأنه «لن يسمح بتنفيذه»، من دون نزول إلى الشوارع أو الدخول في مواجهة داخلية. لكن ماذا لو فرض الاتفاق نفسه مساراً قد يضع مؤسسات الدولة في مواجهة مباشرة مع «الحزب» إذا وصل التنفيذ إلى مراحله الأكثر حساسية؟

ويبدو تحذير بري من «الفتنة» أكثر من مجرد خطاب سياسي، فهو يعكس وعياً بأن أخطر ما قد ينتج عن الاتفاق هو نقل الصراع تدريجياً من الحدود الجنوبية إلى الداخل اللبناني، بحيث تصبح المواجهة بين الدولة و«الحزب»، وليس بين «الحزب» وإسرائيل.

أما إنهاء الحرب وعودة الجنوبيين إلى قراهم، فلا يبدو أن ذلك سيتحقق عندما يدخل الاتفاق حيز التنفيذ. ولا يقدم النص أي ضمانة فعلية لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل يربط المسار الأمني ​​بمدى التقدم في تنفيذ الالتزامات اللبنانية، مما يسمح لإسرائيل بمواصلة ضغوطها العسكرية كلما رأت أن التنفيذ لا يتقدم وفق الشروط التي وضعتها. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة لا يقتصر خطورتها على استمرار المواجهة مع إسرائيل، بل يمتد إلى احتمال التوترات الداخلية التي قد تفرضها متطلبات تنفيذ الاتفاق نفسه على مسار تبقى تداعياته السياسية والأمنية مفتوحة على كل الاحتمالات.

جوزفين ديب

#اتفاقية #واشنطن. #ضباط #أميركيون #في #الميدان

اتفاقية واشنطن.. ضباط أميركيون في الميدان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – اتفاقية واشنطن.. ضباط أميركيون في الميدان

المصدر : www.elsharkonline.com

.