.

اراء و اقلام الدستور – تكلفة التفاوض “تنمو”

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – تكلفة التفاوض “تنمو”


دستور نيوز

بقلم ملاك عقيل

“أساس ميديا”

الخلافات العميقة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي المفاوضين، برعاية أميركية، في واشنطن، أدت إلى تمديد الجولة الخامسة من المفاوضات «الثلاثية» ليوم إضافي. اتخذت المناقشات في مقر الخارجية الأميركية مساراً ضبابياً تماماً مع تدهور الوضع الأمني ​​في الجنوب من جديد، ما أدى إلى تجدد الغارات الإسرائيلية وقصف عدة بلدات جنوبية، في ظل التزام «الحزب» «حتى الآن»، كما تشير تصريحاته، بوقف إطلاق النار. لكن، في اليوم الرابع من جولة المفاوضات، تم الإعلان عن اتفاق إطار مشترك بين الطرفين، وهو ما مهدت له بعبدا بتأكيد مصادرها أن هناك «تفاهماً أميركياً لمطالب لبنان، وهو ما يعكس الضغوط الأميركية على إسرائيل لمواصلة الاتفاق».

منذ اليوم الأول لدخول اتفاق إسلام آباد حيز التنفيذ، في بنده «اللبناني» الأول المتعلق بالوقف الشامل لإطلاق النار، لم تلتزم إسرائيل به وحافظت على حرية التنقل التي أتاحت لها استهداف أعضاء «الحزب» والمدنيين، وتفجير المنازل، مع تسرب بيانات عن محاولات تقدم إسرائيلية جديدة نحو مرتفعات علي الطاهر، وعلى أطراف بنت جبيل.

وفي الواقع، واصلت إسرائيل سياستها المتمثلة في الضغط الموازي على الأرض وعلى طاولة المفاوضات. ونتيجة لذلك، رفضت، بحسب المعلومات، سلة الخيارات التي طرحها المفاوض اللبناني بشأن ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وهي تسمية سرعان ما استبدلها القصر الجمهوري لاحقاً بـ«المناطق النموذجية» بعدما كان لها تأثير سلبي جداً على الرئيس نبيه بري و«الحزب»، لكن النتيجة كانت واحدة: إسرائيل التزمت بمعادلة سلاح «الحزب» أولاً ثم انسحبت. وفي أي نقطة أو منطقة يمكن الاتفاق عليها كـ«منطقة اختبار»، يشترط الإسرائيليون التنسيق بينها وبين الجيش اللبناني للتحقق من «تطهير» نقطة الاختبار تمهيداً لانسحاب إسرائيل منها وانتشار الجيش. ولاحقا، أدت المفاوضات إلى ما لخصه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بما يلي: «إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني ​​في جنوب لبنان طالما لم يتم نزع سلاح الحزب».

مشكلة في التفاوض

قبل أن ينطلق السفير سيمون كرم مع الوفد العسكري المرافق له إلى واشنطن، عقد سلسلة من اللقاءات البسيطة كشفت عن عيبين رئيسيين في عملية التفاوض:

1- بنيامين نتنياهو «يشارك رغماً عنه في المفاوضات، ويرفض أي تسوية لا تحقق مصالحه بالكامل».

2- «لبنان طرف خاسر في الحرب، وليس لديه مجال كبير للمناورة، ولا نملك أي أوراق قوية في أيدينا، سوى فرض إعلان مبادئ أو نوايا، بدعم أميركي، يمهد لانسحاب تدريجي ومتزامن بين إسرائيل وحزب الله، وانتشار الجيش»، مع تأكيد كرم على نقطة أساسية: «مسارنا مستقل عن المسار الأميركي – الإيراني»، وهي رغبة دحضتها تطورات الملف من إسلام آباد. إلى سويسرا وواشنطن.

المجالات التجريبية

وكان رئيس الجمهورية جوزف عون قد أطلق النقاش الأوسع حول «المناطق التجريبية» في 4 حزيران/يونيو، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات في 2 و3 حزيران/يونيو، عندما كشف عن اقتراح لبناني بأن «تكون البداية من شرق وغرب زوطر ويحمر وقلعة البوفورت، نظراً لرمزية المنطقة وقربها من مدينة النبطية».

وقبل ذلك، اقترح عون البدء بنموذج بنت جبيل (جنوب الليطاني)، لكن التقدم الإسرائيلي نحو النبطية من محور كفر تبنيت – علي الطاهر دفعه إلى تغيير الاقتراح نحو المنطقة المحاذية للنبطية، أي شمال الليطاني، في محاولة لمنع التقدم الإسرائيلي.

وهو ما يدحض تسريبات تحدثت عن رفض لبناني البدء بالانسحاب من نقطة خارج شمال الليطاني. المشكلة الفعلية تكمن في آلية الانسحاب، ومحاولة تل أبيب فرض التواجد المتزامن للجيشين اللبناني والإسرائيلي في المكان نفسه، إضافة إلى مسألة عودة النازحين مع ظهور توجه إسرائيلي للتصرف الترشيح وتضع هذه العودة خطوطاً حمراء على عودة مقاتلي «الحزب».

وبحسب المعلومات فإن الإسرائيليين لم يرفضوا منطق «المناطق التجريبية»، لكن آلية تنفيذها عكست خلافاً واسعاً مع الوفد اللبناني، إضافة إلى تحديد نقطة الانسحاب الأولى التي سيتم الاتفاق عليها، لا سيما أن الإسرائيليين يشترطون التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني الذي يدخل في بنود أي اتفاق مستقبلي مع لبنان، ولا يبقى ضمن مجرد إعلان نوايا، وهو ما يرفضه الوفد العسكري اللبناني تماماً.

كما يرفض لبنان التعامل بنموذج الدخول إلى منطقة لا يوجد فيها احتلال إسرائيلي مباشر بل سيطرة عسكرية فقط، وتطبيق شروط “المنطقة التجريبية” عليها، إضافة إلى رفضه الشروط الإسرائيلية المتعلقة بسيطرة الجيش عسكريا على مرتفعات علي الطاهر. وانتهى تصادم المقترحات هذا باتفاق مبدئي على اعتماد «مجالين تجريبيين» سيتم اختبارهما حتماً في الأيام المقبلة.

السلاح ومن ثم الانسحاب

وتقول المعلومات إن اليوم الثالث من المفاوضات في واشنطن شهد تعنتاً إسرائيلياً أكبر، تمثل بطرح معادلة صعبة جداً على طاولة المفاوضات: «السلاح ثم الانسحاب»، مع دفع الوفد اللبناني نحو طرح خيارات متعددة للمناطق «النموذجية».

وكل من يتواصل مع غرفة الأوضاع في القصر الرئاسي، التي تواكب مفاوضات واشنطن، إضافة إلى جلسة 29 أيار/مايو بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، يقر بـ”قسوة الشروط التي يحاول الجانب الإسرائيلي فرضها، والتي يصعب قبولها”. لكن الخطاب الرسمي من بعبدا يحذر دائماً من إبراز هذه النقاط السلبية جداً من منطلق حماية عملية التفاوض.

«الحزب»: ملتزمون باتفاق 27 نوفمبر

وحتى قبل صدور بيان النوايا، كانت هناك عائق أساسي أمام الوفدين اللبناني والإسرائيلي، هو موقف «الحزب» الرافض لأي ترتيبات أمنية تشمل أي منطقة خارج جنوب الليطاني، التزاماً ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي ذكره أمس الأمين العام لـ«الحزب» نعيم قاسم.

أما المعضلة الكبرى التي يواجهها لبنان، فتمثلت، ولا تزال، في الإصرار الإسرائيلي على البقاء في المنطقة الأمنية العازلة، من دون القبول بإدراجها ضمن السيناريوهات التي طرحها لبنان في سياق الانسحاب الشامل، على أن يرتبط التفاوض اللاحق بشأنها بنزع سلاح «الحزب» من كل لبنان.

ولم تشهد الرؤية اللبنانية – الإسرائيلية المشتركة تقدماً ملموساً في تحديد برنامج الانسحاب الكامل وتحديد موقعه الأول والإطار التنفيذي الذي سيرافقه من جانب ثلاثية إسرائيل – الجيش – حزب الله. مع العلم أن كافة أطراف الصراع، وفي مقدمتها واشنطن وطهران، ملتزمة بمهلة 60 يوماً لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي حددها اتفاق إسلام آباد، وهي «قابلة للتمديد».

ملاك عقيل

#تكلفة #التفاوض #تنمو

تكلفة التفاوض “تنمو”

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – تكلفة التفاوض “تنمو”

المصدر : www.elsharkonline.com

.