دستور نيوز
بقلم حسن فحص
“أساس ميديا”
فهل دخل العراق فعلا مرحلة حصر السلاح في يد الدولة؟ فهل تمثل خطوات رئيس الوزراء علي الزيدي بداية طريق طويل لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة أم أن مصير هذا المشروع يبقى مرتبطا بنتائج التفاهمات الأميركية الإيرانية الجارية؟
ولا يختلف قرار حصرية السلاح بيد الدولة وتفكيك الأجنحة العسكرية للفصائل العراقية، والذي دعا الزيدي إلى تنفيذه بصفته القائد العام للقوات المسلحة، من حيث المبدأ عن قرارات مماثلة أصدرها رؤساء وزراء سابقون في بغداد. لكن ما يميز هذا القرار في هذه المرحلة أنه تأثر بالتطورات الإقليمية التي أعقبت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما تنبع أهمية القرار من أنه يمس مصالح جميع الأطراف المشاركة في هذه المواجهة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك الدول العربية المجاورة للعراق. لكن جوهر أزمة سلاح الفصائل والميليشيات يبقى العنوان الأبرز للصراع الأميركي الإيراني على الساحة العراقية.
بين الضغوط الأميركية والحسابات الإيرانية
وترى واشنطن، التي تربطها بالعراق اتفاقية تعاون استراتيجي وشبكة واسعة ومعقدة من المصالح، أن الفصائل المسلحة وأسلحتها تشكل تهديدا مباشرا لمصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. ويرجع ذلك إلى طبيعة العلاقة بين هذه الفصائل وإيران، من حيث الولاء والتبعية وتنفيذ الأجندات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية الإيرانية داخل العراق، بما يتعارض بشكل واضح مع المصالح الأمريكية.
إلى ذلك، تستعد الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق الخروج من العراق في سبتمبر 2026 وإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش. لذلك، فهي لا تريد أن تترك العراق ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني، خاصة بعد الدور الذي لعبته بعض الفصائل في استهداف الشركات الأمريكية العاملة، خاصة في قطاع النفط، مما دفع عددا منها إلى تقليص نشاطها أو الانسحاب نتيجة الأهداف الأمنية المتكررة. وتتهم واشنطن هذه الفصائل بدعم إيران عسكريا والمشاركة في استهداف القوات الأمريكية في قواعد داخل إقليم كردستان وبعض دول الخليج العربي.
في المقابل، تنظر طهران إلى مشروع تفكيك الفصائل وتطبيق مبدأ التفرد بالسلاح باعتباره استهدافا مباشرا لنفوذها في العراق وضربة لحلفائها ستضعف وجودهم داخل مؤسسات صنع القرار لصالح قوى تعتبرها أقرب إلى الإدارة الأميركية. ولذلك تبدو إيران حريصة على إفراغ هذا المشروع من محتواه، أو على الأقل عرقلة تنفيذه من خلال دعم القوى الحليفة الرافضة له.
وأدرك قادة «الإطار التنسيقي» الذي يمثل المظلة السياسية لغالبية القوى الشيعية والفصائل المرتبطة بها، مدى الضغوط الأميركية والإصرار على دعم خيارات الحكومة الزيدية. وتجلى ذلك من خلال الرسائل التي نقلها المبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا توم باراك، خلال لقاءاته مع عدد من هؤلاء القادة، والتي تضمنت تحذيرات من إمكانية فرض إجراءات وعقوبات واسعة على مختلف الشخصيات والقطاعات العراقية.
لذلك، سارعت “التنسيقية” إلى الإعلان عن دعمها للإجراءات الحكومية، لا سيما مشروع ضبط التسليح وفك ارتباط قوات الحشد الشعبي عن الأطر الحزبية والاجتماعية للفصائل المسلحة.
الفصائل بين الاستسلام والمواجهة
ويشكل الدعم الذي أعلنه “الإطار التنسيقي” لخطوات الحكومة غطاءً سياسياً واضحاً لرئيس الوزراء في إدارة ملف السلاح والفصائل. لكن ذلك لم يمنع استمرار الجدل حول جدية القرار وتوقيت تنفيذه، خاصة في ظل الإصرار الأميركي على اعتباره جزءاً من رؤية أوسع تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني في العراق.
ومن هنا يربط كثيرون هذا الملف بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وكذلك التفاهمات الإيرانية الخليجية، معتبرين أن النتائج النهائية لهذه التفاهمات ستنعكس بشكل مباشر على مستقبل الفصائل المسلحة ودورها داخل العراق.
باراك يرفض التسوية
وفي الوقت نفسه، رفض باراك أي تسوية من شأنها أن تسمح لقادة هذه الفصائل بالحفاظ على نفوذهم داخل المؤسسات الرسمية، خاصة وأن عدداً منهم مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية ويتم تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات تتعلق بهم بسبب اتهامات تتعلق باستهداف المصالح والقوات الأمريكية.
وكما فعلت كتائب العتبات المقدسة بين عامي 2019 و2020 عندما وضعت قرارها العسكري مباشرة في يد القائد العام للقوات المسلحة، تبدو خطوات بعض الفصائل اليوم جزءاً من عملية استباقية لترتيبات حكومية متوقعة تهدف إلى دمج عناصرها ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية.
لذلك ترى أوساط سياسية عراقية أن فك الارتباط بين الأجنحة العسكرية والأحزاب السياسية لا يعني بالضرورة حل هذه التشكيلات أو إخراج مقاتليها من الخدمة، بل يهدف إلى جعل الألوية المرتبطة بالفصائل خاضعة بشكل مباشر لرئاسة الحشد الشعبي والقائد العام للقوات المسلحة، بما يجعل القرار العسكري مقتصراً على المؤسسة الرسمية.
في المقابل، يرى بعض قادة “الإطار التنسيقي” أن المرحلة الحالية تتطلب تقديم تنازلات مؤقتة في انتظار نتيجة المفاوضات الأميركية الإيرانية، وكذلك نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء العراقي في واشنطن في يوليو المقبل. وترى هذه القوى أن ما يجري حاليا قد يكون إعادة ترتيب مؤقتة للتوازنات السياسية وليس تحولا نهائيا في بنية النظام السياسي والأمني.
فحص جيد
#الفصائل #العراقية #بين #الاندماج #والعزلة #السياسية
الفصائل العراقية بين الاندماج والعزلة السياسية
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الفصائل العراقية بين الاندماج والعزلة السياسية
المصدر : www.elsharkonline.com
