.

اراء و اقلام الدستور – لبنان بين إيران وإسرائيل: لا وقف لإطلاق النار

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – لبنان بين إيران وإسرائيل: لا وقف لإطلاق النار


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب
“أساس ميديا”
لم يكن من التفاصيل أن لبنان تحول فجأة إلى إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية. وبحسب ما أوردته مصادر متابعّة لعملية التفاوض، فإن الملف اللبناني برز في الساعات الأخيرة كأحد أكثر النقاط حساسية بين واشنطن وطهران، لدرجة أن مصادر تلفزيون الحدث تحدثت عن تهديد الوفد الإيراني بالانسحاب من المفاوضات إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن “القضية الشائكة الأساسية في المفاوضات الآن بين إيران وأميركا هي لبنان”.
ويبدو وكأن طهران أعادت لبنان رسمياً إلى طاولة المفاوضات، بعد أن ركز الحديث الأميركي على فصل الساحات وعدم ربط المسار اللبناني بأي تفاهم إقليمي أوسع. لكن لهذه الإشارة الإيرانية جانب آخر أخطر: يكفي إعلان لبنان ملفاً تفاوضياً أساسياً ليصبح تلقائياً ساحة للضغط المتبادل بين الأطراف المتفاوضة.
وهنا تحديداً، تتلاقى المصالح الإيرانية والإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وإن كان ذلك من موقفين متناقضين. وتريد إيران استخدام الورقة اللبنانية لتحسين شروطها التفاوضية، فيما ترى إسرائيل أن أي اتفاق أميركي – إيراني لا يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل «الحزب» والبنية العسكرية التي لا تزال قائمة جنوب وشمال الليطاني. ولذلك، يبدو أن تل أبيب التقطت الإشارة سريعاً وقررت التفاوض أيضاً، ولكن بالنار.
وقف إطلاق النار ليس إلا على الورق
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، تكررت مشاهد العودة والنزوح أكثر من مرة. وعاد الأهالي إلى قراهم، ثم اضطروا للرحيل مجددًا تحت وطأة الغارات والتصعيد. وبين كل جولة وأخرى، كانت التصريحات السياسية تتحدث عن الحفاظ على الهدوء، فيما كانت الحقائق على الأرض تسير في اتجاه معاكس تماماً.
وبحسب مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة على الملف، لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية لوقف كامل ومستدام لإطلاق النار. بل على العكس من ذلك، تشير المعطيات الميدانية إلى أن العمليات الإسرائيلية تتوسع تدريجياً، وأن ما يحدث لا يشبه سلوك جيش يستعد للانسحاب أو إقامة هدنة طويلة الأمد.
وقالت مصادر لأساس إن إسرائيل لم تدخل هذه المعركة لكي تتوقف عند خطوطها الحالية. بل تشير التقديرات العسكرية إلى استمرار التقدم نحو مجموعة مواقع تعتبرها تل أبيب جزءا من البنية العسكرية الأساسية لـ”الحزب”، في مقدمتها محور تل كفر تبنيت – علي الطاهر، ومن ثم المسارات المؤدية إلى سجاد وجبور وجبل الريحان.
ولذلك فإن مهلة الستين يوماً المفترضة للمفاوضات الأميركية – الإيرانية تبدو بمثابة فترة مفتوحة أمام إسرائيل لمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل التوصل إلى أي تفاهم سياسي محتمل.
لماذا علي الطاهر التل؟
ولا يمكن فهم ضراوة المعارك الأخيرة دون النظر إلى الأهمية الاستراتيجية لتل علي الطاهر.
وتعتبر المرتفعات الواقعة شرق النبطية الفوقا من أهم المواقع الحاكمة في جنوب لبنان. ويطل على مدينة النبطية ومحيطها، ويرصد محاور تمتد نحو مرجعيون وحاصبيا وصولاً إلى شمال فلسطين المحتلة. ومن يسيطر عليها يتمتع بقدرة واسعة على الرصد والسيطرة وإدارة النيران والسيطرة على جزء كبير من الحركة العسكرية في المنطقة.
هذا والطبيعة الجغرافية الوعرة للتل، بالإضافة إلى الغابات الكثيفة التي تغطي أجزاء كبيرة منه، جعلته على مر السنين موقعًا مثاليًا للتحصينات والمنشآت العسكرية ونقاط المراقبة.
ويكتسب التل بعدا رمزيا إضافيا، فهو كان من آخر المواقع التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي عندما حرر الجنوب عام 2000. ولذلك فإن أي سيطرة إسرائيلية عليه اليوم لا تحمل قيمة عسكرية فحسب، بل أيضا أهمية سياسية وأخلاقية تتجاوز حدود الموقع نفسه.
ولهذا السبب بالضبط تدور معارك عنيفة في محيطها. فالمسألة لا تتعلق بتلة معزولة، بل بعقدة جغرافية تشكل مفتاح التقدم نحو مواقع أخرى تعتبرها إسرائيل أهدافا أساسية في هذه المرحلة.
الطريق إلى الجبور والريحان
وتقول مصادر ميدانية إن العمليات الحالية لا تقتصر على علي الطاهر فقط، بل ترتبط بسلسلة أهداف أوسع تشمل تجمعات ومنشآت في محيط التل، مروراً بموقع الدبشة في كفر تبنيت، وموقع الطاهرة في كفرمان، ومواقع أخرى في محيط عرب سالم والسويداء في إقليم التفاح، وصولاً إلى مرتفعات جزين والبقاع الغربي.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن التقدم نحو السجاد يحمل أهمية خاصة لأنه يفتح الطريق نحو منطقتي الجبور وجبل الريحان، وهما من أبرز المناطق التي تسعى إسرائيل للوصول إليها في إطار إعادة رسم الواقع الأمني ​​في جنوب لبنان.
لكن هذا المسار ليس سهلاً، إذ أظهرت المعارك المستمرة منذ أيام مستوى مرتفعاً من القتال والمواجهة، ما يشير إلى أن الدفاع عن هذا المحور يعتبر خطاً حساساً للغاية بالنسبة لـ«الحزب». وتقدر مصادر عسكرية أن أهمية هذا المحور تكمن في كونه أحد البوابات الرئيسية المؤدية إلى عمق الجنوب، وأي تغيير كبير فيه ستكون له تداعيات على الساحة الميدانية برمتها.
بين التفاوض والحرب
الاستنتاج الذي يفرض نفسه اليوم هو أن لبنان لم يخرج من الحرب رغم كل الحديث عن الهدوء. بل أصبح جزءاً من معادلة تفاوضية إقليمية أوسع، بينما تواصل إسرائيل محاولة تحقيق أهداف ميدانية تعتبرها لم تتحقق بعد.
ولهذا السبب فإن كل الوعود بوقف إطلاق النار قريباً تبدو سابقة لأوانها، إذ تشير الحقائق على الأرض إلى أن العمليات مستمرة، والمعارك تتسع، وأن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن كلما اعتقدوا أن الحرب قد انتهت.
وفي ضوء هذا الواقع يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يستطيع أحد حقاً أن يضمن أمن العائدين إلى قراهم، أم أن الحديث المتكرر عن الهدوء مجرد استراحة سياسية قصيرة في حرب لم تنته بعد؟
ولا يبدو أن الحقائق الميدانية حتى الآن تتفق مع لغة البيانات الدبلوماسية. وما دام لبنان جزءاً من المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، وما دامت إسرائيل تعتقد أن أهدافها لم تتحقق بعد، فإن الجنوب سيظل ساحة أكثر انفتاحاً على احتمالات التصعيد منه على فرص السلام.
جوزفين ديب

#لبنان #بين #إيران #وإسرائيل #لا #وقف #لإطلاق #النار

لبنان بين إيران وإسرائيل: لا وقف لإطلاق النار

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان بين إيران وإسرائيل: لا وقف لإطلاق النار

المصدر : www.elsharkonline.com

.