.

اراء و اقلام الدستور – زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان: الدلالات والمعاني

سامر الشخشير9 يونيو 2026
اراء و اقلام الدستور – زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان: الدلالات والمعاني


دستور نيوز

بقلم الدكتور ابراهيم العرب
رسمياً، تندرج زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان في إطار تعزيز التعاون العسكري بين الجيشين وتبادل الخبرات والتدريب وتطوير العلاقات بين المؤسستين العسكريتين. لكن توقيت الزيارة يمنحها أهمية تتجاوز العناوين التقليدية التي تصاحب عادة مثل هذه اللقاءات.
وتأتي الزيارة في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان، إذ تشير البيانات إلى مقتل 3593 شخصا وإصابة 10990 آخرين منذ الثاني من آذار/مارس الماضي. كما أعلن الجيش اللبناني اليوم مقتل ضابطين برتبتي عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي في غارة إسرائيلية استهدفت آليتهما في جنوب لبنان، بعد أيام من اتفاق لبناني إسرائيلي على تنفيذ هدنة مشروطة.
كما تتزامن الزيارة مع استمرار الجهود الباكستانية الرامية للتوسط بين طهران وواشنطن. وتتقاطع هذه الجهود، بشكل أو بآخر، مع مسار الهدوء الذي يشهده لبنان منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي وصولاً إلى التوصل، الخميس الماضي، إلى «إعلان نوايا» بين بيروت وتل أبيب بشأن وقف إطلاق النار.
صحيح أن المعطيات الرسمية المتوفرة لا تشير إلى أي دور سياسي مباشر لهذه الزيارة، ولا تؤكد وجود ارتباط بينها وبين المفاوضات الجارية في المنطقة، لكن القراءة السياسية للتوقيت لا تسمح بمعاملتها على أنها مجرد حدث بروتوكولي عابر. زيارة قائد الجيش اللبناني إلى دولة يُنظر إليها على أنها منخرطة في قنوات اتصال إقليمية ودولية تفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول الرسائل التي قد تحملها، وحول موقع لبنان في الترتيبات الإقليمية التي يجري العمل عليها.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الزيارة كجزء من جهد أوسع يهدف إلى تحصين المسار اللبناني وإبقائه منفصلاً عن المسار التفاوضي الإيراني الأميركي، من خلال توسيع شبكة الاتصالات اللبنانية وفتح قنوات اتصال إضافية عبر أطراف إقليمية لديها القدرة على مخاطبة واشنطن وطهران في الوقت نفسه.
كما يصعب تصور زيارة بهذا المستوى دون تنسيق كامل مع رئاسة الجمهورية، لا سيما أن المؤسسة العسكرية أصبحت طرفاً أساسياً في إدارة الملفات المتعلقة بالأمن والاستقرار الداخلي، إضافة إلى دورها المتزايد في مواكبة التطورات الإقليمية وتداعياتها على لبنان.
كما أن الزيارة قد تكون لها تداعيات تتعلق بكيفية التعامل مع المرحلة اللبنانية المقبلة، سواء في حال تثبيت وقف إطلاق النار أو الانتقال الكامل إلى مرحلة ما بعد الحرب. وتشير المعطيات إلى أن المناقشات التي ستجري ستتمحور حول التحديات الأمنية التي قد يواجهها لبنان خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى سبل تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الرسمية.
وتكتسب الزيارة بعدا إضافيا نظرا للشخصية التي تمثل الطرف المعارض، إذ يعتبر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، على نطاق واسع، الشخص الأكثر نفوذا في النظام السياسي الباكستاني، نظرا لنفوذ المؤسسة العسكرية الواسع في إدارة شؤون الدولة. وقد ساهم انخراطه في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن في تعزيز حضوره الإقليمي، ما يجعل من الطبيعي أن يسعى إلى توسيع دائرة أدواره وعلاقاته، بما في ذلك التواصل مع شخصيات لبنانية بارزة، أبرزها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.
ولذلك فإن نتائج هذه الزيارة قد تظهر تدريجياً في التعامل مع بعض الملفات الحساسة، لا سيما تلك المتعلقة بإدارة الاستقرار الداخلي والتعامل مع المتغيرات الإقليمية التي تفرض نفسها على الساحة اللبنانية.
كما يحتاج الجيش اللبناني إلى المزيد من الدعم، بعد أن تم اختراع فكرة المناطق التجريبية، إذ إن اختيار مناطق محددة سينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجياً، مقابل الانتشار الكامل للجيش اللبناني ومنع عودة أي مظاهر مسلحة غير رسمية، سيشكل اختباراً مرحلياً لتطبيق الترتيبات الأمنية المنبثقة عن القرار 1701، بدلاً من تطبيقها دفعة واحدة على كامل المنطقة الحدودية.
كشف الرئيس اللبناني فخامة العماد جوزاف عون أن بيروت اقترحت أن تكون البداية في بلدات زوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة بوفورت، نظرا لرمزية المنطقة وقربها من مدينة النبطية.
لكن الاقتراح الجديد ألقى المزيد من المسؤوليات على عاتق الجيش اللبناني، وقد تساعد زيارة قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل إلى باكستان في الحصول على الدعم اللازم لهذه المؤسسة. وذلك لأن اعتماد نموذج «المناطق التجريبية» قد يربط أي انسحاب إسرائيلي شامل بنتائج تقييم تدريجي، وهو ما قد يلزم تجنبه حتى لا تبقى القوات الإسرائيلية في بعض المواقع الحدودية لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، تبدو الزيارة أكثر من مجرد توقف في إطار التعاون العسكري الثنائي. ويعكس ذلك جزئياً محاولة لبنانية لإقامة علاقات أوسع مع الأحزاب التي لديها هامش من الحركة على المستوى الإقليمي. كما يعكس اهتماما باكستانيا متزايدا بمتابعة الملفات المتعلقة باستقرار لبنان ومستقبل التوازنات في المنطقة، في مرحلة تتسم بحساسية سياسية وأمنية غير مسبوقة.
وفي الختام، يبقى الجيش اللبناني، ذلك الصرح الوطني الشامخ، سندا شامخا للبنان وشعبه، حاملا مسؤولية الحفاظ على السيادة والاستقرار، ومجسدا في سلوكه أسمى معاني الانضباط والتضحية والوفاء للوطن. وبقيادة الجنرال رودولف هيكل، يصبح هذا الدور أكثر تألقاً وحسماً، فهو القائد المؤهل بخبرته ومهارته، والمعروف بأخلاقه العالية ونزاهته واجتهاده في خدمة المؤسسة العسكرية والشعب اللبناني على حد سواء. ونسأل الله عز وجل، ذو الجلال والإكرام، أن يوفقه في كل خير، وأن يسدد خطاه، وأن يعينه على حمل ثقل الأمانة، وأن يجعل عمله نورا يهديه إلى ما فيه خير الوطن والعباد، وأن يحفظ لبنان من كل مكروه تحت رايته الباسلة.
د. ابراهيم العرب

#زيارة #قائد #الجيش #اللبناني #إلى #باكستان #الدلالات #والمعاني

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان: الدلالات والمعاني

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان: الدلالات والمعاني

المصدر : www.elsharkonline.com

.