دستور نيوز
بقلم عماد الدين أديب
“أساس ميديا”
“المرحلة القادمة هي مرحلة أقصى درجات الاستبداد وممارسة أعلى مستويات الابتزاز من واشنطن وتل أبيب للعالم العربي والشرق الأوسط”. هذا ما قاله لي مسؤول عربي مطلع قبل ساعات في باريس. وقال أيضًا: أمامنا 1000 يوم من رئاسة دونالد ترامب وأشهر غير معروفة من الحكم الائتلافي اليميني الوحشي لبنيامين نتنياهو، وبالتالي ستكون الأشهر المقبلة استمرارًا لفرض سياسات وقواعد جغرافية وديموغرافية في المنطقة من خلال القوة المسلحة والضغط الاقتصادي والاختراقات الأمنية والعمليات الاستخباراتية النوعية.
انتهى كلام الرجل وبدأ الآن شرح ما لم يقله. لقد أصبحنا واقعياً في عصر القواعد المبنية على:
1- إسقاط كافة السياسات الأخلاقية وتدمير مبادئ ونصوص الشرعية الدولية.
2- اعتبار القوة، والقوة وحدها بجناحيها العسكري والاقتصادي، الوسيلة الوحيدة لصياغة سياسات العالم الحالي.
3- إلغاء وسائل وأدوات الحكم والرقابة والمساءلة وفق القانون الدولي مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية ومحكمة العدل، وعدم الاكتراث لقراراتها أو حتى محاولة وضعها موضع التنفيذ.
إذن نحن في عالم سيولة يديره رجل في واشنطن لا خبرة سياسية له، مضطرب ومتناقض وشخصي ونرجسي، ويدير الأمور من منطلق الصفقات العقارية. فالربح بالنسبة له ليس مفهوما وطنيا، بل من منطلق الربح الشخصي له ولعائلته.
هذا العالم الذي تتورط فيه روسيا في أوكرانيا وتفرض عليها العقوبات، هذا العالم الذي ترفض فيه الصين التورط في أي صراعات حتى عام 2050، هذا العالم الذي أصبحت فيه أوروبا رجل العالم المريض، وهذا العالم الذي يعيش فيه أكثر من 45% من سكانه تحت خط الفقر، هو مجتمع في أزمة تهدد بخطر كبير.
وهذا العالم الذي خسر حتى الآن أكثر من 3% من معدلات النمو التي توقفت عام 2026 بسبب أزمات الطاقة وحصار مضيق هرمز، سيكون له آثاره على العالم العربي.
منظور الليكود التلمودي المستوطن
وأخطر ما في هذا العالم اليوم هو القراءة الإسرائيلية له من منظور ليكودي تلمودي استيطاني، وهذه القراءة ترتكز على أن احتلال الأراضي العربية والسيطرة العسكرية الكاملة عليها براً وبحراً وجواً بشكل دائم هي سياسة الأمن القومي الإسرائيلي، ولا ضمانة غيرها. وبهذا المفهوم يمكن أن نفهم أن الـ 450 كيلومتراً في جبل الشيخ والجولان لن تعود إلى ما كانت عليه. وبهذا المفهوم فإن جنوب لبنان كله، حتى بدايات شمال الليطاني، سيتغير أمنياً وجغرافياً وديمغرافياً، بحسب المفهوم الإسرائيلي.
وبهذا المفهوم فإن 70% على الأقل من غزة سيكون ضمن الخط الأصفر، أي المنطقة الأمنية العازلة في غزة. وبهذا المعنى فإن ملاحقة قيادات «الحزب» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» والحركة الإسلامية هي مشروع دائم للموساد والمخابرات الإسرائيلية لن يتوقف.
القراءة الإسرائيلية متنوعة ومتضاربة في الإجابة على سؤال مهم وحيوي: من الأفضل لإسرائيل، ترامب القوي الذي نال ثقة جمهوره في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر/تشرين الثاني، أم ترامب على رأس سلطة تخريبية؟
الجواب المنطقي الاستراتيجي هو أن الرئيس الأميركي، حليف إسرائيل، يجب، بل وفي الواقع، أن يكون من مصلحة أن يكون قوياً في السلطة لتمرير القرار الداخلي في واشنطن.
وفي حالة علاقة نتنياهو بترامب، يرى المقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه عانى عدة مرات من ضغوط ترامب عليه إلى حد الشتائم اللفظية والتهديدات السياسية فيما يتعلق بقضايا غزة وإيران ولبنان.
معالم المرحلة المقبلة
وعليه، من المفترض أن تجيب الأشهر المقبلة على هذه الأسئلة:
• هل سيكمل ترامب ولايته رئيساً قوياً أم رئيساً ضعيفاً مرتبطاً بالكونغرس؟
• هل سيعود نتنياهو إلى رئاسة الوزراء وهو محاط بائتلاف وحشي، أم أنه سيكون محاطاً بائتلاف يائير لابيد ونفتالي بينيت؟
• هل سيبقى سلاح حماس مسيطراً على غزة وأسلحة حزب الله منتشرة في جنوب لبنان أم سيتم تجميده والسيطرة عليه والسيطرة عليه؟
• هل نواجه إيران جديدة أم نسخة طبق الأصل من النظام القديم الذي يستخدم الأموال المفرج عنها في مشاريع شريرة جديدة؟
إن الإجابات على هذه الأسئلة سوف ترسم أسوأ الأعوام التي مرت بها المنطقة.
عماد الدين أديب
#المنطقة #مرحلة #الإهانة #الأمنية
المنطقة: مرحلة الإهانة الأمنية!
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – المنطقة: مرحلة الإهانة الأمنية!
المصدر : www.elsharkonline.com
