.

اراء و اقلام الدستور – وقف إطلاق النار = احتلال بلا مقاومة!

سامر الشخشير1 يونيو 2026
اراء و اقلام الدستور – وقف إطلاق النار = احتلال بلا مقاومة!


دستور نيوز

بقلم كلير شكر

“أساس ميديا”

نتيجة عاملين متناقضين، جرت الجمعة مفاوضات أمنية بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن: التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتسريبات غربية وإيرانية حول قرب التوصل إلى اتفاق إطار بين واشنطن وطهران، يقال إنه سيكون جزءاً من وقف إطلاق النار في لبنان.

وسعت إسرائيل، خلال الأيام القليلة الماضية، احتلالها لجنوب لبنان، ودفعت قواتها إلى مواقع جديدة، وفرضت أوضاعاً ميدانية من خلال الإخلاء القسري لقرى وبلدات بأكملها، بهدف رفع سقف التكاليف السياسية والأمنية التي سيتعين على لبنان، وخليفته “الحزب”، دفعها مقابل أي انسحاب مستقبلي.

ولا تنظر تل أبيب إلى المناطق التي سيطرت عليها على أنها مكاسب عسكرية مؤقتة، بل على أنها أوراق ضغط تفاوضية يمكن استثمارها على طاولة المفاوضات. وكلما اتسعت الأراضي الخاضعة لسيطرته، زادت قدرته على فرض شروطه المتعلقة بالترتيبات الأمنية وآليات المراقبة وسلاح الحزب.

بموازاة ذلك، كان الوسطاء الدوليون والإقليميون يضعون اللمسات الأخيرة على اتفاق من المفترض أن يشكل الإطار الذي ينظم العلاقة بين إدارة دونالد ترامب وإيران في المرحلة المقبلة. ولا يقتصر هدف الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية في المنطقة، بل المقصود منه أيضاً أن يمتد إلى الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وتحديد التزامات متبادلة تضمن هدوءاً طويل الأمد، ويراهن عليه «الحزب» لالتقاط أنفاسه.

«الحزب» الذي أنهكته الحرب إنسانياً وعسكرياً ومالياً، يرى في أي اتفاق يؤدي إلى وقف العمليات العسكرية فرصة ثمينة لإعادة تنظيم صفوفه. فهو يمنحه الوقت اللازم لإعادة ترتيب علاقاته ضمن بيئته الحاضنة التي تحملت أعباء الحرب والتهجير والدمار، ولإعادة تقييم تجربة المواجهة وما أحدثتها من تحولات في موازين القوى الداخلية والإقليمية.

ومن هنا، تبدو المفاوضات الجارية، في شقيها السياسي والأمني، وكأنها سباق بين منطقين متناقضين: منطق إسرائيلي يسابق الزمن لتكريس أكبر قدر ممكن من الوقائع الأرضية قبل ترسيخ أي تسوية، ومنطق يقوده «الحزب» وحلفاؤه يسعى إلى التوصل بسرعة إلى اتفاق يوقف النزيف ويمنحهم الفرصة لإعادة تموضعهم استعداداً لمرحلة سياسية وأمنية جديدة.

هل «الحزب» ملتزم؟

لكن المشكلة الرئيسية ليست في وقف إطلاق النار في حد ذاته، بل فيما يليه. فهل يعني أي اتفاق محتمل أن «الحزب» سيعلق عملياته العسكرية بشكل كامل، وبالتالي يؤسس لواقع أمني جديد على الحدود؟ بمعنى آخر، هل سيتحول وقف إطلاق النار إلى إرساء وقائع جديدة على الأرض؟ ماذا سيقول «الحزب» لشعبه عن احتلال 8% من مساحة لبنان وأكثر من 100 قرية أُخليت بسبب التحذيرات؟ فهل يستسلم لواقع الاحتلال؟

وبحسب المعنيين، فإن «الحزب» سيلتزم بوقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إذا جاء القرار على خلفية اتفاق أميركي – إيراني. وهذا يعني أن إسرائيل ستعمل على تكريس واقع احتلالها لعشرات القرى الجنوبية بشكل عسكري هادئ من دون أي مواجهة من جانب «الحزب» الذي سيراهن مجدداً على اتفاق عميق وشامل بين واشنطن وطهران يفترض أن يولد بعد مهلة الستين يوماً، على أن يكون لبنان جزءاً منه ويعيد صياغة دوره بعد الاحتفاظ بسلاحه.

ويقولون إن رفض «الحزب» لمنطق المفاوضات المباشرة بقيادة الدولة مرده إلى رغبته في إجراء هذه المفاوضات شخصياً، ولو عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأنه يريد استغلال الخط المفتوح بين طهران وواشنطن لتحسين موقفه بينما تتفاوض الدولة على سلاحها.

وبحسبهم، فإن ولادة اتفاق الإطار الأميركي الإيراني أصبحت مسألة أيام قليلة على أبعد تقدير، وهو ما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استغلاله لتعميق احتلاله لجنوب لبنان لأنه يعلم أن وقف إطلاق النار سيشمل كل لبنان هذه المرة. ولذلك أصبح السؤال: ماذا بعد مهلة الستين يوما؟ هل سيكون لبنان جزءاً من الاتفاق الكبير بين واشنطن وطهران؟ ما الذي سيدفع الإسرائيليين إلى الانسحاب من الجنوب؟ مقابل ماذا؟

المعضلة الأكبر التي تواجه «الحزب» في هذه الجولة من الحرب هي أن التكلفة أصبحت كبيرة جداً، لا تشبه تلك التي تكبدها في 2006 أو 2024، وسيدفع الأثمان من جيبه فقط. فالخوف من خروج إيران من الحرب بالحد الأدنى من الاتفاق مع الولايات المتحدة لا يمنح «الحزب» سوى وقفاً لإطلاق النار لمدة ستين يوماً، يُترك بعدها للتوحش الإسرائيلي.

ثلاث طبقات أمنية في الجنوب

وشهدت الجبهة الجنوبية، خلال اليومين الماضيين، تصعيداً ميدانياً لافتاً، مع توسع التوغلات الإسرائيلية في مناطق خارج نطاق العمليات التقليدية التي سادت خلال الأشهر الماضية. ولم يعد الأمر يقتصر على ضربات جوية أو عمليات محدودة قرب الحدود، بل اتخذ طابعاً أكثر عمقاً من خلال محاولات فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل جنوب لبنان.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي وسع نطاق تحركاته البرية في أكثر من محور، متجاوزا في بعض المناطق الخطوط التي كانت تعتبر في السابق حدودا غير معلنة للعمليات العسكرية. ورافق هذا التقدم تحذيرات بإجلاء السكان من مناطق واسعة، وتخصيص مناطق إضافية في الجنوب كمناطق قتال. وظهرت موجات نزوح جديدة، وعاد إلى الواجهة مشهد القرى الفارغة التي تحولت إلى حقول مفتوحة للعمليات العسكرية. وهذا ما جعل جغرافية الجنوب تنقسم إلى ثلاث فئات:

في الطبقة الأولى، وهي “منطقة الاتصال المباشر”، تتركز العمليات الأشد كثافة، وتشمل الشريط الحدودي والقرى المجاورة له مباشرة، حيث يصبح الوجود المدني متقطعًا أو شبه معدوم بسبب القصف المتكرر وتحذيرات الإخلاء. هذه المنطقة هي خط الاحتكاك اليومي الذي تجري فيه العمليات بوتيرة سريعة وغير مستقرة.

وفي الطبقة الثانية، حيث “منطقة الضغط والتفريغ التدريجي”، تمتد العمليات إلى منطقة أوسع ضمن العمق الجنوبي القريب، ويتم استهداف البنية التحتية وطرق الحركة، مما يؤدي إلى إفراغ البلدات الصغيرة والمتوسطة تدريجياً من سكانها. ولا تتم إدارة هذه المنطقة كمنطقة سيطرة دائمة، بل كحزام اضطراب يمنع عودة الحياة الطبيعية ويبقيها خارج معادلة الاستقرار.

الطبقة الثالثة هي “منطقة العمق العملياتي المرن”، وتشمل القرى والبلدات الأبعد نسبياً عن خط التماس، حيث لا يوجد تمركز دائم، لكنها تستخدم بشكل متقطع كمنطقة حركة وضغط، بحسب متطلبات الميدان. وتمثل هذه المنطقة هامش المناورة الذي يعاد تحديده باستمرار حسب تطور العمليات.

كلير شكرا

#وقف #إطلاق #النار #احتلال #بلا #مقاومة

وقف إطلاق النار = احتلال بلا مقاومة!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – وقف إطلاق النار = احتلال بلا مقاومة!

المصدر : www.elsharkonline.com

.