دستور نيوز
بقلم إيمان شمس
“أساس ميديا”
ويتوقع الكاتب السياسي الإيراني حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أن تندلع حرب من نوع مختلف في حال استئناف الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تكون أقصر وأكثر كثافة وأكثر تكاملاً إقليمياً من الجولة السابقة. ويرى أن لبنان لن يكون مسرحا هامشيا بل ساحة معركة كبرى في الجولة المقبلة من القتال لأنه يمثل عنصرا أساسيا في الموقف والاستراتيجية التفاوضية الإيرانية. حرب طهران المستقبلية.
ويصف عزيزي وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بأنه ليس خطوة نحو تسوية سياسية دائمة بل هدنة مؤقتة في صراع لا تزال ديناميكياته الأساسية دون حل. وتتعثر العملية الدبلوماسية بسبب الخلافات الهيكلية العميقة بين الجانبين. ولا تزال الولايات المتحدة تعطي الأولوية للملف النووي، حيث تسعى إلى الحد من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وتقييد بنيتها التحتية النووية، والحفاظ على نفوذها من خلال تخفيف العقوبات تدريجياً. ومن ناحية أخرى، تضع إيران أي اتفاق في إطار تسوية إقليمية أوسع.
ويشير عزيزي إلى أن مطالب طهران تشمل إنهاء الحرب على كافة الجبهات ورفع العقوبات والحصول على التعويضات، والأهم ضمان إدراج لبنان في إطار وقف إطلاق النار. ويرى أن الملف اللبناني يزيد الأمر تعقيدا، فمن وجهة نظر طهران فإن أي اتفاق يخفف الضغط عليها مع ترك «الحزب» مكشوفا سيؤدي إلى تفكيك ما يسمى «وحدة الساحات»، ويسمح لإسرائيل بإضعاف الشبكة الإقليمية الإيرانية تدريجيا.
ولهذا السبب يواصل المسؤولون والمعلقون الإيرانيون المقربون من البلاد التأكيد على أنه لا يمكن فصل لبنان عن هيكل وقف إطلاق النار الأوسع.
تجزئة الملف
أما بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تقسيم الملفات هو الهدف الأساسي بالتحديد. إن التعامل مع إيران و«الحزب» ومضيق هرمز والملف النووي كقضايا منفصلة يمنحهم مرونة أكبر لممارسة الضغط حيثما يرون فائدة، فيما يهدف الموقف الإيراني إلى حرمانهم من هذه المرونة.
وفي هذا السياق، يرى عزيزي أن لبنان أصبح عاملاً حاسماً في تحديد نجاح الدبلوماسية، ويوضح أن إيران تنظر إلى أي اتفاق يستبعد لبنان على أنه غير مستقر بطبيعته لأنه سيعيد تهيئة الظروف لاستمرار المواجهة. في الوقت نفسه، يشير استمرار الضغوط الإسرائيلية على لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار إلى أن إسرائيل لا تقبل بإطار إقليمي شامل، وهو ما يعزز اعتقاد طهران بأن الدبلوماسية قد تستخدم لعزل «الحزب» وإضعافه. ويتوقع عزيزي أنه في حالة فشل المفاوضات، فإن المرحلة التالية من الصراع ستختلف بشكل كبير عن الحرب السابقة، ويرى أن المواجهة المتجددة، وليس العودة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، من المرجح أن تأخذ شكل حملة عسكرية قصيرة وعالية الكثافة. وهو يرى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تميلان بشكل متزايد إلى تسريع وتيرة التصعيد، باستخدام القوة العسكرية المركزة لتغيير التوازن الاستراتيجي بسرعة وتوليد مستوى من الضغط لم تتمكن الأدوات الأبطأ، مثل العقوبات والحصار، من تحقيقه.
ومن غير المرجح أن تكرر إيران نهجها المتعمد السابق. وخلال الحرب السابقة، قامت بتعديل عملياتها الصاروخية والطائرات بدون طيار تحسبا لصراع أطول، سعيا للحفاظ على قدراتها على المدى الطويل. ويعتبر أن استمرار الهجمات الإسرائيلية والمكاسب الاستراتيجية المحدودة لهذا التوجه دفعا طهران إلى إعادة تقييم الوضع، وأنها قد تبادر، في أي مواجهة مقبلة، إلى توجيه ردها عبر توجيه ضربات أكثر كثافة وتنسيقا منذ البداية، بهدف إعادة الردع سريعا وفرض تكاليف فورية على إسرائيل.
تطور الحرب جغرافيا
وفي ظل هذا التحول المتوقع، يرى عزيزي أن الحرب المقبلة ستتطور على جبهات متعددة ومترابطة، بدلا من أن تظل محدودة جغرافيا. ويشير إلى أن إيران ستقوم بتفعيل شبكتها الإقليمية بشكل متزامن أكثر، لربط عملياتها العسكرية بعمليات حلفائها في المنطقة.
في هذا السياق، سيلعب لبنان دوراً عملياتياً محورياً، ولن يبقى «الحزب» جبهة ثانوية. بل من المرجح أن يتم دمجها في المراحل الأولى من التصعيد، وسيتحول لبنان إلى ساحة رئيسية في تحديد مسار الصراع.
ويرى عزيزي أن “إسرائيل تستعد لهذا الاحتمال من خلال مواصلة الضغط على حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار”. وهو يفسر التحركات الإسرائيلية على أنها محاولة لإضعاف دور لبنان في أي مواجهة مقبلة قبل اندلاعها. ويعتقد أن هذه الديناميكية تزيد من احتمال أن يصبح لبنان ساحة معركة رئيسية في الجولة المقبلة من القتال، وليس مسرحا ثانويا.
أشكال أوسع من الضغط
ويتوقع عزيزي أن تتجاوز المواجهة المتجددة التبادلات العسكرية التقليدية، حيث تجمع الحرب المقبلة بين الضربات المباشرة على البنية التحتية النووية والعسكرية وقطاع الطاقة، مع أشكال أوسع من الضغوط، بما في ذلك تعطيل الطرق البحرية، وخاصة في مضيق هرمز، والجهود المحتملة لزعزعة استقرار الاستقرار الداخلي في إيران. ويعكس هذا المزيج تحولاً نحو شكل أكثر تكاملاً من أشكال الحرب، حيث تتشابك الأبعاد العسكرية والاقتصادية والداخلية بشكل وثيق.
وبحسب عزيزي فإن الولايات المتحدة تهيئ الظروف للتصعيد وتحتفظ بخيار شن حملة سريعة وفعالة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إضعاف البنية التحتية لإيران، ومنع استعادة قدراتها العسكرية، وفرض تنازلات فشلت الدبلوماسية في تحقيقها. ويحذر من أن هذا النهج قد لا يحقق النتائج المرجوة. بل على العكس من ذلك، فإن الضغوط المتزايدة قد تدفع إيران إلى توسيع نطاق الصراع بدلاً من قبول شروط غير مواتية.
وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لطهران توسيع نطاق المعركة من خلال تكثيف عملياتها على جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان والخليج وغيرهما. وهذا من شأنه أن يعرض الأطراف الإقليمية لمخاطر أكبر، ويزيد من احتمالية اندلاع مواجهة أوسع وأخطر.
ويؤكد عزيزي أن التصعيد قد لا يؤدي إلى حل المأزق الاستراتيجي القائم. لقد تسببت الحرب السابقة في أضرار جسيمة، لكنها لم تؤد إلى نتيجة حاسمة، وقد تكرر جولة جديدة من القتال هذا النمط على مستوى أكثر خطورة.
لبنان هو نقطة اشتعال
وفي هذا التحليل الأوسع، يبرز لبنان كركيزة استراتيجية ونقطة اشتعال محتملة، فهو محور استراتيجية الردع الإيرانية، لكنه في الوقت نفسه معرض بشدة لتداعيات الصراع المتجدد. ويرى عزيزي أن مصير لبنان لا ينفصل عن مسار المواجهة الأوسع. إن إصرار إيران على إشراك لبنان في أي اتفاق يعكس سعيها الأوسع للحفاظ على وحدة موقفها الإقليمي ومنع عزلة حلفائها.
ومن ناحية أخرى، فإن الفشل في حل هذه القضية دبلوماسياً يجعل لبنان أكثر عرضة لأن يصبح ساحة مركزية في نوع مختلف من الحرب التي تتميز بالسرعة والشدة والترابط الإقليمي، ولكنها قد تترك جوهر الصراع دون حل.
ايمان شمس
#جولة #حرب #قاسية. #لبنان #ساحتها #الرئيسية
جولة حرب قاسية.. لبنان ساحتها الرئيسية
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – جولة حرب قاسية.. لبنان ساحتها الرئيسية
المصدر : www.elsharkonline.com
