.

اراء و اقلام الدستور – العقوبات تختبر الدولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – العقوبات تختبر الدولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب

“أساس ميديا”

ولم تعد العقوبات الأميركية الأخيرة مجرد إجراء مالي أو أمني محدود، بل تحولت إلى رسالة سياسية مباشرة للدولة اللبنانية ومؤسساتها كافة. ولا تتعامل واشنطن مع الخطوة كملف فني يتعلق بالأفراد، بل كجزء من مسار ضغط متدرج يهدف إلى اختبار مدى استعداد لبنان الرسمي للانتقال من مرحلة المواقف السياسية إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية في ملف السلاح والإصلاحات الأمنية والمالية. وفي قلب هذا الاختبار يقف الجيش اللبناني، بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية، في لحظة حساسة جداً تتقاطع فيها السياسة مع الأمن والسلم المدني. فهل يدفع الجيش وقائده ثمن الاستعصاء المطلق الذي تعيشه البلاد؟

كشفت واشنطن عن أولى أوراق الضغط الكبرى، في إجراء استثنائي تجاوز الخطوط الحمراء، ووضعت عناصر في المؤسسات التي دعمتها لسنوات طويلة تحت الاتهامات والعقوبات، مما فتح مساحة للنقاش حول بنية المؤسسات الأمنية وتأثير «الحزب» عليها طوال السنوات التي غابت فيها الحياة السياسية في لبنان.

تتعامل الإدارة الأميركية مع الواقع اللبناني وكأنها دخلت فترة ضيق زمني، لذا جاءت العقوبات الأخيرة لتفتح باباً جديداً من الضغط المباشر على المؤسسات التي ينظر إليها الأميركيون على أنها جزء أساسي من أي خطة لإعادة تشكيل التوازن الداخلي في لبنان.

العقوبات هي بداية الطريق، وليست النهاية

وبحسب مصادر دبلوماسية لأساس، فإن الرسالة الأساسية للعقوبات لا تتوقف عند الأشخاص المستهدفين، بل تمتد إلى البنية السياسية والأمنية اللبنانية. وتريد واشنطن أن تثبت الدولة اللبنانية عملياً قدرتها على ضبط السلاح الذي بين يديها، وليس مجرد تكرار هذا الشعار في التصريحات الحكومية. كما تسعى إلى دفع المؤسسات الأمنية نحو مزيد من التشدد في قضايا الحدود والتهريب والتمويل، ضمن رؤية أوسع تقوم على تجفيف البيئة المالية والاقتصادية التي يستفيد منها «الحزب».

وتعتبر المصادر نفسها أن العقوبات الحالية هي البداية فقط، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات إضافية تؤثر على شخصيات وشبكات مالية مرتبطة بعمليات تحويل الأموال والالتفاف على القيود المالية الدولية. وفي هذا السياق، تنظر واشنطن إلى أي تباطؤ لبناني على أنه دليل على غياب الإرادة السياسية وليس نتيجة تعقيدات داخلية.

ويحمل توقيت العقوبات دلالات واضحة، إذ يأتي بالتوازي مع تصاعد الحديث الأميركي عن ضرورة إعادة تنظيم الواقع الأمني ​​في الجنوب، وعن دور أكبر مطلوب للجيش اللبناني في تثبيت أي ترتيبات مستقبلية، لا سيما مع الاقتراح الأميركي المتداول حول تشكيل لواء خاص ضمن المؤسسة العسكرية مهمته ضبط السلاح، وهو الاقتراح الذي أثار اعتراضاً سريعاً في بيروت لأنه يتناقض مع طبيعة الجيش اللبناني وتركيبته الوطنية.

وعليه، فإن واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية في الإدارة، تتجه نحو إجراءات تدريجية وتقدمية بعد أن أعطت المسؤولين اللبنانيين مهلة لإثبات جديتهم. لذلك، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في طبيعة الخطوات الأميركية الإضافية، خصوصاً أن واشنطن تمتلك أوراقاً لبنانية مهمة جداً، مثل دعم الجيش مالياً وفنياً، ومؤسسات أخرى بنسب متفاوتة، وبالتالي لن تقبل إلا أن تكون «الإرادة الأولى» للبلد الذي أرادته «أميركياً» منذ عقود.

عدم الخضوع للعقوبات والالتزام بالسلم الاهلي

وتتعامل المؤسسة العسكرية اللبنانية مع العقوبات من زاوية مختلفة تماماً مقابل الضغط عليها. وتؤكد مصادر عسكرية لـ”أساس” أن الضباط والعناصر المشمولين بالعقوبات يقومون بمهامهم الميدانية وفقاً لطبيعة الواقع اللبناني المعقد، حيث يتطلب العمل الأمني ​​التواصل مع القوى الموجودة على الأرض، بغض النظر عن هويتها السياسية أو الحزبية. ولذلك ترى المؤسسة أن الاتهامات الأمريكية لا تعكس حقيقة الدور الذي يلعبه هؤلاء الأشخاص في حماية الاستقرار ومنع الانفجار الداخلي.

وتشير المعلومات إلى أن قيادة الجيش لا تنوي اتخاذ أي إجراءات لإقالة المسؤولين عن العقوبات أو استبدالهم، في منصب يحمل بعدا أخلاقيا وسياسيا يتجاوز البعد الإداري. ويحاول الجيش الحفاظ على تماسكه الداخلي وعدم إعطاء الانطباع بأنه يتعرض لضغوط خارجية قد تهز صورته الوطنية.

وبالتزامن مع هذا الإجراء الأميركي الاستثنائي، يستعد وفد عسكري لبناني للتوجه إلى البنتاغون للقاء وفد إسرائيلي، على أن يضم ضباطاً من مختلف الطوائف، بما يعكس تركيبة المؤسسة العسكرية الوطنية، بعيداً عن أي منطق طائفي، ويرأسه مبدئياً مدير عمليات الجيش العميد جورج رزق الله.

وتؤكد مصادر عسكرية لـ”أساس” أن الحديث عن تشكيل لواء خاص ذو طابع طائفي أو سياسي لا ينطبق لأن الجيش اللبناني يقوم بالأساس على مبدأ وحدة المؤسسة وانصهار عناصرها ضمن عقيدة وطنية واحدة. لذلك، تجد قيادة المؤسسة نفسها أمام حتمية رفض الاقتراح بعد أن جاء الرفض الرسمي الأول من رئيس الجمهورية، استناداً إلى رفضه المساس بمبادئ المؤسسة العسكرية أو إدخالها في مشاريع تقسيمية مقنعة.

فهل يدفع الجيش الثمن؟

خلف هذا الموقف الرسمي، يبدو أن المؤسسة العسكرية تواجه معادلة دقيقة. إن تمسك الجيش بهذا النهج وهذه الثوابت في مواجهة المطالب الأميركية يضع قائد المؤسسة العسكرية في موقف حساس جداً أمام المجتمع الدولي، ويحمله مسؤولية إدارة التوازن بين المتطلبات الخارجية وخطوط التماس الداخلية، إذ إن أي خطأ في الحسابات قد يهدد صورة الجيش، الشريك الدولي الموثوق الذي سبق أن تلقى دعماً أميركياً مستداماً، في حين أن أي اندفاع غير محسوب قد يفتح الباب أمام… اهتزاز الاستقرار الداخلي.

وجاء تصريح قائد الجيش في ذكرى عيد التحرير ليؤكد أولوية السلم المدني في حساباته، ويعيد التأكيد على ما سبق أن أعلنه من رفض كل المطالب التي قد تؤدي إلى العبث بالسلم الأهلي، ويغمز لقناة مواجهة «الحزب» في الداخل.

تتحدث مصادر دبلوماسية عن دقة و«جرأة» موقف قائد الجيش وإمكانية محاسبته دولياً على ذلك.

يبدو أن لبنان أمام مرحلة اختبار حقيقية لا تحتمل الكثير من المناورات. فواشنطن عازمة على تنفيذ خططها ورفعت مستوى الضغوط، وتتعامل مع الوقت باعتباره محدودا، فيما تحاول الدولة اللبنانية، وخاصة الجيش، تجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية بحجة تنفيذ المطالب الدولية. وبين المسارين، يواجه لبنان تحدي إنتاج مقاربة عملية لحالة الصعوبة التي يعيشها، وإذا لم يحدث ذلك فسيكلف لبنان غالياً جداً.

جوزفين ديب

#العقوبات #تختبر #الدولة #قائد #الجيش #في #عين #العاصفة

العقوبات تختبر الدولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – العقوبات تختبر الدولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.