دستور نيوز
علي عيد
مشكلة عدم الرد أو تجاهل الأسئلة التي توجهها الصحافة للمسؤولين في سوريا تطرح مراراً وتكراراً في غرف الأخبار، وتكاد تصل إلى ظاهرة تسبب صعوبات على المستوى اليومي في عمل الصحفي أثناء سعيه للحصول على المعلومة.
الخطر الأكبر الذي لا يدركه الوزير أو المدير أو مسؤول الاتصال هو أن التجاهل أو عدم التفاعل بشكل إيجابي أو الرد على الصحفي بعبارات مثل «مشغول» أو «عد إلينا لاحقاً» أو «لا تعليق»، هو بمثابة إفساح المجال للتكهنات وإضعاف صورة الهيئة أو المؤسسة الرسمية.
كما يؤدي هذا السلوك إلى تقويض الثقة مع الجمهور، وتكرار عبارات مثل «رفضوا التعليق» أو «تم الاتصال بهم ولم يتم الرد» في وسائل الإعلام، هو أول سهام تصيب الجهات التي تتجاهل الصحافة، أو ترفض التعاون معها، بدعوى أنها تنشر محتوى قد لا يرضيها، أو تكشف بعض الخلل في مفاصلها.
ويصنف عدم الاستجابة على أنه انعدام للشفافية، في حين أن التفاعل، حتى التفاعل المسبق دون طلب، يعتبر أسلوبا لبناء الثقة مع الجمهور والعلاقات الجيدة مع وسائل الإعلام.
تشير دراسة بعنوان “هل الإبلاغ عن الشفافية الحكومية يعزز الثقة؟ استكشاف آلية مهملة”، نشرتها مجلة Government Information Quarterly، إلى أن شفافية الأداء الإعلامي زادت الثقة في المؤسسات بنسبة 39.87%.
كما تشير الدراسة التي نشرت عام 2024 وشملت 200 شخص بالغ في الولايات المتحدة، ونتج عنها 1600 تقييم لسيناريوهات تتعلق بدرجات مختلفة من الشفافية الحكومية، إلى أن الشفافية المالية رفعت الثقة بنسبة 38.24%. بينما زادت الشفافية المتعلقة بالاجتماعات العامة الثقة بنسبة 24.41%.
وفوق هذه النسب، وجدت الدراسة أن الثقة في المؤسسات التي كشفت طوعا عن معلومات أكثر مما يتطلبه القانون زادت بنحو 5.1%، مقارنة بالمؤسسات التي استوفت الحد الأدنى القانوني فقط.
عندما تجمع منظمة ما بين الشفافية المالية وشفافية الأداء، فإن تأثير الثقة يزيد بحوالي 10% إضافية مقارنة بالحالات الأساسية.
والحقيقة أنني لا أعرف إذا كان المسؤولون السوريون اليوم يقيسون النجاح بمستوى ما يؤمنون به، وليس بمستوى رضا الشارع. وإذا كان الأمر كذلك، فعليهم أن ينتظروا ردود أفعال لا يتوقعونها، ولكنها حتمية.
ولأن مجرد المقالات التي يكتبها صحفيون مثلي قد لا تعجبهم، على عكس تعبيرات الدعم الأيديولوجي أو العاطفي، اسمحوا لي أن أسرد ما تقوله الأبحاث والدراسات المتعمقة المستندة إلى التجارب.
تشير الأبحاث في العلوم السياسية والحكم إلى أن التعتيم أثناء الأزمات المعيشية أو الأمنية يزيد من الشعور بالتهميش وانعدام العدالة، خاصة عندما يشعر المواطن أن الدولة لا تفسر ما يحدث أو تتجاهل معاناته.
وتربط دراسة نشرت في مجلة العلوم السياسية الأمريكية ضعف الشفافية في الأنظمة المغلقة بارتفاع احتمالات الاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي، لأن غياب المعلومات يدفع الناس إلى البحث عن روايات بديلة ويعمق الشكوك في المؤسسات.
وتعتبر أن محتوى ما ينشر في وسائل الإعلام مؤشر مهم يمثل الشفافية، وعندما لا تتوفر الأخيرة، فإنها تفقد الدولة السيطرة على الرواية العامة، ومع امتناع المؤسسات عن الإدلاء بالتصريحات، لا يتوقف السرد، بل تنتقل صناعة السرد إلى أطراف أخرى، من ناشطين وأطراف خارجية وحسابات مجهولة.
ويؤدي ذلك إلى تضارب الروايات، وتآكل المصداقية الرسمية، وصعوبة استعادة الثقة لاحقاً. تأخير التواصل أثناء الأزمات يجعل الدولة «تتبع السرديات» بدلاً من قيادتها.
وهناك خطر آخر يتمثل في تراجع امتثال المجتمع وتعاونه، حيث يصبح الناس أقل رغبة في التعاون عندما يشعرون بأن المعلومات مخفية، والقرارات غير مبررة، والمسؤولون غير متاحين للمساءلة.
وكلما ارتفع مستوى الشفافية، كلما زاد عدد الناس الذين يقبلون سياسات التقشف أو سياسات الطوارئ، حتى عندما تكون صعبة اجتماعيا.
الفراغ المعلوماتي يولد الشائعات، بحسب النتائج المتكررة التي أظهرتها الدراسات، كما أن غياب المعلومات والغموض الإعلامي يفاقم القلق والخوف الجماعي أثناء الأزمات الأمنية أو الكوارث، لأن عدم معرفة الحقيقة أو ما يحدث قد يسبب خوفاً آخر قد يفوق الخوف من الحدث نفسه.
ويضطر الإعلام إلى ملء فراغ غياب الرد المسؤول من الخبراء أو المصادر المفتوحة، مع ملاحظة عدم تعاون أو استجابة المؤسسات والوزارات للصحفيين، والصمت المتكرر أو التهرب الإعلامي الذي قد يفسره الجمهور على أنه إخفاء للمعلومات، وغياب المساءلة، وضعف الإدارة.
رد الحكومة بكل جوانبه على الصحافة لا يعني تلك الجيوش التي يتم تعيينها في مديريات وإدارات الإعلام عبر الجغرافيا، لأنها ستكون عبئا على الدولة وعلى تداول وتدفق المعلومات.. الصحافة ليست بحاجة إلى كل هؤلاء الوسطاء.. وهذه ظاهرة سأتناولها في مقال لاحق “إن شاء الله”. وللحديث بقية.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#عزيزي #المسؤول #السوري #هذا #ما #يحدث #عندما #تتجاهل #أسئلة #الصحافة
عزيزي المسؤول السوري، هذا ما يحدث عندما تتجاهل أسئلة الصحافة
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – عزيزي المسؤول السوري، هذا ما يحدث عندما تتجاهل أسئلة الصحافة
المصدر : www.enabbaladi.net
