.

اراء و اقلام الدستور – رسالة مفتوحة إلى النائب محمد رعد: بين الدستور والوصاية على القرار الوطني – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – رسالة مفتوحة إلى النائب محمد رعد: بين الدستور والوصاية على القرار الوطني – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

جاد الاخى

السبت 25 أبريل 2026 – 08:07

المصدر : نداء الامة

ما أصدرتموه ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو محاولة واضحة لفرض تفسير أحادي للدستور اللبناني، وتحويله إلى أداة إقصاء بدلا من المرجعية الشاملة. إن القول بأن «أي تواصل أو لقاء رسمي بين طرف لبناني وإسرائيلي خلال الحرب هو خرق دستوري موصوف» هو ادعاء خطير، لأنه ببساطة لا يستند إلى أي نص دستوري صريح، بل إلى قراءة سياسية متحيزة تخدم خياراً واحداً: إبقاء لبنان في حالة صراع دائم.

الدستور اللبناني في جوهره لا يمنع التفاوض، ولا يمنع الدولة اللبنانية من إدارة علاقاتها الخارجية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. بل على العكس من ذلك، فإن السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة ورئيس الجمهورية، منوط بها رسم السياسات الخارجية واتخاذ القرارات السيادية، بما في ذلك التفاوض، وإبرام الاتفاقيات، أو حتى وقف الأعمال العدائية. فهل أصبح السعي لوقف الحرب أو تجنيب الشعب اللبناني المزيد من الدمار جريمة دستورية؟

إن وصفك لأي محاولة اتصال بـ«الخيانة» أو «مخالفة الدستور» هو في الحقيقة اعتداء على صلاحيات الدولة ومصادرة لقرارها السيادي. ومن أعطى لأي حزب، كائناً من كان، احتكار تفسير الدستور أو تحديد ما هو وطني وما هو الخيانة؟ هل أصبح السلام خياراً محظوراً لمجرد أنه لا يتوافق مع استراتيجية «المقاومة»؟

وشهد لبنان، في مراحل سابقة، مراحل من المفاوضات والاتفاقات، أبرزها اتفاق 17 أيار/مايو الذي أقر عبر المؤسسات الدستورية قبل أن يتم إسقاطه تحت ضغط السلاح والوصاية. كما أن اتفاقية الهدنة عام 1949 لم تكن خروجاً عن الدستور، بل كانت ممارسة سيادية بامتياز.

والأهم من ذلك، كيف يمكننا أن نتجاهل سابقة حديثة وحديثة جداً: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عام 2022؟

وقد تم هذا الاتفاق برعاية دولية، وبتفويض رسمي من الدولة اللبنانية، وبموافقة ضمنية أو صريحة من جميع القوى السياسية، بما في ذلك حزب الله، وهو ما لم يمنعه من منحه الغطاء السياسي. هل كان هذا أيضاً “انتهاكاً دستورياً منصوص عليه”؟ أم أن الدستور يصبح مرناً عندما يخدم مصالحكم، وصارماً عندما يتعارض معها؟

المشكلة الحقيقية ليست في النصوص، بل في المعايير المزدوجة. فعندما يتخذ الحزب قرار خوض الحرب دون العودة إلى الدولة، لا يطرح سؤال الدستور. عندما تُفتح الجبهة الجنوبية بقرار أحادي، فلا شك في «الإجماع الوطني». ولكن عندما يطرح خيار التهدئة أو التفاوض، يتم الاستشهاد بالدستور فجأة كأداة للخيانة.

إن رفضك المسبق لأي مسار تفاوضي لا يعكس قلقاً على الدستور، بل خوفاً من فقدان ورقة القوة التي يوفرها استمرار الصراع. سياسة حزب الله تقوم منذ سنوات على ربط لبنان بمحاور إقليمية، وتغليب منطق السلاح على منطق الدولة، ورفض أي تسوية لا تمر عبر حساباته. وهذا ما جعل لبنان يدفع أثماناً باهظة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

السلام ليس خيانة، والتفاوض ليس استسلاما. بل هي في صلب العمل السياسي وأدوات حماية الشعوب. فالدول القوية تتفاوض من موقع القوة، بينما تستمر الدول الضعيفة في حروب لا معنى لها. إلى أي فئة تريد أن ينتمي لبنان؟

ما يحتاجه اللبنانيون اليوم ليس المزيد من الشعارات، بل استعادة احترام الدولة ومؤسساتها وحقها الحصري في تقرير الحرب والسلام. ولا يُستخدم الدستور كسلاح سياسي، ولا يُفسَّر وفق أهواء القوات المسلحة. بل يتم تطبيقه كما هو: مرجعية عليا تربط الجميع دون استثناء.

وفي الختام، فإن أخطر ما في موقفكم ليس مضمونه فقط، بل الرسالة التي يحملها: أن هناك من يضع نفسه فوق الدولة، وفوق الدستور، وفوق إرادة اللبنانيين. وهذا ليس مخالفة دستورية فحسب، بل تقويض فعلي لفكرة لبنان كدولة.

لبنان لا يُبنى بالسلاح وحده، ولا يحميه رفض السلام، بل بإقامة الدولة القادرة والحرة ذات السيادة… وهذا ما يبدو أنك لا تريد الاعتراف به.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#رسالة #مفتوحة #إلى #النائب #محمد #رعد #بين #الدستور #والوصاية #على #القرار #الوطني #صوت #لبنان #صوت #لبنان

رسالة مفتوحة إلى النائب محمد رعد: بين الدستور والوصاية على القرار الوطني – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – رسالة مفتوحة إلى النائب محمد رعد: بين الدستور والوصاية على القرار الوطني – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.