.

اراء و اقلام الدستور – معضلة السلام

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – معضلة السلام


دستور نيوز

بقلم فوزي عساكر

رئيس تحرير مجلة العالمية

السلام أغنية يتغنى بها كل سكان الأرض على اختلاف مفاهيمهم، وهي في حد ذاتها قادرة على إشعال نيران الحرب التي لن تنطفئ أبدا. وذلك لأن مفهوم السلام بين شعوب الأرض هو مفهوم إخضاع الآخرين أو القضاء على الآخرين، ليسود نظام أحادي لا يعترف بالآخر، ويجرم ويكفر، ويجيز قتل غيره من البشر، ليرفع راية السلام على قبور الضحايا الأبرياء، الذين لم يسألهم أحد إن كانوا يريدون الموت من أجل أحد!

أما السلام الحقيقي فلا يتحقق أبداً، في ظل المفاهيم الأيديولوجية الأصولية من جهة، والواقعية المرنة من جهة أخرى. الشعوب التي تؤمن بعقيدة تأليه القائد حتماً تربي أجيالاً على مفهوم القضاء على الآخر، حتى ولو في حرب أبدية.

الحروب الأيديولوجية تقوم على كتب دينية، كل كتاب يؤمن بأنه شعب الله المختار، ويؤدي خدمة لله في القضاء على الآخر. وهي أخطر الحروب، لأنهم لا يؤمنون بالمفاوضات، وإذا جرت المفاوضات فهي فرصة لإلهاء الخصم من أجل مهاجمته. إنه يجعل الشعوب المؤمنة بالإيمان تقدم أرواحها حتى الموت بمفهوم الاستشهاد للقاء الله في السماء.

والسؤال المسموح هو: من أذن لمن يكون شعب الله المختار؟ هل أنبياء العهد القديم أم قديسي الزمن القادم؟ وفي الحالتين الشعوب مستعدة للموت باسم الأنبياء والقديسين، والله نفسه لم يأذن لأحد أن يقتل خليقته التي نفخ فيها روحه.

وفي الحروب الاقتصادية والصراعات على النفوذ، يكون الحوار أسهل بكثير من الحوار في الحروب الأيديولوجية. لأن المتحاربين يقاتلون من أجل توسيع اقتصادهم ونفوذهم. وفي هذه الحالة يجوز التفاوض، لأنه يقوم على المشاركة، وقد تنتهي الحرب عندما يحصل كل طرف على نصيبه من الغنائم. أما الحروب الأيديولوجية فلا ينتهي الصراع إلا بعد القضاء على بعضهم البعض، أو إبادة المتقاتلين من الجانبين، حتى في حرب عالمية.

والشرق بأكمله غارق في حروب أيديولوجية، ويطالب كبار المثقفين من كل جانب بإراقة الدماء والإلغاء. هل يمكن لشعب أن يلغي شعباً آخر بشكل كامل؟

لماذا لا يمارس كل شعب شعائره الدينية ويقبل شعباً آخر يعيش على هذه الأرض، في حين أن الله نفسه خلقهم ليعيشوا معاً؟ وإذا كان الإيمان هو عبادة الله فهل أمر الله أحداً بقتل غيره لأنه من إله آخر؟

ومع كل التقدم العلمي والتكنولوجي، لا تزال شعوب الأرض تعبد الإيمان وتحارب الإنسان. هذه هي معضلة السلام. لن تنتهي الحروب، لأنه لا يستطيع شعب أن يقضي على شعب آخر، فكلهم عبدوا الإيمان ولم يعرفوا الله.

وفي الختام، لن أخاطب شعوباً غارقة في العقيدة، ومتحجرة في العبادة، لأن الحوار معها لا فائدة منه. أتوجه إلى الله لأسأله: لماذا كل هذا الشر في هذه الخليقة من صنعك؟ لماذا، وإلى متى ستسمح لمخلوقاتك أن تقتل بعضها البعض من أجل اسمك، عندما لا تكون إله الدم بل إله الرجاء؟ وما ذنب الذين يموتون في مناطق جغرافية محكومة بمعتقدات دينية، فيموتون أو يعبدون إله تلك المناطق قسراً خوفاً من الموت، لا حباً للإله الذي لا يعرفونه؟!

أيها الخالق هل نحن منسيون لا قيمة لنا في زمن حروب أتباع الأنبياء والأولياء؟ فإن عشنا نعيش عبيدًا لعقائدهم، وإذا متنا نموت ضحية لعقائدهم، دون أن يتغير على وجه الأرض شيء؟! لماذا ندعو إلى السلام ما دامت العقيدة هي معضلة السلام؟!

فوزي عساكر

#معضلة #السلام

معضلة السلام

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – معضلة السلام

المصدر : www.elsharkonline.com

.