.

اراء و اقلام الدستور – بين الصراعات والحوار: أين مصلحة لبنان واللبنانيين؟

سامر الشخشير22 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – بين الصراعات والحوار: أين مصلحة لبنان واللبنانيين؟


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

في لحظة إقليمية حساسة جداً، يواجه لبنان سؤالاً مصيرياً:

لماذا يتحول الصراع من المواجهة مع إسرائيل إلى صدام سياسي داخلي؟

ما هي الفائدة الوطنية من هذا التحول؟

ويثير هذا التحول تساؤلات جدية حول الأولويات: هل الهدف حماية لبنان أم إعادة تنظيم ميزان القوى في الداخل؟

لماذا يرتبط وقف إطلاق النار في لبنان أحياناً بعوامل أو ضغوط خارجية؟

ألا يفتح هذا الاقتراح الباب لنقاش أوسع حول مدى تأثير العوامل الإقليمية على الاستقرار الداخلي؟

ما هي الرسالة التي ترسل إلى اللبنانيين عندما يرتبط أمنهم الوطني بالتوازنات خارج الحدود؟

إذا تم تقديم وقف إطلاق النار على أنه نتاج لقرار ليس لبنانياً بالكامل، فإن ذلك يطرح سؤالاً مشروعاً:

إلى أي مدى تعبر القرارات المصيرية عن إرادة وطنية موحدة؟

وتداول مثل هذه الروايات يعزز الشعور بغياب القرار الوطني الموحد.

إن ما نشهده اليوم يتجاوز إطار الخلاف السياسي التقليدي.

إنها متاريس مبنية بالكلمات بدلا من الحجارة، وجدالات حادة تضعف الثقة بدلا من تقويتها.

والنتيجة أن اللبنانيين أصبحوا حذرين من رأي الآخر، بدلاً من رؤيته شريكاً في القدر.

وكانت التجارب السابقة كافية لتأكيد حقيقة أساسية:

لا أحد في هذا البلد يستطيع أن يلغي الآخر، ولا يمكن لأي فئة أن تحكم أو تقرر بمفردها.

وكل محاولة للإخلال بالتوازن الداخلي سرعان ما تنعكس سلباً على الجميع.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا:

ألم يحن الوقت لإعادة توجيه النقاش من المعارك الداخلية إلى بناء موقف وطني شامل يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار؟

ألم يحن الوقت للاعتراف بأن استقرار لبنان ليس مستورداً، بل يُبنى بإرادة شعبه؟

فالحوار ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية.

وهو الإطار القادر على إنتاج حلول واقعية، وإعادة بناء الثقة بين اللبنانيين، وتعزيز العلاقة بين المواطن والدولة.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من الدعوة إلى الحوار إلى تحديد آلياته ومضامينه.

والمطلوب من الدولة اللبنانية أن تبادر إلى حوار صريح وهادئ مع حزب الله، انطلاقاً من منطق الدولة ومؤسساتها، وعلى قراءة واقعية للتطورات الإقليمية والتوازنات الناشئة، مع مقاربة شفافة للتبعات والتحديات التي قد يترتب على أي خيار.

كما يكتسب بحث مسألة توحيد القرارات المتعلقة بالحرب والسلام أهمية خاصة، بما يطمئن اللبنانيين كافة ويعزز شعور الشراكة الوطنية.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المتاريس، بل إلى الجسور.

ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من التباعد، بل إلى مساحات لقاء تحيي فكرة الشراكة الوطنية.

وفي النهاية يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاهله:

فهل لدينا الإرادة للانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الدولة؟

ديفيد عيسى

#بين #الصراعات #والحوار #أين #مصلحة #لبنان #واللبنانيين

بين الصراعات والحوار: أين مصلحة لبنان واللبنانيين؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بين الصراعات والحوار: أين مصلحة لبنان واللبنانيين؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.