دستور نيوز
الياس كساب
الخميس 16 أبريل 2026 – 08:07
المصدر: الشتات المستقل
مع اقتراب استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، يبدو أن واشنطن تعيد ترتيب أوراق الضغط الاستراتيجي لديها، ليس فقط على طاولة المفاوضات، بل أيضاً في المجالين الاقتصادي والجيوسياسي. وقبل الدخول في أي تسوية محتملة، تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص هامش المناورة الإيراني إلى أدنى حد ممكن، من خلال استهداف ركيزتين أساسيتين لنفوذ طهران: الاقتصاد وشبكة الأذرع الإقليمية.
أولاً، على المستوى الاقتصادي، يشكل مضيق هرمز شرياناً حيوياً ليس لإيران فحسب، بل للاقتصاد العالمي برمته. لكن في المعادلة الحالية، وبعد أن فرضت الولايات المتحدة «حصاراً على الحصار»، ومنعت دخول وخروج السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، تحاول واشنطن تحويل هذا الموقع الاستراتيجي من ورقة قوة في يد طهران، إلى نقطة ضعف لها. إن التأكيد على حرية الملاحة، وتعزيز الوجود العسكري، وبناء تحالفات بحرية، كلها خطوات تهدف إلى تحييد قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ابتزاز أو تهديد. وبذلك تسحب طهران إحدى أهم أدواتها في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها التفاوضية.
ثانياً، تعمل الولايات المتحدة على تفكيك أو إضعاف ورقة «السلاح» التي طالما استخدمتها إيران لفرض الأحداث الميدانية خارج حدودها. وفي هذا السياق، تبرز المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، باعتبارها نقلة نوعية. ولا تقتصر هذه الخطوة على ترسيم الحدود أو معالجة خلاف تقني، بل تتجاوز ذلك لتلامس بنية النفوذ الإيراني في لبنان.
إن الموقف الشجاع لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، في استخدام صلاحياته الدستورية للدعوة إلى المفاوضات المباشرة، واللقاء بالحكومة ورئيسها نواف سلام، وبقوة هذا الموقف، أعاد الاحترام لمؤسسات الدولة اللبنانية، وأضعف منطق السلاح خارجها. كما حدت من قدرة أي جهة غير رسمية على احتكار قرارات الحرب والسلام، وهو ما شكل ضربة مباشرة لنفوذ إيران عبر حلفائها.
وكان مشهد اللقاء الثلاثي الأميركي اللبناني الإسرائيلي برئاسة روبيو بمثابة صدمة لإيران، التي أخذت معها إلى إسلام آباد في وفدها الفضفاض الذي يمثل حزب الله، لأنها اعتقدت أنه لا يزال لديها الحق في اتخاذ قرار بشأن الحرب والسلام في لبنان. وجاء هذا اللقاء لينسحب من طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية «جوهرة التاج» في ذراعيه، أي حزب الله، اللاعب المباشر على الحدود الإسرائيلية ــ اللبنانية، في خط الدفاع الأول عن طهران، بدماء اللبنانيين، وعلى حساب استقرار لبنان الذي ظل تحت الهيمنة الإيرانية منذ الثمانينيات. وكل تقدم على هذا المسار يعني تقليص دور «الوسيط المسلح» لصالح الدولة، وبالتالي تقليص الحاجة إلى «السلاح» كأداة ضغط.
واللافت في هذا التوازي بين المسارين الاقتصادي والإقليمي أنه يعكس استراتيجية أميركية متكاملة: خنق مصادر القوة الإيرانية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وبدلاً من الاكتفاء بالعقوبات التقليدية، يجري العمل على إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران، بحيث تدخل المفاوضات من موقع أضعف، وبخيارات محدودة.
وإذا استفادت الإدارة الأميركية من فتح «المحادثات» بين لبنان وإسرائيل، لإضعاف المفاوض الإيراني، فإن شجاعة القرار اللبناني الرسمي التي زادت منذ خطاب القسم، من خلال البيان الوزاري، وقرارات الحكومة استعادة قرارات الحرب والسلام، واعتبار سلاح حزب الله غير شرعي وأجهزته الأمنية محظورة، فإن خيار لبنان للتفاوض يأتي ليؤكد قرار السلام في يد الدولة، وسيؤدي إلى استعادة قرار الحرب الذي اختطفه حزب الله من جديد. بصواريخها الستة ردا على ذلك. لاغتيال علي خامنئي، فيقتل نفسه، ويدمر بيئته، ويجلب الحرب والدمار والاحتلال!
وتدرك طهران أن هذه الضغوط ليست معزولة، بل مترابطة، وأن أي تراجع في ساحة ما سينعكس على الساحة الأخرى. لذلك، قد تسعى إلى التصعيد في نقاط معينة، أو المناورة عبر فتح قنوات تفاوض موازية، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من أوراقها، علماً أنها تعيش عزلة لم تشهدها من قبل.
وفي الختام، يبدو أن المرحلة التي تسبق استئناف المحادثات لن تكون مجرد فترة انتظار، بل هي ساحة صراع في حد ذاتها، سيتم فيها رسم ميزان القوى الذي سيحدد شكل الاتفاق ومضمونه – في حال حدوثه.
وفي خضم لعبة شد الحبل هذه قبيل المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية المقبلة، أمام اللبنانيين فرصة فريدة، منذ العام 1969، لن تتكرر، وعليهم اغتنامها: ربما هي المرة الأولى التي قد يخرج فيها لبنان من حروب متكررة، ويدرك العالم، بقيادة أميركا، أن لبنان قادر على إدارة نفسه، ولن يضطر إلى وصاية جديدة، وعلى اللبنانيين، كل اللبنانيين، بما في ذلك الشيعة اللبنانيين، أن يثبتوا أنهم بلغوا «سن الرشد» الوطني. الأغلبية”، فهم يستحقون وطناً تزدهر فيه الشهادة، ومن كل الطوائف الاستقلال الحقيقي!
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#الولايات #المتحدة #تزيل #الورقة #الاقتصادية #عن #إيران #بحصار #مضيق #هرمز #وبطاقة #السلاح #مع #بدء #المفاوضات #اللبنانية #الإسرائيلية #المباشرة #في #واشنطن #صوت #لبنان #صوت #لبنان
الولايات المتحدة تزيل الورقة الاقتصادية عن إيران بحصار مضيق هرمز، وبطاقة السلاح مع بدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الولايات المتحدة تزيل الورقة الاقتصادية عن إيران بحصار مضيق هرمز، وبطاقة السلاح مع بدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
