دستور نيوز
بقلم محمد السماك
“أساس ميديا”
بعد اللقاءات الأميركية ـ الإيرانية في باكستان، تطرح علامة استفهام كبيرة في إسرائيل حول المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووجهت إليه ست تهم، من بينها الرشوة وخيانة الأمانة والفساد. ولم يتمكن نتنياهو من إثبات براءته، ولم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إقناع الرئيس الإسرائيلي بإصدار قانون خاص للعفو عنه. وهدد القضاة بالاستقالة من مناصبهم إذا تم إقرار مثل هذا القانون. وجد الرئيس الإسرائيلي نفسه محصوراً في زاوية ضيقة. وإذا استجاب لرغبة الرئيس الأميركي فسيهاجمه القضاء ومعه الرأي العام. وفضل اللجوء إلى أهون الشرين، وهو الصمت عن الوضع على أمل أن تقدم نتائج الحرب على إيران، بعد الحرب على غزة، حقائق جديدة تفتح أبوابا مغلقة للحل.
الأميركيون أوقفوا الحرب في غزة وعقدوا هدنة لوقف الحرب مع إيران، لكن ذلك لم يكن كافياً لطي صفحة محاكمة نتنياهو. والرجل متهم بتكرار الرشوة وإصدار قرارات حكومية على أساس هذه الرشوة، والأدلة على ذلك موجودة وموثقة. لقد عمل نتنياهو على تجاوز القوانين ردا على مصالح الشركات التي أمطرته بالرشوة، وتتعلق تلك القوانين بالضرائب العامة.
من بيروت إلى بغداد؟
واعترف محامو نتنياهو بأنه تلقى بعض الهدايا (؟)، وكذلك زوجته، لكن محاولته لتغيير القوانين لم تكتمل، خاصة بعد أن أصبحت محاولاته علنية. وعثر القضاء في إسرائيل على أدلة جديدة في اعترافاته تؤكد صحة التهم الموجهة إليه. وتمسك بقرار محاكمته، واحتشد الرأي العام حول هذا القرار. لكن نتنياهو نجح في الالتفاف على قرار المحكمة، أولاً بشن الحرب على غزة، ثم بإعلان الحرب على إيران. لكن المحاكمة تأجلت لأنه ليس من المعقول محاكمة رئيس وزراء بتهمة الرشوة أثناء الحرب. لكن الآن، بعد أن دمرت غزة بالكامل، وإذا توقفت الحرب على إيران، فماذا سيفعل نتنياهو للالتفاف على إصرار القضاء على محاكمته؟ هل سيفتح جبهة ثالثة؟ فهل يكون لبنان تلك الجبهة؟ وهل العدوان على بيروت مؤشر على ذلك؟
تفجير بيروت يوحي بنوايا نتنياهو. وتحت مظلة العمل على تصفية «الحزب»، يخلق فرصة لفرض وضع يبرر على الأقل تأجيل محاكمته من جديد. ثم هناك الجبهة العراقية المستعدة للاستغلال إذا دخل لبنان مرحلة وقف إطلاق النار. وبدأت العصا تهتز في وجه العراق على خلفية تقرير مصير الميليشيات المسلحة التابعة لإيران، مثل «الحزب» في لبنان.
هل تقدر إنجازاته؟
ولا يمثل نتنياهو إضافة واحدة إلى رؤساء وزراء إسرائيل. هذا المهاجر البولندي، الذي بدأ حياته شابا في منظمة الهاغاناه وارتكب جرائم تهجير الفلسطينيين عام 1948، استطاع أن يتبوأ عرش السلطة أكثر من أي رئيس وزراء متعاقب في هذا المنصب السياسي في إسرائيل.
بدأ حياته السياسية كرئيس للوزراء عام 1996، واستمر في هذا المنصب لمدة 12 عامًا. وقبل ذلك شغل منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، ثم وزيراً للمالية. سجلت فترة ولايته كرئيس للوزراء رقما قياسيا. ومع ذلك، فإن محاكمته وإدانته المتوقعة ليست استثنائية في إسرائيل. وسبق أن حكم على رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت بالسجن بتهم الفساد والرشوة، كما حكم على رئيس الدولة الأسبق (موشيه كاتساف) بالسجن بتهمة ارتكاب جريمة الاغتصاب.
ولا توجد سابقة في إسرائيل تسمح لرئيس وزراء بالاستمرار في منصبه إذا أدين بتهم الرشوة أو الفساد أو الاختلاس، وهي اتهامات موجهة ضد نتنياهو. لذلك، ومن أجل البقاء في السلطة، يحرص نتنياهو على تأجيل المحاكمة حتى يمل القضاة، أو حتى يدخل تدخل الرئيس الأميركي ترامب حيز التنفيذ، أو حتى تخلصه إنجازاته العسكرية. وفي انتظار ذلك تبقى مصلحته الشخصية فتح جبهات حرب تبرر استمراره على رأس السلطة حتى إشعار آخر.
الحرب ضرورية لنتنياهو على المستويين السياسي والشخصي، ومهمته هي جعلها ضرورية لإسرائيل.
محمد السماك
#لماذا #الحرب #ضرورية #لنتنياهو
لماذا الحرب ضرورية لنتنياهو؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لماذا الحرب ضرورية لنتنياهو؟
المصدر : www.elsharkonline.com
