.

اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تنهار من الخارج.. بل عندما يخسر الإنسان معركته مع نفسه

سامر الشخشير15 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تنهار من الخارج.. بل عندما يخسر الإنسان معركته مع نفسه


دستور نيوز

بقلم نزيه عبده حمد
رئيس مجموعة نزيه الخليجية اللبنانية
مع مرور الوقت، يكتشف الإنسان حقيقة لم تكن مدركة في بداية الطريق، وهي أن أخطر المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين، بل تلك التي تدور بصمت داخلنا.
الصراعات مع الناس قد تكون عابرة، تنتهي بالخلاف أو تختفي بمرور الوقت، لكن المعركة مع الذات هي معركة يومية مستمرة، بين اندفاع اللحظة وحكمة التداول، بين سرعة رد الفعل ووعي الاختيار.
يعتقد الكثير من الناس أن القوة تكمن في القدرة على المواجهة أو الفوز بالحجج، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
القوة الحقيقية تظهر في اللحظة التي يسهل فيها الرد… والصمت أصعب.
عندما يتم استفزاز شخص ما ودفعه نحو ردود ليست من عنده، فإن النصر الحقيقي هو أن يظل مخلصًا لقيمه، ثابتًا على مبادئه، لا تحكمه اللحظة أو تحركه العواطف.
ضبط النفس ليس تراجعاً… بل إتقاناً.
وهي أعلى درجات القوة، لأنها تعني أن يقود الإنسان نفسه، وليس أن ظروفه تقوده.
الإنسان المتوازن لا يُقاس بارتفاع صوته، بل بقدرته على خفضه عندما يكون الصوت العالي أسهل الطرق.
وعندما نسقط هذا المعنى على مستوى المجتمع تصبح الصورة أكثر وضوحا:
الأمم لا تبنى بردود الفعل، ولا تتقدم بالصراعات الصغيرة، ولا تتقدم بمنطق تسجيل النقاط.
تقوم الأمم عندما ينتصر العقل على الغضب، والعمل على الضجيج، والمسؤولية على العطاءات.
في كل مجتمع هناك من يغذي الانقسام، ومن يراهن على لحظة انفعال ليحولها إلى طريق صراع.
لكن القوة الحقيقية للمجتمعات لا تقاس بغياب التحديات، بل بقدرة أفرادها على التغلب عليها بوعي، والسيطرة عليها بحكمة، وتوجيهها نحو البناء، وليس الهدم.
إن الأمة لا تحتاج إلى من ينتصر في جدال عابر، بل إلى من ينتصر على نفسه أولا… ثم يضع هذا النصر في خدمة الشعب.
إن الأمم العظيمة لا تبنى بالصوت العالي، بل بالعقل الهادئ، ولم تتقدم بالانقسام، بل بالانضباط والعمل المشترك.
ومن هنا تصبح معركة الإنسان مع نفسه قضية وطنية بامتياز.
كلما تغلب الإنسان على ضعفه واندفاعه ورغبته في الاستجابة السريعة، كلما أصبح دعامة استقرار، ومصدر توازن، وقوة هادئة في مجتمعه.
الأوطان لا يحميها الغضب… بل يحميها الوعي.
لا يتم الحفاظ عليها بالفوضى… بل بالانضباط.
إنها لا تُبنى بالشعارات… بل برجال ونساء انتصروا على أنفسهم أولاً.
عندما يصبح ضبط النفس ثقافة عامة يتغير وجه المجتمع:
من ساحة المعركة إلى مساحة البناء،
من جدل عقيم إلى مشروع وطن.
بناء الأوطان لا يبدأ من الحدود.. بل من الداخل.
من يعلم أن أول انتصار في الحياة هو أن ينتصر المرء على نفسه؟
نزيه عبده حمد

#الأوطان #لا #تنهار #من #الخارج. #بل #عندما #يخسر #الإنسان #معركته #مع #نفسه

الأوطان لا تنهار من الخارج.. بل عندما يخسر الإنسان معركته مع نفسه

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تنهار من الخارج.. بل عندما يخسر الإنسان معركته مع نفسه

المصدر : www.elsharkonline.com

.