.

اراء و اقلام الدستور – الدولار «ليس فوق الشبهات» بعد المخاطر الجيوسياسية: الذهب يتصدر – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير14 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – الدولار «ليس فوق الشبهات» بعد المخاطر الجيوسياسية: الذهب يتصدر – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

محمد موسى

الثلاثاء 14 أبريل 2026 – 14:00

المصدر: صوت لبنان

للمرة الأولى منذ عقود عديدة، لا يعمل الذهب كأصل استثماري فحسب، بل كإشارة سيادية صامتة تصدرها البنوك المركزية للعالم. إن تجاوز قيمة احتياطيات الذهب الدولار ليس تفصيلاً رقمياً عابراً، بل هو مؤشر عميق على تحول في فلسفة إدارة المخاطر نفسها: من الثقة المطلقة في النظام المالي القائم، إلى البحث عن أصول لا يمكن تسييسها أو السيطرة عليها من الحدود الخارجية. وفي عالم حيث تقاس القوة بالسيطرة على التدفقات المالية، يبدو أن البنوك المركزية تعيد اكتشاف حقيقة قديمة ــ وهي أن الأصول غير المجمدة، أو غير المطبوعة، أو الخاضعة لصنع القرار السياسي قد تصبح في مرحلة ما أكثر أمانا من أقوى عملة في العالم. قال ذلك الحديثي النظام المالي العالمي لم يعد كما كان قبل 2022. الذي – التي لم تكن لحظة تجميد الأصول الروسية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 مجرد إجراء عقابي عابر، بل كانت نقطة تحول عميقة في وعي البنوك المركزية. وفجأة، لم يعد يُنظر إلى الدولار باعتباره أصلاً محايداً تماماً، بل باعتباره أداة يمكن أن تخضع لاعتبارات سياسية، ويمكن استخدامها في لحظة الصراع كوسيلة للضغط تتجاوز الاقتصاد إلى السيادة. فومنذ ذلك الحين، بدأت التحولات تظهر بهدوء ولكن بثبات. لقد ارتفعت حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية، ليس بسبب الحنين إلى نظام نقدي قديم، بل كاستجابة عقلانية لمخاطر جديدة. فالذهب، على عكس الأصول المقومة بالدولار، لا يمكن تجميده بقرار سياسي، كما أنه لا يعتمد على نظام دفع يخضع لسلطة دولة معينة مثل نظام سويفت. إنه مبدأ صامت، لكن في أوقات الاضطراب يصبح معناه واضحاً: الثقة لم تعد مطلقة.

ومن ناحية أخرى، فإن هذا التحول لا يعني أن الدولار فقد موقعه المحوري. فلا تزال الولايات المتحدة تتمتع بالأسواق المالية الأعمق والأكثر سيولة، ويظل الدولار العملة الأساسية في التجارة العالمية وتسعير الطاقة. البدائل المقترحة لا تزال تعاني من القيود الهيكلية بينما تتعلق بحرية حركة رؤوس الأموال أو التماسك السياسي، كما هو الحال داخل الاتحاد الأوروبي، أو بالقيود المفروضة على العملة الصينية.

ولكن ما تغير حقاً هو “طبيعة الثقة”. الثقة بالدولار لم تعد مطلقة وغير مشروطة، بل أصبحت ثقة مشروطة بسلوك النظام السياسي الذي يقف وراءها. وهذا التحول في حد ذاته يكفي لإعادة تشكيل قرارات الاحتياطي التي تتخذها البنوك المركزية، التي لم تعد تسعى إلى العائد والسيولة فحسب، بل تسعى أيضاً إلى الحماية من المخاطر الجيوسياسية. ووفي هذا السياق، لا يمكن قراءة صعود الذهب إلا كجزء من عملية إعادة التوازن الأوسع للنظام النقدي العالمي. نحن لا نشهد انهيارا مفاجئا إلى هيمنة الدولار، بل إلى انتقال تدريجي نحو نظام أكثر تعددية، يتم فيه توزيع الاحتياطيات بين الأدوات المختلفة وفق معادلة جديدة: مزيج من السيولة والأمن السياسي.

خلاصة القول هي أن الدولار لم يفقد دوره، لكنه فقد «حصانته». فهو لم يعد الأصل الذي لا يمكن المساس به، ولا الأداة التي تقف فوق الصراعات. ومع استمرار تسييس النظام المالي العالمي، واستخدام العقوبات على نحو متزايد كأداة جيوسياسية، فمن المرجح أن يتفاقم تآكل الثقة هذا. فوفي عالم ما بعد 2022، لم تعد القوة النقدية تقاس بحجم الاقتصاد أو عمق الأسواق فحسب، بل أيضا بمدى حيادها في أوقات الأزمات. وهنا على وجه التحديد يبدأ السؤال الأكبر: ليس متى سينخفض ​​الدولار، بل إلى أي مدى يمكن للنظام الذي يحمله أن يظل مستقرا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

الدولار ما زال هو المهيمن.. لكنه لم يعد فوق الشبهات في عصر الذهب أقوى الاحتياطيات.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الدولار #ليس #فوق #الشبهات #بعد #المخاطر #الجيوسياسية #الذهب #يتصدر #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الدولار «ليس فوق الشبهات» بعد المخاطر الجيوسياسية: الذهب يتصدر – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الدولار «ليس فوق الشبهات» بعد المخاطر الجيوسياسية: الذهب يتصدر – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.