.

اراء و اقلام الدستور – رؤوس الآخرين ودفاتر الأيروسول

سامر الشخشير13 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – رؤوس الآخرين ودفاتر الأيروسول


دستور نيوز

بدلة خطيب

بعض الكتب التي قرأتها خلال حياتي تركت أثراً في نفسي لم أستطع التخلص منه في يوم من الأيام. وأبرز هذه الكتب مسرحية للكاتب الفرنسي مارسيل إيمي، ترجمها البروفيسور حسيب كيالي، عام 1992. فكرتها أن أحدنا لا يهتم بقتل الآخرين، ما دام رأسه سليما. بل قد يحرض على قتلهم، أو يتعافى بالذهاب إلى المقبرة، دون شفقة.

قرأت ذات يوم رواية للأديب السوري سليم بركات بعنوان «دفتردار غامض» منشورة في مجلة «الكرمل» التي كان يديرها الشاعر محمود درويش. ودفتردار كلمة فارسية، يستخدمها الأتراك أيضًا، وتعني المحاسب أو المحاسب. أما “الغامض” فهو: العبث، واللهو، والجدية، والجنون، والحرائق، والسخرية، والفراغ، والعنف، والبؤس، والفوضى التي نعيشها في بلادنا. لا يزال عنوان هذه الرواية يذكرني، وأنا أتأمل أحوالنا أرى أناساً يموتون ويقتلون ويشردون، ولا يعرفون سبب موتهم ويقتلون وتشريدهم، ولا الهدف المنشود من ذلك، ولم يعد لكل منا سيطرة على أي شيء سوى الإمساك بدفتر وتدوين ما يحدث فيه.

كان شعراؤنا القدماء يقولون أبياتاً تنتمي إلى فئة الحكمة، فيحفظها الناس ويتداولونها وينقلونها، مذهولين من ذكاء وعبقرية قائلها، ولو أنك لو حللتها وتمعنت فيها وجدتها كلاماً فارغاً، عبثاً يمكن الاستغناء عنه… ومثال ذلك قول زهير بن أبي سلمى:

رأيت المطر يهب بشكل عشوائي من المطر

تموت ومن يخطئ سيعيش شيخا كبيرا

يعني في الجبيسي: من لم يمت صغيرا كبر وصار مخيرًا!

وطالما أخذنا بعرض زهير للبديهيات، تحت ستار الحكمة، فلنختلف عنه، ولنخوض في عمق الموضوع، ولنتفحص أهمية العصر الذي نعيشه، في هذا البلد المنكوب. لنفترض أن أحدنا بلغ أقصى العمر المعروف لدينا، وهو مائة عام، وجلس، قبل أن يغادر الحياة، يراجع دفاتره، ويراجع إنجازاته، أو المحطات المهمة في حياته، فماذا سيجد؟

وهذه فرضية خاطئة بالطبع، فنحن لا نراجع حياتنا، ولا نتوقف عند قضايانا، وكل جيل بحسب ما جاء في كتاب “جيل الهزيمة” للدكتور بشير العظمة، يعيد إنتاج الجيل الذي قبله، والشخص الذي ينال احترام الجميع هو الذي يمشي بجانب الحائط ويقول: يا رب سأحميك… كما نقضي سنوات حياتنا التي قد تصل إلى مائة، نكرر أفكاراً لا معنى لها، مثل قولنا. أن الزواج قسمة ونصيب مثلا، أو “لم يترك القدمون شيئا”. قالوا ذلك.. والمتكلم البليغ إذا جلس بين الناس يقول لهم: سمعت من جدي رحمهم الله ميتكم ورحمه الله أن الزيتون يجب أن يبقى على أمه إلى منتصف شهر يناير، وكان أهلي يقولون: يا فلان، من لم يسمع كلمة شيخه ضاع.. ويتدخل حكيم آخر، يجلس أمام دار الضيافة، ويبدأ في سرد العبارات السيئة، ضد ال امرأة، وأن الرجل المحترم يستشير زوجته، ويفعل عكس نصيحتها، ويتقدم ثالث متكبرًا، مدعيًا أن زوجاته يعبسن عندما يسمعن حلقه من جانب البوابة، أما الأطفال، الخادمات، فلا يتوقع منهم أي خير، والطفل طفل حتى في عمر البلد!

#رؤوس #الآخرين #ودفاتر #الأيروسول

رؤوس الآخرين ودفاتر الأيروسول

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – رؤوس الآخرين ودفاتر الأيروسول

المصدر : www.enabbaladi.net

.