.

اراء و اقلام الدستور – أوروبا التي واجهها ترامب بضعفه تنتقم بعزل نفسها وماكرون يغازل إيران في ذروة الحرب على دول الخليج ويبحث عن دور ضائع في لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير10 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – أوروبا التي واجهها ترامب بضعفه تنتقم بعزل نفسها وماكرون يغازل إيران في ذروة الحرب على دول الخليج ويبحث عن دور ضائع في لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

الياس كساب

الجمعة 10 أبريل 2026 – 08:57

المصدر: الشتات المستقل

في كل مرة تتصاعد المواجهة بين إيران والعالم، يظهر التباين داخل المعسكر الغربي بوضوح. وبدلا من أن تتوحد مواقف دول حلف شمال الأطلسي خلف رؤية استراتيجية واحدة، يبدو أن أوروبا تتحرك وفق حسابات ضيقة، تتعارض أحيانا مع مصالح حلفائها التقليديين في الولايات المتحدة والعالم العربي. ويصبح هذا التناقض أكثر وضوحاً مع استمرار الحرب ضد المشروع الإيراني في المنطقة، حيث تقف أوروبا في موقف رمادي بين الحذر والتسوية.

في ولايته الأولى، واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوروبا بعبارات صادمة عندما اتهمها بالضعف الاستراتيجي وعدم القدرة على تحمل مسؤولياتها الأمنية. في ذلك الوقت، اعتبر العديد من الأوروبيين أن ترامب يتصرف بوقاحة سياسية، لكن السنوات اللاحقة أظهرت أن المشكلة ليست في اللغة، بل في الواقع. إن أوروبا، التي بنت أمنها لعقود من الزمن تحت المظلة الأميركية، لم تكن قد طورت بعد إرادة سياسية حقيقية للدفاع عن مصالحها أو استقرار جوارها الاستراتيجي.

«الفكر الليبرالي» في الغرب، الذي نما مع أوباما إلى حد المثالية السياسية، ارتاح لشعارات الانسحاب الأمريكي من العالم آنذاك، مما ساهم في إسقاط الحذر في مواجهة موجات الهجرة واللجوء في أوروبا وكندا وأستراليا، وحتى الولايات المتحدة، أمام الإسلاميين، (بالمعنى الأيديولوجي السياسي بأسلوب الإخوان)، الذين أحبطوا الربيع العربي وفروا بعد أن انكشفوا، (وهم حلفاء الدولة فكريا). بالمعنى الديني السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية)، وداخل هذه البلدان أصبحوا قوة قوية ومؤثرة في الحياة السياسية والاجتماعية، مما خلق حركات سياسية يمينية متطرفة، وأزعجت حتى أكبر شريحة من المسلمين في هذه البلدان، لأن هذه المجموعات الجديدة لم تكن قادرة على الاندماج، بل أصبحت في الواقع نقيضها. وما الجديد في الديمقراطيات الغربية، مستفيدة من القوانين المفتوحة والأحكام الاجتماعية فيها، في حين استغل نظام الملالي أيضا هذه “الأوباماية” لتوسيع وبناء “جدار” سميك من “الأسلحة” المسلحة، ليغطي توغله الاستراتيجي في المضائق، ويمنع الغرب من استكشاف سياسة التسلح الخطيرة في إيران، ولي العهد الفقيه، خلف هذا الجدار، وكما يتبين لأوروبا اليوم مدى خطورته، ليس فقط تخصيب اليورانيوم والسعي وراء تخصيب اليورانيوم. الأسلحة النووية، ولكن أيضًا النظام الصاروخي بعيد المدى، مما يجعل عواصمها أهدافًا سهلة لجنون الملالي!

شئتم أم أبيتم، لقد أدرك دونالد ترامب هذا الخطر في ولايته الأولى، فألغى الاتفاق النووي مع إيران، وجعل من اغتيال قاسم سليماني عنوان القضاء على «جدار السلاح»، وعاد في ولايته الثانية ليكمل المهمة!

وفي لحظة المواجهة مع إيران، يبدو من المؤسف أن حلفاء أميركا، وخاصة الدول الأوروبية، قد اختاروا سياسة التراجع. وهي لا تريد الدخول بشكل كامل في المواجهة مع المشروع الإيراني، لكنها في الوقت نفسه لا تملك القدرة على صياغة بديل استراتيجي واضح. وهكذا تتحول أوروبا، القارة العجوز، إلى لاعب متردد، مكتفي بالدعوات الدبلوماسية للتهدئة بينما تواصل طهران تطوير نفوذها العسكري عبر وكلاء في المنطقة.

وسط هذا المشهد، يبرز الدور الفرنسي بشكل خاص. ويحاول الرئيس إيمانويل ماكرون منذ سنوات تقديم نفسه كوسيط بين إيران والغرب، وبين إيران ودول المنطقة. لكن هذه الوساطة غالبا ما تتحول إلى ما يشبه المغازلة السياسية مع طهران، خاصة عندما تتزامن مع تصعيد إيراني ضد دول الخليج أو مع تهديد مباشر لأمن المنطقة.

وفرنسا التي كانت تاريخياً من أبرز الداعمين لاستقرار لبنان، تبدو اليوم وكأنها تبحث عن دور مفقود في هذا البلد الصغير. وتدرك باريس أن نفوذها التقليدي في لبنان تراجع بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، بعد أن تحولت الساحة اللبنانية إلى ساحة نفوذ إيراني عبر حزب الله. لكن الدبلوماسية الفرنسية لا تزال تحاول الإمساك بخيوط اللعبة اللبنانية، ولو عبر مقاربات رمادية تحاول التوفيق بين الدولة اللبنانية والواقع الذي يفرضه السلاح غير الشرعي.

لكن المشكلة الأساسية في التوجه الأوروبي عموماً، وفي التوجه الفرنسي خصوصاً، تكمن في الاعتقاد بإمكانية إدارة التناقض مع إيران من دون مواجهته فعلياً. فطهران لا تتعامل مع المنطقة بمنطق التوازنات الدبلوماسية، بل بمنطق مشروع توسعي يقوم على بناء نفوذ عسكري وسياسي عبر ميليشيات عابرة للحدود.

وفي ضوء هذا الواقع، تبدو محاولات ماكرون للحفاظ على خط مفتوح مع إيران أشبه بمحاولة لإنقاذ الدور الفرنسي المتراجع أكثر من كونها استراتيجية قادرة على تغيير ميزان القوى. الدول العربية التي تواجه التهديد الإيراني بشكل مباشر، تنظر الآن بقلق إلى هذا التردد الأوروبي، خاصة عندما يأتي في لحظة تتطلب وضوح المواقف، وليس رمادية الخطابات.

إن الحرب ضد المشروع الإيراني ليست مجرد نزاع إقليمي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على مواجهة سياسات التوسع والفوضى المسلحة. وفي هذا الاختبار لا يجوز لأوروبا أن تظل متفرجة مترددة، لأن الفراغ الاستراتيجي الذي ستخلفه لن يملأه إلا المزيد من الفوضى.

أما لبنان، فإن البحث الفرنسي عن دور لن يجدي نفعاً إلا إذا انطلق من حقيقة أساسية: لا استقرار في هذا البلد ما دام القرار السيادي مختطفاً لصالح مشروع إقليمي. وأي محاولة لتجميل هذا الواقع أو التعايش معه لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي الذي يواجه أوروبا بشكل خاص، والحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل عام، هو: هل تريد هذه الدول أن تكون شريكة فعلية في حماية الاستقرار الدولي، أم أنها تفضل الاكتفاء بدور الوسيط الباحث عن موقع بين القوى الكبرى؟

إن الإجابة على هذا السؤال لن تحدد مستقبل دورها في الشرق الأوسط فحسب، بل أيضاً مكانتها داخل المعسكر الغربي نفسه.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#أوروبا #التي #واجهها #ترامب #بضعفه #تنتقم #بعزل #نفسها #وماكرون #يغازل #إيران #في #ذروة #الحرب #على #دول #الخليج #ويبحث #عن #دور #ضائع #في #لبنان #صوت #لبنان #صوت #لبنان

أوروبا التي واجهها ترامب بضعفه تنتقم بعزل نفسها وماكرون يغازل إيران في ذروة الحرب على دول الخليج ويبحث عن دور ضائع في لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – أوروبا التي واجهها ترامب بضعفه تنتقم بعزل نفسها وماكرون يغازل إيران في ذروة الحرب على دول الخليج ويبحث عن دور ضائع في لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.