.

اراء و اقلام الدستور – “دع عدوك يرتكب الأخطاء”: لماذا لا تتدخل الصين؟

سامر الشخشير9 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – “دع عدوك يرتكب الأخطاء”: لماذا لا تتدخل الصين؟


دستور نيوز

بقلم عبادة اللادن
“أساس ميديا”
لقد دخلت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران، وهي القوة الاقتصادية والعسكرية الأعظم على وجه الأرض، وستبقى كذلك في اليوم التالي للحرب. ولكن الصين تأمل أن تؤدي المشاركة الأميركية إلى إعادة تشكيل توازن القوى الاقتصادية والعسكرية بشكل عميق في القرن الحادي والعشرين.
وكان من الصادم أن يعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون قفازات، عن رغبته في السيطرة على موارد النفط الإيرانية (قال إنه سيستخدمها لتحسين حياة الإيرانيين). وقد تكون هذه الرغبة نابعة من نجاحه الخاطف في السيطرة على موارد فنزويلا النفطية، وهو ما أضافه عمليا إلى رصيده في التوازن الاستراتيجي لموارد الطاقة.
لا تقاطع عدوك
والثابت في العقل الاستراتيجي الأميركي أن الصين تعاني من نقطة ضعف مركزية، وهي الاعتماد المفرط على واردات الطاقة لتشغيل اقتصادها، إذ تستورد نحو 11.5 مليون برميل يوميا (أكثر من 70% من استهلاكها)، ونحو 130 مليون طن من الغاز سنويا (نحو 45% من استهلاكها)، في حين تعد الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة، فهي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، وأكبر مصدر للغاز المسال. وبينما لا تحتاج أمريكا إلى النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز، فإن هذا المضيق يشكل معبرا لنحو 45% من واردات الصين النفطية، ونحو 30% من وارداتها من الغاز المسال. ولذلك، لا يكف ترامب عن التلميح إلى أن إغلاق المضيق لا يمثل مشكلة لأمريكا بقدر ما يمثل مشكلة للصين.
لكن الأهم هو أن ترامب يرى أن السيطرة على المضيق والموارد الإيرانية هي سيطرة على المفتاح الذي يتحكم في الاقتصاد الصيني بأكمله. ولا شك أن بكين تدرك هذا الخطر الاستراتيجي، ولذلك اتخذت قرار بناء أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم، يتجاوز مليار برميل، بحسب معظم التقديرات.
وحتى على المستوى العسكري، يعتقد ترامب أن القضاء على التهديد الإيراني، وقبل ذلك التهديد الفنزويلي، وربما بعد ذلك التهديد الكوبي، سيعطي الولايات المتحدة اليد العليا في ميزان القوى مع الصين استراتيجيا وعسكريا واقتصاديا. وربما لهذا السبب، أجّل ترامب زيارته إلى بكين، بعد أن كانت مقررة في 31 آذار/مارس، ربما انتظاراً للحرب على إيران لتكشف عن معطيات جديدة من شأنها تعزيز موقفه التفاوضي.
لكن في المقابل، تشير المعلومات الصحفية والكتابات البحثية القادمة من بكين إلى أن صناع القرار فيها يقتدون بمقولة نابليون بونابرت: «لا تقاطع عدوك عندما تجده يخطئ». ولذلك تبقى بكين هادئة إزاء ما يجري في الشرق الأوسط، وتترك أمريكا ترهق نفسها مالياً وتكشف الأوراق العسكرية التي تملكها. ولعلها تأمل أن تعود واشنطن إلى انشغالها بالخليج على المدى الطويل، حتى تنفرد ببسط نفوذها في بحر الصين، وتحافظ على فرصة إنهاء الصراع مع تايوان على طريقتها الخاصة.
من وجهة النظر الصينية، يمكن للحرب الإيرانية أن ترسم مسار التراجع الأمريكي من زاويتين أساسيتين:
• اقتصادياً ومالياً:
لن تنتهي آثار الحرب يوم وقف إطلاق النار، بل ستتحمل الخزانة الأميركية فاتورة تكاليفها لعقود مقبلة، على شكل فوائد على الديون المتزايدة. وجاءت الحرب في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد الأميركي، حيث تعاني الميزانية الفيدرالية بالفعل من عجز شبه قياسي يبلغ نحو 1.7 تريليون دولار سنويا، أي ما يقرب من 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وتجاوزت تكلفة خدمة الدين (الفوائد) العام الماضي تريليون دولار. وبينما تخوض أميركا الحرب، يطلب ترامب من الكونجرس الموافقة على تخصيص 200 مليار دولار إضافية لوزارة الحرب، وهو ما من شأنه أن يرفع العجز والدين الفيدرالي.
وهذا سيؤدي حتماً إلى إصدار المزيد من أدوات الدين الأميركية في السنوات المقبلة، وربما يؤدي منطقياً إلى ضعف الدولار الأميركي واهتزاز الثقة الدولية به كعملة احتياطية عالمية وكعملة مهيمنة في التجارة العالمية.
• جيش:
«بفضل» الحرب، اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي لتنضم إلى الأسطول الخامس في الشرق الأوسط، وسحبت معها منظومة قتالية كاملة. وهكذا فإن كل ما يبقى في محيط الصين هو حاملة الطائرات “جورج واشنطن” التي تخضع للصيانة في قاعدة يوكوسوكا اليابانية.
هناك سؤال تطرحه «الإيكونوميست» في عددها قبل الأخير: هل تزيد حرب إيران من مخاطر الهجوم الصيني على تايوان؟ لسنوات عديدة، أشارت المعلومات المتداولة في واشنطن إلى أن الصين تستعد بالفعل لغزو تايوان في عام 2027. وإذا صدقت هذه التوقعات، فإن هذا سيكون أكبر حدث جيوسياسي في الشرق الأقصى منذ الحرب الكورية، وربما منذ الحرب العالمية الثانية.
هناك من يرى أن الحرب الإيرانية لم تخلق فرصة للصين فحسب، بل كشفت لها أيضاً شيئاً أخطر، وهو أن الولايات المتحدة بقوتها الهائلة لا تستطيع إدارة مسرحين استراتيجيين كبيرين في الوقت نفسه دون إفراغ أحدهما لصالح خصمها. لكن الصين تحافظ على هدوئها ولا يبدو أنها في عجلة من أمرها لاستغلال الفراغ.
ولعل الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للصين هو أن الحرب تزودها بثروة من المعلومات. وتم إخضاع أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية مثل باتريوت وثاد للاختبار العملي، وتم قياس فعالية تكتيكات الطائرات بدون طيار، وقدرات الحرب الإلكترونية، وسرعة الاستجابة اللوجستية عبر مسارح عمليات متعددة. ويتم رصد هذه البيانات وتحليلها بدقة عالية، مما يسمح للصين ببناء بنك معلومات استخباراتية قيم للغاية حول الأداء الحقيقي للجيش الأمريكي خارج بيئة المناورة. ونتيجة لذلك، تتعزز قدرة الصين على تطوير أنظمة مضادة أكثر دقة، وصياغة استراتيجيات أكثر فعالية لتعطيل الأنظمة الأميركية، والحد من عنصر المفاجأة في أي مواجهة مستقبلية محتملة.
وكانت استراتيجية الأمن القومي التي نشرها البيت الأبيض في أواخر العام الماضي واضحة في تحويل الاهتمام العسكري من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا، لكن الحقائق الجيوسياسية أملت أن يكون الشرق الأوسط في قلب المنافسة الأميركية الصينية لعقد آخر على الأقل، ولا يمكن النظر إلى الحرب على إيران خارج هذا الاعتبار.
عبادة الله

#دع #عدوك #يرتكب #الأخطاء #لماذا #لا #تتدخل #الصين

“دع عدوك يرتكب الأخطاء”: لماذا لا تتدخل الصين؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – “دع عدوك يرتكب الأخطاء”: لماذا لا تتدخل الصين؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.