.

اراء و اقلام الدستور – إذا لم تكن الجغرافيا مهمة، فلماذا كانت مزارع شبعا مهمة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير6 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – إذا لم تكن الجغرافيا مهمة، فلماذا كانت مزارع شبعا مهمة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

منى فياض

الاثنين 6 أبريل 2026 – 08:44

المصدر: صوت لبنان

الاتجاه السائد حالياً بين جماهير حزب الله هو أن الجغرافيا لا تهم!
تصريح حزب الله الجديد هو أن احتلال إسرائيل لمناطق واسعة من الجنوب هو مجرد تقدم جغرافي قليل الأهمية!!
لا قيمة له ولا يمكن اعتباره تحولاً في مسار المواجهة.
وصدرت هذه المواقف بعد توغل إسرائيل واحتلالها لمساحة تزيد عن 7 إلى 10 كيلومترات قابلة للتوسيع. وبعد انسحابه الكامل عام 2000 وتحرير الجنوب، إلا أن حزب الله وحافظ الأسد اخترعا قضية مزارع شبعا آنذاك، لتبرير استمرار الحزب في حمل السلاح. وكان الحزب مدججاً بالسلاح بعد التحرير، مما جعل لبنان ثكنة مسلحة بالصواريخ والأسلحة، فوق الأرض وتحتها.
في الحقائق الميدانية:
هناك تقدم بري إسرائيلي متعدد المحاور باتجاه الليطاني، مع محاولات لمحاصرة بنت جبيل بعد احتلال الخيام.
وتخضع القرى الجنوبية لسيطرة جزئية أو كاملة، مع مواقع على التلال ومحاور استراتيجية.
فالجنوب عملياً منقسم ومناطق معزولة عن بعضها البعض بضرب الجسور والبنية التحتية.
هذه ليست تفاصيل، إنها إعادة تشكيل قوية للجغرافيا.
وتنهار رواية الحزب التي تقول إن “الجغرافيا لا تهم” أمام ثلاث حقائق أساسية:
كل حروب حزب الله بنيت على الجغرافيا: «تحرير الأرض» (2000) يعني إعطاء قيمة للجغرافيا. ذريعة «مزارع شبعا» هي ذريعة جغرافية. وخطاب «حماية الجنوب» خطاب جغرافي.
مما يعني أن إلغاء أهمية الجغرافيا اليوم هو هدم كامل لشرعية الأمس.
إذا كانت الأرض لا تهم، لماذا حملتم السلاح في المقام الأول؟
وما يحدث الآن هو عكس ادعائهم تماما. ويقول البعض: «حتى لو دخلت ألف دبابة فلا قيمة لها، إسرائيل خاسرة»!
لكن الواقع هو أن السيطرة على التلال هي سيطرة على النيران، والوصول إلى الليطاني هدف استراتيجي قديم (منذ 1978 و1982)، وعزل الجنوب يعني تغيير موازين القوى.
وفي العقيدة العسكرية: من يفقد السيطرة على الأرض يفقد عمقه، ويفقد قدرته على المناورة، ويتحول إلى قوة دفاعية محاصرة.
ومن التناقضات الأخرى في ادعاءات حزب الله أنه كان يبرر في السابق حمل السلاح في مزارع شبعا (عدد محدود من الكيلومترات)، أما اليوم فيفقد عشرات القرى ومساحات واسعة. وينتج عن هذا مفارقة مروعة: ما تم بناؤه من أجل “شبر واحد من الأرض” انتهى به الأمر إلى خسارة مساحات كبيرة من الأرض نفسها. وهذا فشل استراتيجي موصوف.
إذا أردنا أن نحلل السبب وراء قولهم إن الجغرافيا ليست مهمة؟ نجدها آلية نفسية/إيديولوجية، أي أنهم يريدون إدارة الهزيمة في عملية تنافر معرفي. عندما لا يمكن إنكار الواقع، يتم إعادة تعريفه: في مقابل خسارة الأراضي، يقال إنه غير مهم.
وهذا نموذج كلاسيكي في علم الاجتماع السياسي؛ في تحويل الصراع من مادي إلى أيديولوجي: الأرض ليست مهمة، والنصر يقتصر على الصمود، والهزيمة مجرد مرحلة.
تتحول الحرب على الأرض إلى حرب على المعنى. وهذا ما أوضحه رينيه جيرار: العنف يستمر بإعادة تفسيره، وليس بإيقافه.
ويهدفون إلى حماية شرعيتهم. وإذا اعترفوا بأهمية الأرض فسيُسألون: أين الأرض التي وعدتم بحمايتها؟ أين البناء الذي وعدتم بإتمامه؟ لذا فإن الحل الوحيد هو إلغاء معيار القياس نفسه.
وما يسمونه “تفاهة الأرض” هو في الواقع اعتراف غير مباشر بالعجز عن حمايتها.
وهذا ما يجعلنا نعيد تعريف ما يحدث. إن ما يحدث ليس «تقدماً تكتيكياً لإسرائيل»، بل هو إعادة احتلال تدريجي لمنطقة أمنية جديدة.
السلاح الذي قيل أنه يحمي الأرض والإنسان أصبح سببا في خسارتهم. وهذا ما يقوض شرعيتهم من أسسها.
أما الواقع اللبناني، فلبنان تحديداً، وهو بلد صغير بلا عمق استراتيجي ومحاط بقوى أكبر منه، يجعل الجغرافيا أكثر من مجرد عامل… بل شرط وجود. إن أي خطاب يلغي الجغرافيا في لبنان يلغي عملياً فكرة لبنان والدولة نفسها.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#إذا #لم #تكن #الجغرافيا #مهمة #فلماذا #كانت #مزارع #شبعا #مهمة #صوت #لبنان #صوت #لبنان

إذا لم تكن الجغرافيا مهمة، فلماذا كانت مزارع شبعا مهمة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إذا لم تكن الجغرافيا مهمة، فلماذا كانت مزارع شبعا مهمة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.