.

اراء و اقلام الدستور – “الزحف نحو القدس” أم تعميم الخراب: كيف حولت إيران الشيعة العرب وقودا في حروبها – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير4 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – “الزحف نحو القدس” أم تعميم الخراب: كيف حولت إيران الشيعة العرب وقودا في حروبها – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

حارث سليمان

الجمعة 3 أبريل 2026 – الساعة 21:58

المصدر: صوت لبنان

فالقضية لم تعد قابلة للتجميل، ولا تحتمل المناورة بين الاحتمالات أو الالتفاف على الحقائق. إن ما حدث خلال العقود الثلاثة الماضية، وما وصل إلى ذروته بين عامي 2023 و2026، يكشف حقيقة صارخة:
فالمشروع الإيراني في العالم العربي لم يكن مشروع تمكين أو تحصين أو سلطة، بل كان مسارا ممنهجا نحو التفكك والتشرذم على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية. ولم يكن هذا المسار دفعة واحدة، بل تدرج عبر سلسلة من الظواهر المتراكمة، والتي يمكن تلخيصها في سبع محطات رئيسية شكلت مجتمعة بنية هذا المشروع ومخرجاته:

1) هدم الإيمان والعقيدة

وبدأت العملية من داخل الطائفة الشيعية نفسها. وبدلا من الحفاظ على التعددية التاريخية داخل المذهب الجعفري، تم فرض نموذج أحادي يقوم على الولاء السياسي المغلف بالدين، وهو المعنى الحقيقي لـ”ولاية الفقيه”. وهكذا تحول الدين من فضاء اجتهاد إلى أداة تعبئة، وصودرت الرموز التاريخية لاستخدامها في خدمة التعبئة، ولم يعد الانتماء الطائفي هوية دينية، بل انتماء سياسي مرتبط بمركز خارجي.
وكانت النتيجة توتراً غير مسبوق بين الشيعة والطوائف الأخرى والمسلمين، وانهياراً متسارعاً للثقة داخل المجتمعات المختلطة. ولم يعد الصراع سياسيا، بل انزلق إلى مستوى وجودي.
وفي العراق ولبنان، لم يعد الخلاف قابلاً للاحتواء، بل تحول إلى انقسام مجتمعي عميق، أعيد إنتاجه في خطاب ثنائي حاد بين “آل الحسين” و”أحفاد يزيد”، رغم أن الوقائع التاريخية نفسها تناقض هذا التبسيط الحاد، فالعباسيون عند تأسيس دولتهم، أبادوا جميع أفراد بني أمية وقطعوا نسبهم.

2) الخيانة كأداة شاملة للقمع

لفرض هذا التحول، كان من الضروري وجود أداة فعالة للقمع: الخيانة. وكل من رفض الانخراط في المشروع الإيراني، تم وضعه في فئة «العميل»، من المرجعيات الدينية والمثقفين والسياسيين، إلى الأفراد العاديين داخل البيئة الشيعية نفسها. لم يكن الهدف وصف الواقع، بل إغلاق المجال العام تمامًا.
ولم تكن مصطلحات مثل «شيعة السفارة» وصفاً اجتماعياً، أو اتهاماً يتطلب إثباتاً أو براءة، بل سلاحاً للقضاء على أي معارضة داخلية. وهنا حدث التحول الأخطر: لم يعد الخلاف داخل الطائفة ممكنا. بل أصبح الانقسام أو التمايز جريمة أخلاقية وسياسية، في حين ارتقى الموالون والمبايعون إلى مرتبة الشرف والقداسة.
النكتة البكاء هي أن ضجيج خيانة كل معارض أو غيره صاحب رأي أو رأي مختلف، واستهتار كل موالي، سمح لإسرائيل باختراق هيكلية وتشكيلات الحرس الثوري الإيراني وميليشياته المختلفة، واختراق أجهزة الموساد الإسرائيلي إلى أعلى الأطر الأمنية والعسكرية لحزب الله، مما مكن إسرائيل من تصفية القيادات الأمنية والسياسية والعسكرية، من الرتب الأولى والثانية والثالثة، إلى الأحزاب. محور المقاومة في إيران وفلسطين ولبنان.

3) الوعي الوهمي وصناعة جمهور رنان

وفي موازاة ذلك، تم إفراغ الوعي العام من أي قدرة حرجة. ولم يعد الإعلام وسيلة لنقل الحقائق، بل أصبح آلة تكرار وتعبئة، وخط تماس في المعركة السياسية. ولم يعد الخطاب نقاشا، بل تلقينا، واتهم الجمهور بمزيج من التقديس السياسي، وشيطنة الآخر، وربط الدين بالخيارات السياسية اليومية، حتى أصبح أي اعتراض خيانة! وهكذا لم يعد الناس شركاء في صنع القرار، بل أصبحوا صدى لصوت واحد فريد، وجماهير جاهزة للحشد عند الطلب.

4) الشتائم والمهاجمة كأدوات للسيطرة على المجال العام

ولتشديد السيطرة على الفضاء العام، تم استخدام الإهانات كسلاح منهجي. وظهرت جيوش إلكترونية، بأسماء مستعارة وحسابات وهمية، تقدم نفسها على أنها «رأي عام»، في حين أنها في الواقع حملات منظمة وممولة تهدف إلى الترهيب.
ويضاف إلى ذلك وجود حشد من الغوغاء في الشارع، من طوابير الرويبضة والمنشدين الشيعة!، يستخدمون لقمع أي حركة أو اعتراض، من خلال الشعارات وعروض القوة، وترهيب المخالفين ودفعهم إلى الصمت. وهكذا تم إغلاق المجال العام، ليس بالذريعة، بل بالترهيب.

5) العزلة الاجتماعية والحصار الاقتصادي.

ولم يقتصر الأمر على الترهيب المعنوي والإعلامي، بل امتد إلى مستوى أكثر قسوة وخطورة، يتمثل في اعتماد سياسة العزل الاجتماعي والحصار الاقتصادي على كافة المعارضين.
ولم يقتصر الأمر على أن أصحاب الآراء المختلفة لم يعودوا يتعرضون لحملات التشهير، بل أصبحوا أيضًا عرضة لمحاولات اقتلاعهم من بيئتهم الاجتماعية نفسها، من خلال دفع أقاربهم وعائلاتهم إلى التنصل منهم وإدانة مواقفهم، وبالتالي تحويل الخلاف السياسي إلى نزاع اجتماعي قسري. وهذا يتطلب من الأسرة ضبط سلوكيات أبنائها وإجبارهم على التزام الصمت والخضوع.
في موازاة ذلك، تم تشجيع أنصار الحزب على مقاطعة المعارضين اقتصادياً ومهنياً: عدم التعامل معهم، والامتناع عن الشراء منهم أو البيع لهم، وحرمانهم من فرص العمل والتعاون. وهكذا تحول الضغط من مجرد أداة سياسية إلى نظام عقابي متكامل، يستهدف معيشة الفرد واندماجه الاجتماعي، بهدف إخضاعه أو عزله بشكل كامل.
ومع هذه الآليات، لم يعد القمع يقتصر على المجال العام، بل تغلغل في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، مما جعل تكلفة الاعتراض مرتفعة للغاية لدرجة أنه يدفع الكثير من الناس إلى التزام الصمت أو الانسحاب.

6) أدوات التوسع: الاغتيالات والمال والتغلغل في الدولة.

ولم يقتصر هذا المشروع على الخطابة والتعبئة، بل اعتمد على أدوات عملية مكنته من ترسيخ نفوذه وتوسيع حضوره في المجتمعات والدول. ويمكن تلخيص أبرز هذه الأدوات بثلاث آليات مترابطة:
• الاغتيالات كوسيلة لتفريغ الساحة

لقد تم استخدام الاغتيال السياسي بشكل منهجي لاستهداف القوى الديمقراطية واليسارية والقومية والمدنية داخل الساحة الشيعية. ولم يكن الهدف تصفية أفراد بعينهم، بل تفريغ البيئة من أي قادة أو سلطات قادرة على إنتاج بدائل سياسية أو فكرية مستقلة. وهكذا أغلقت مساحة التعددية، وفرض الواقع الأحادي بالقوة.
• المال السياسي كوسيلة لشراء الولاءات.

وبالتوازي مع ذلك، تم نشر الأموال السياسية على نطاق واسع، حيث تم ضخ مليارات الدولارات لجذب الحلفاء وبناء شبكات نفوذ عابرة للحدود الوطنية. وشكل العراق بعد انهيار مؤسساته مصدرا أساسيا لهذا التمويل، من خلال أنظمة الفساد والنهب المنظم. ولم تُستخدم هذه الأموال فقط للدعم أو الخدمات الاجتماعية، بل أيضاً لشراء الولاءات السياسية وتجنيد شخصيات وقوى في لبنان والعراق وكردستان ضمن شبكة من المصالح المرتبطة بالمشروع.

• اختراق الدولة وتسخير مؤسساتها.

وكانت الأداة الأكثر عمقاً هي اختراق هياكل الدولة نفسها، في سوريا ولبنان واليمن والعراق. ولم يعد النفوذ يقتصر على النفوذ من الخارج، بل تحول إلى سيطرة من الداخل، من خلال السيطرة على الروافع الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأدى ذلك إلى استخدام مؤسسات الدولة كأدوات سيطرة وإثراء، وعزل أي معارضة أو معارضة، ليس فقط سياسيا، بل إداريا واقتصاديا وقضائيا.
بهذه الأدوات الثلاث لم يعد المشروع مجرد خطاب أيديولوجي أو نفوذ عسكري، بل أصبح منظومة متكاملة تجمع بين العنف والمال والسلطة، مما يضمن استمراريته ويمنع تفككه من الداخل.

8) الخداع والنفاق وازدواجية المعايير

وفي الجبهة رفعت شعارات كبرى: تحرير فلسطين، الدفاع عن المظلومين، حماية المقدسات. وتكررت عناوين مثل: «سنصلي في القدس»، و«إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت»، و«تل أبيب سويت بالأرض»، و«احتلال الجليل». استهداف المرشد خط أحمر!
لكن الواقع كشف عن فجوة كبيرة بين الشعار والممارسة. وبدلا من مواجهة العدو الخارجي، انخرطوا في حروب عربية داخلية، ودعموا الأنظمة القمعية، وحولوا المقاتلين إلى أدوات في صراعات لا علاقة لها بأوطانهم.
وتآكلت صورة «المناضل النبيل» مع انكشاف شبكات الفساد والتهريب والمخدرات ضمن البيئات المرتبطة بهذا المشروع، وهو ما أظهر أن الخطاب الأخلاقي لم يكن سوى غطاء لممارسات معاكسة تماما.

9) هندسة الفوضى الإقليمية المفتوحة

ويبلغ هذا المسار ذروته بين عامي 2023 و2026. منذ عملية «طوفان الأقصى» بدا الحدث وكأنه تحول تاريخي، لكن نتائجه كانت كارثية: دمار شامل في غزة، وعشرات الآلاف من الضحايا، وانهيار كامل لمقومات الحياة، دون أي إنجاز تحريري فعلي.
وفي لبنان، خاض «حزب الله» «حرب دعم» لم يحسمها اللبنانيون. وكانت النتيجة مئات القتلى، ومئات الآلاف من النازحين، وتدمير الجنوب، مع شلل اقتصادي واسع النطاق.
أما العراق واليمن فقد ترسخ تحولهما إلى ساحات صراع مفتوحة، مع تصاعد الفوضى وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، ما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
لكن الذروة جاءت مع الحرب الكبرى عام 2026، عندما أدى اغتيال السيد علي خامنئي إلى انفجار إقليمي شامل: تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، وحدث شلل اقتصادي عالمي، واتسعت الجبهات، وسقط المزيد من الضحايا.
وهنا انكشفت الحقيقة الصادمة: المشروع الذي تم تقديمه كدرع حماية للمنطقة كان في حد ذاته العامل الأكثر تفجراً لها.

10) الخاتمة

وبعد كل هذه السنوات، يمكن تلخيص النتيجة بشكل لا لبس فيه:
فلسطين لم تتحرر. ولم يتم بناء دول قوية. ولم تتحسن حياة الشيعة العرب. لقد حدث العكس تماماً:
دول منهارة، ومجتمعات ممزقة، واقتصادات مدمرة، وشعوب دُفعت إلى حروب لم تختارها.
أما إيران نفسها فقد دفعها النظام الموالي إلى الخراب الذي سيدوم طويلاً…

ما حدث لم يكن مجرد صراع طائفي أو خلاف سياسي عابر، بل هو نموذج متكامل لمشروع يستخدم الدين أداة، ويستثمر الفرقة، ويعيش على الحروب.
لقد دمر هذا المشروع العلاقات داخل المجتمعات، وخان المعترضين، وأفرغ الوعي العام، وفرض القهر والصمت بالخوف، وخدع الناس بالشعارات، ثم دفع الجميع إلى حروب دفع الشعب ثمنها غالياً.
ولم يعد السؤال اليوم: هل نجح هذا المشروع؟
بل: كم من الوقت سيستغرق العالم العربي للتعافي من نتائجه؟

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الزحف #نحو #القدس #أم #تعميم #الخراب #كيف #حولت #إيران #الشيعة #العرب #وقودا #في #حروبها #صوت #لبنان #صوت #لبنان

“الزحف نحو القدس” أم تعميم الخراب: كيف حولت إيران الشيعة العرب وقودا في حروبها – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – “الزحف نحو القدس” أم تعميم الخراب: كيف حولت إيران الشيعة العرب وقودا في حروبها – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.