دستور نيوز
بقلم إيمان شمس
“أساس ميديا”
ويرى المحلل السياسي والكاتب الأميركي توماس فريدمان أن الخروج من الحرب مع إيران لا يتطلب خططا معقدة أو أهدافا نهائية مثل تغيير النظام. بل يتطلب تبسيط الصراع إلى جوهره والتركيز على الهدف الأكثر إلحاحاً، وهو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، مقابل التخلي عن أهداف ثانوية غير واقعية. ويرى أن السبيل العملي الوحيد لتجنب تصعيد كارثي هو صفقة محدودة تقوم على تبادل المصالح الأساسية بين الطرفين، بدلا من مواصلة الحرب دون استراتيجية خروج.
ويعتقد فريدمان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخلا الحرب بناء على تقييم خاطئ مفاده أن الضربات العسكرية ستؤدي بسرعة إلى الإطاحة بالنظام الإيراني. لكن هذا الافتراض انهار أمام صمود القيادة الإيرانية التي حافظت على قدرتها على الرد وإحداث الضرر، بل وتهديد أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، مضيق هرمز، الذي أحدث اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة النطاق.
ويصف فريدمان أداء ترامب بالمربك، حيث تتناقض تصريحاته مع إعلان النصر الوشيك والاعتراف بعدم وجود خطة واضحة للخروج من الأزمة. وينتقد غياب التنسيق مع الحلفاء الغربيين، ويعتبر أن القرارات اتخذت بشكل اندفاعي دون النظر إلى العواقب. ويرى أن هذا النمط من القيادة، المدعوم بفريق يعطي الأولوية للولاء على الكفاءة، ساهم في إدخال الولايات المتحدة في صراع معقد دون استراتيجية طويلة المدى، وزاد من عزلة الولايات المتحدة وصعوبة إدارة الأزمة.
ويؤكد فريدمان مجددا أن إيران تمثل تحديا حقيقيا للاستقرار الإقليمي، وأن منعها من امتلاك سلاح نووي يظل هدفا أساسيا للولايات المتحدة وإسرائيل. ويعتبر أن التعامل مع هذه القضية يتطلب الواقعية السياسية لأنها تمثل ما يعرف بـ”مشكلة معقدة” لا يمكن حلها نهائيا، بل فقط يمكن إدارتها وتقليل مخاطرها.
ما الذي يجب فعله الآن؟
يقول فريدمان: يجب تبسيط الأهداف والتركيز على الأولويات وجوهر الصراع، بدلاً من تشتيته إلى تفاصيل كثيرة. ويقترح أن تكون التسوية على مبدأ واضح يقوم على تبادل المصالح الأساسية بين الطرفين، وأن تقتصر أي خطة سلام على نقطتين أساسيتين فقط:
1- أن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الاستخدام العسكري والذي يتجاوز 950 رطلاً والقريب من مستوى الاستخدام العسكري.
2- أن تتخلى الولايات المتحدة عن هدف تغيير النظام في إيران.
ويؤكد أن هذا التبادل يجب أن يرافقه وقف شامل للأعمال القتالية من الجانبين، لتتوقف الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وتتوقف الهجمات الصاروخية الإيرانية، وينتهي أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز، مع استبعاد أي تدخل بري أمريكي داخل الأراضي الإيرانية. وهو يرى أن هذا الاتفاق، رغم بساطته الظاهرة، يلبي الأولويات العليا لكل طرف: حيث تضمن الولايات المتحدة وإسرائيل عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، بينما تضمن إيران بقاء نظامها.
ويبني فريدمان اقتراحه على فكرة أن النجاح في مثل هذه الأزمات لا يتحقق بالسعي لتحقيق جميع الأهداف، بل بالتركيز على الهدف الأهم والتخلي عن الأهداف الثانوية. بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، فإن الهدف الأهم هو منع إيران من أن تصبح قوة نووية. وتغيير النظام هدف إضافي يصعب تحقيقه في الظروف الحالية. في المقابل، تعتبر إيران أن بقاء نظامها هو الأولوية المطلقة، وربما تكون مستعدة لتقديم تنازلات بشأن ملفها النووي مقابل ضمان ذلك.
الاتصالات غير المباشرة
ويشير فريدمان إلى أن هناك مؤشرات على احتمال قبول إيران بمثل هذا الاقتراح، خاصة في ظل تقارير عن اتصالات غير مباشرة مع شخصيات قريبة من مراكز السلطة داخل النظام، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، المرتبط بمراكز السلطة داخل النظام الإيراني. ويرى أن الضغوط العسكرية التي تعرضت لها إيران قد تدفعها للبحث عن مخرج يضمن استمرارها، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات مؤلمة لضمان بقائها.
لكنه يوضح أن هذا الحل لن يعالج جميع القضايا المثيرة للجدل، مثل البرنامج الصاروخي أو نفوذ إيران الإقليمي. لكن هذا متوقع، فالمشكلة بطبيعتها لا تقبل الحل النهائي، بل الإدارة التدريجية. والهدف هو الحد من التهديد النووي الأكبر وترك بقية الملفات لمرحلة لاحقة.
وفي هذا السياق، يستحضر فريدمان إلى الأذهان تجربة الرئيس باراك أوباما الذي سعى من خلال الاتفاق النووي لعام 2015 إلى احتواء التهديد النووي الإيراني من دون محاولة حل كافة الخلافات دفعة واحدة. ويرى أن هذا النهج كان أكثر واقعية لأنه ركز على التهديد الأكثر إلحاحا وترك القضايا الأخرى لتدار بوسائل مختلفة، ونجح في إطالة الفترة التي كانت إيران تحتاجها لإنتاج سلاح نووي، مما أعطى المجتمع الدولي الوقت للتعامل مع أي انتهاك محتمل.
ويرى فريدمان أن انسحاب ترامب من هذا الاتفاق دون بديل فعال أدى إلى تسريع البرنامج النووي الإيراني وجعل الأزمة أكثر تعقيدا. لقد أدت الحرب الحالية إلى تفاقم الوضع وجعل الحلول الشاملة أقل واقعية.
لنهج بسيط ومحدود
لذلك، فهو يؤكد أن الخيار الأفضل الآن هو اعتماد نهج بسيط ومحدود: تقدم الولايات المتحدة ضمانات لإنهاء الحرب، والحفاظ على النظام، ووقف تدمير البنية التحتية الإيرانية، وحتى تخفيف العقوبات النفطية. وفي المقابل، تلتزم إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب وجميع المواد الانشطارية التي تستخدم في صنع الأسلحة، ووقف كافة الأعمال العدائية من جانبها. أما باقي الأمور فتؤجل.
ويرى فريدمان أن تأجيل القضايا الأخرى ليس ضعفا، بل ضرورة استراتيجية لأن استعادة الاستقرار يجب أن تسبق أي معالجة أوسع. والحلول التدريجية هي السبيل الوحيد للتعامل مع أزمات بهذا التعقيد. فالولايات المتحدة، التي دخلت الحرب بهدف فرض شروطها، تجد نفسها الآن بحاجة إلى التفاوض بشأن طريق للخروج منها. وهذا يعكس حجم الخطأ في التقييم الاستراتيجي، ويجعل هذا الاقتراح، رغم بساطته، الخيار الأكثر واقعية لتجنب المزيد من التصعيد.
ويرى أن نجاح هذا الاقتراح يعتمد على مدى استعداد إيران للموافقة، ويختتم بالقول: سيكون ترامب محظوظا جدا إذا وافق بقية قادة النظام الإيراني.
ايمان شمس
#فريدمان #ترامب #لديه #صفقة #محدودة #للخروج #من #الحرب.
فريدمان: ترامب لديه صفقة محدودة للخروج من الحرب..
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – فريدمان: ترامب لديه صفقة محدودة للخروج من الحرب..
المصدر : www.elsharkonline.com
