دستور نيوز
الأربعاء 1 أبريل 2026 – الساعة 17:40
مصدر:
وكشفت مصادر لرويترز أن “إيران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وربط إنهاء الحرب بوقف الهجوم الإسرائيلي على حزب الله”. كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران قولهم إن “أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يتضمن إنهاء الحرب ضد إيران وما تصفها بـ”قوى المقاومة” في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله في لبنان”. كما ذكرت تقارير غربية وإيرانية أن «حزب الله حصل على ضمانات إيرانية بإدراجه في أي اتفاق واسع النطاق، مع تأكيد طهران رفضها تكرار سيناريو 2024، عندما تواصلت الضربات الإسرائيلية في لبنان رغم وقف إطلاق النار».
ماذا يعني هذا؟
أولاً، يكشف هذا الموقف بوضوح أن إيران، خلافاً للنهج الذي تقترحه الولايات المتحدة والقائم على “صفر نووي، وصفر باليستي، وصفر أسلحة نووية”، ترفض التخلي عن مشروعها الإقليمي. إن ربط وقف إطلاق النار مع نفسه بوقف إطلاق النار مع حزب الله يشكل إعلاناً صريحاً بأن عملاءه جزء لا يتجزأ من بنيته الاستراتيجية. وهذا ليس مجرد تحالف، بل هو مكون عضوي في هوية النظام الإيراني ووظيفته ودوره. ولذلك فهي تبعث برسالة مباشرة إلى واشنطن: لا تفاوض لتفكيك هذا المشروع، ولا إمكانية لفصل إيران عن أذرعها.
ثانياً، يشير هذا الارتباط إلى أن إيران ترى في عملائها شرطاً لبقائها كقوة إقليمية، ومن دونهم يفقد النظام سبب وجوده، واستمراره من دونهم يعني عملياً فقدان نفوذه ودوره. ولذلك فهو يتمسك بها بقدر ما يتمسك بنظامه نفسه، معتبراً أن الاثنين يشكلان نظاماً واحداً متكاملاً. ومن الخطأ التعامل مع حزب الله كحليف للنظام الإيراني، لأنه ركيزة أساسية في المشروع الإيراني وأداة لا يمكن إهمالها.
ثالثاً، يعكس هذا الموقف مستوى القلق الإيراني بشأن وضع حزب الله. ويشير إصرار طهران على إدراجها في أي اتفاق لوقف إطلاق النار إلى تخوفها من مسار ميداني قد يؤدي إلى نهايته. وهي تحاول بذلك استشراف أي سيناريو مماثل لما حدث بعد التفاهمات السابقة، حيث واصلت إسرائيل استهداف «الحزب» رغم وقف إطلاق النار. وهذا يعني أن إيران تدرك أن «الحزب» يمر بمرحلة عسكرية دقيقة وخطيرة، ما يدفعها إلى محاولة حمايته سياسياً عبر ربط مصيره بمصيره التفاوضي.
ما سبق يؤدي إلى ثلاثة استنتاجات أساسية:
أولاً، لن تتخلى طهران عن مشروعها الإقليمي، ما يعني أن أي رهان على تغيير سلوكها من داخل النظام نفسه يبدو ضرباً من الوهم. إن تمسكه بالوكلاء هو تمسك بدوره ووظيفته، وأي تراجع في هذا المجال يعني تراجعا في جوهر النظام. ورغم كل ما أصابها، لا تزال تلعب «الصلابة»: كل شيء أو لا شيء، وتربط بقاء نظامها ببقاء العملاء.
ثانياً، إن استمرار النظام الإيراني يعني أن دول الخليج ستبقى غير مستقرة. فلا استقرار في ظل هذا النظام الذي سيبقى سيفا مسلطا على أمن الخليج، ولا توجد تفاهمات يمكن أن توفر ضمانات. ولم تحترم طهران «اتفاق بكين» ولا التفاهمات الثنائية، وباتت العودة إلى ما قبل 28 شباط/فبراير مستحيلة، فما انكسر لا يمكن ترميمه.
ثالثاً، من يتمسك بالوكلاء يتمسك بنفس القدر بالوكلاء النوويين والباليستيين. إن بقاء النظام، حتى لو دمرت مقدراته، يعني أنه ستتاح له الفرصة لإعادة بناء دوره وشبكاته وصواريخه. ولا حل لهذا النظام إلا بإسقاطه. إن الضعف الذي يشهده النظام وأعوانه اليوم قد لا يتكرر. والخطأ الأكبر هو وقف الحرب دون القضاء على هذه الأيديولوجية المدمرة.
وعلى الرغم من الصورة التي تعطيها واشنطن بأنها تعطي النظام الإيراني طوق نجاة، إلا أن الإصرار على إسقاط النظام يظل كما هو، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: انتصار شخصي للرئيس الأميركي، الذي لا يريد أن يتم تسجيله على أنه خاسر في المواجهة مع الجمهورية الإسلامية؛ حماية دول الخليج باعتبارها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة التي ترى الآن استحالة بناء مستقبل في المنطقة في ظل هذا النظام. وتحقيقاً لهدف إسرائيل، الحليف الأول لواشنطن، التي تدفع باتجاه الحرب وتسعى إلى إنهاء النظام من أسسه.
لكن في المقابل، حتى لو كان من المقبول أن المفاوضات بين واشنطن وطهران قد قطعت خطوة مهمة، فقد أصبح من المؤكد أن إيران لن توقع على أي اتفاق لا يتضمن وقف إطلاق النار مع حزب الله. وبينما تفصل إسرائيل المواجهة مع إيران تماماً عن المواجهة مع عملائها، فإنها تعاملت مع «حرب الطوفان» على قاعدتين: التخلص من الأدوات داخل كيانها وداخل دول الحلقة، والتخلص من النظام الإيراني. وإذا كان العامل الثاني يتطلب الولايات المتحدة، فإن المهمة الأولى لا تحتاج إليه، وقد أعطت واشنطن تل أبيب الضوء الأخضر لإنهاء حزب الله. ولن تتوقف إسرائيل عن حربها قبل أن تقضي عليه، وقد بدأت بالفعل بمحاصرته داخل لبنان.
وفي الختام، فإن أي رهان على أن أحداث الحرب ستجبر إيران على تغيير مشروعها هو وهم ورهان غير معصوم من الخطأ. وليس أمام واشنطن خيار سوى مواصلة الضغط حتى إسقاط هذا النظام، وقد قطعت شوطا طويلا على هذا الطريق. وأهمية ربط طهران وقف الحرب بوقف عميلها في لبنان، أنه لا يدل فقط على تمسكها بدورها التوسعي والتخريبي، بل يشكل أيضا دليلا ملموسا على واقع حزب الله الذي دخل فصل نهايته العسكرية. وهذا ما يدفعها إلى محاولة انتزاع التنازلات والقبول بالتسويات من أجل الحفاظ على ما تبقى منها قبل أن تصل إلى نهايتها الكاملة.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#عندما #تربط #طهران #مصيرها #بحزبها #صوت #لبنان #صوت #لبنان
عندما تربط طهران مصيرها بحزبها – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – عندما تربط طهران مصيرها بحزبها – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
