.

اراء و اقلام الدستور – مسيحيو الحدود “حراس العودة” – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير3 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – مسيحيو الحدود “حراس العودة” – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

نبيل بو منصف

الأربعاء 1 أبريل 2026 – 09:19

المصدر: النهار

بقدر ما تزداد خطورة التداعيات العسكرية والأمنية الاستراتيجية التي ستنجم عن آخر الحروب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله بعد انتهاء شهرها الأول، فإن صمود البلدات المسيحية في منطقة الحدود الجنوبية سيكتسب أهمية استراتيجية تتعارض تماماً مع كل شبهة تافهة أو ثقافة خيانة تافهة وبالية. هذه البلدات التي لا يتجاوز عددها 12 أو 13 بلدة، بعد أربعة أسابيع من اندلاع الحرب باسم «نصرة إيران»، أصبحت مثل آخر صخرة تطفو في المحيط، لا يوجد طريق آخر لليابسة إذا أريد إنقاذ الغرقى والوصول إلى اليابسة.

دائماً، وعلى مدى التجارب التي واجهها الجنوبيون منذ أن تحولت مناطق الحدود الجنوبية إلى ساحة للغزو الخارجي والاختلاط بالصراعات الداخلية، أي منذ اتفاق القاهرة المشؤوم الذي رسّخ واقع تضحية اللبنانيين بلبنان في سبيل عيون الآخرين، والذي انتهت فلسفته التدميرية بقصف حرب السنتين عام 1975، منذ ذلك الوقت بدأ المكون المسيحي في الجنوب، وتحديداً في المنطقة الحدودية، يكتسب رمزية استراتيجية تفوق في قوته. الدلالات والأهمية رمزية المكون المسيحي المؤسس للكيان اللبناني.

هناك، على حدود الصراعات الكبرى التي عصفت بلبنان منذ ما بعد نكبة الهجرة الفلسطينية، والتي عانى منها لبنان ما عانى منه تاريخيا وحتى يومنا هذا، لا يجادل التاريخ ولا يترك مجالا للسفسطائيين لتجاهل عامل تاريخي وسوسيولوجي ووطني. بل قل «وطنية» إذا كان مفهوم القومية هنا يقتصر على الولاء اللبناني الخالص المخلص للبنان، وهو نواة صمود كل الجنوبيين في مواجهة موجات الحرب، سواء كانوا مصنفين مواطنين بلا هوياتهم الدينية أو شيعة وسنة ودروزاً والمسيحيين، فهي لم تتفكك ولم تواجه التفكك والذل والانحطاط إلا عندما يكون المكون المسيحي في خطر. وهذا لا يعني تجاهل خصوصية الشركاء وعمق معاناتهم في مواجهة كارثة ربط وجودهم وحياتهم ومصيرهم ومستقبلهم بمصالح أجنبية قاتلة تستغل واقعا تاريخيا للجنوب على اتصال مباشر بالصراع التاريخي الطويل منذ قيام إسرائيل.

لكن الوجود المسيحي في جنوب الحدود تحديداً، أثبت عبر العقود والتجارب المتكررة أنه العامل الحاسم في الحفاظ على التنوع الجنوبي، وأساس لا غنى عنه لإبراز لبنانية الجنوبيين، وعامل صمود وترميم وانتعاش الدولة في تلك المناطق التي غالباً ما كانت قصتها مع الدولة متشابكة ومعقدة وعرضة للتدمير والاستغلال.

وفي التجربة الحالية، فإن الذين يراقبون ويتابعون بعناية مجريات الأحداث في البلدات والقرى المسيحية التي عانت وتعاني من الحصار، ولا نقول فقط الحصارين بين إسرائيل وحزب الله، لا يبالغون إذا كانوا يخشون بقوة مضاعفة هذه المرة من قطع اتصالات الدولة، خاصة مع هذه البلدات، وتركها في أعماق الحرب وتداعياتها، بينما يخشون في الوقت نفسه النزعات المتعصبة المتهورة والمؤامرات الخبيثة المتعمدة. مثل تعريض سكانها لنيران مجهولة. ويتم الحصول على المعلومات بقصد تهجيرها أو إجبارها على واقع التعامل مع أمر واقع للاحتلال الإسرائيلي، معزولة عن الدولة.

إن إعادة انتشار الجيش في مواجهة حصار الحريقين شيء، والحفاظ على صمود المدن المسيحية شيء آخر، وجولات السفير البابوي الشجاع تقدم لك أفضل دليل على إرادة تعزيز بقاء المسيحيين الجنوبيين في أرضهم. إن بقاء هؤلاء في مدنهم عبر وسائل تواصل الدولة معهم، والدولة بشكل خاص، سيصبح رأس الحربة في عودة مئات الآلاف من النازحين الجنوبيين وليس العكس. بل إن صمودهم سيكون بمثابة حارس للبنانية الحل القادم مهما تأخر وصوله. ولن نعود إلى تجارب الماضي التي أرست الأساس لأغلب الكوارث التي نعيشها الآن.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#مسيحيو #الحدود #حراس #العودة #صوت #لبنان #صوت #لبنان

مسيحيو الحدود “حراس العودة” – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مسيحيو الحدود “حراس العودة” – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.