دستور نيوز
جيمي فرانسيس
الثلاثاء 31 مارس 2026 – 19:07
المصدر : نداء الامة
لقد قدم البعض مؤخراً الصراع في لبنان على أساس طائفي، ويؤكدون ذلك استناداً إلى حجج تاريخية وتجارب سابقة، مستعينين بما يحدث في المنطقة، باعتبار أن الانقسام اللبناني تحكمه الهوية الطائفية.
بالطبع هناك مسألة هوية.
لكن من يعطي نموذج المملكة الهاشمية مؤشرا على تماسكها بحكم وحدة طوائفها يتجاهل نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة التي اختارت نظاما معقدا رغم انتماء شعبها إلى طائفة واحدة، خوفا من تصاعد الصراعات بين الإمارات نفسها.
إن ربط التوسع والهيمنة الإيرانية بالعلويين والشيعة هو هروب من حقيقة تاريخية واضحة. وكان من أبرز حلفاء إيران الشاه في لبنان الرئيس كميل شمعون، إلى جانب شريحة واسعة من المسيحيين، نتيجة التشابه الثقافي والنظرة السياسية المشتركة، وليس بسبب التقاطع الطائفي.
ويشير أصحاب هذا الاقتراح نفسه أيضاً إلى التحالف الثوري الإيراني، ونذكرهم بنشأته عندما كان مع الفلسطينيين والحركات الأصولية السنية، وتحديداً في طرابلس، التي لا تزال تشهد على ذلك. ولذلك فإن الادعاء بأن دعم إيران لحركة حماس هو مجرد “قفزة فوق الهوية الطائفية” القابلة للاهتزاز، ليس دقيقا، إذ لم تتمكن إيران من التخلي عن هذا التحالف في المقام الأول، لأن بنيته تقوم على العداء لإسرائيل واستخدام القضية الفلسطينية كأساس سياسي وأيديولوجي. وليس كخيار طائفي ظرفي.
أما التحالف اللاحق بين العلويين والشيعة وإيران، إلى جانب بعض المسيحيين في لبنان، فلم يكن نتيجة «هوية طائفية» بقدر ما كان نتيجة ما عرف تاريخياً بـ«تحالف الأقليات»، أي تقاطع المصالح والخيارات السياسية في مواجهة بيئة أوسع.
المفارقة تكمن في إدانة من يصر على تفسير كل شيء بالهوية الطائفية، عندما يعترف دون علمه بأن «الشوق المسيحي للغرب» ثابت، أي أنه يعود إلى هوية عميقة، لكنه يتجاهل أن هذه الهوية، في جوهرها، ثقافية وحضارية وليست طائفية دينية.
ومن الخطير جداً اعتبار الصراع في لبنان طائفياً بالدرجة الأولى، لأن هذا التصنيف يفرض انقساماً قسرياً على اللبنانيين.
في أي فئة يضع هؤلاء الشخصيات، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، بشير الجميل، سمير جعجع، سامي الجميل، كميل شمعون، والأب بولس نعمان (مسيحيون)، إلى جانب رفيق الحريري، فؤاد المخزومي، أشرف ريفي، مصباح الأحدب، وضاح الصادق، صالح المشنوق (سني)، مجيد أرسلان، مروان حمادة، حياة أرسلان. (الموحدون الدروز)، موسى الصدر، محمد مهدي شمس الدين، حسين. الحسيني ولقمان سليم وكامل مروة وحتى نبيه بري (شيعة)؟
في المقابل، كيف يمكن تصنيف، على سبيل المثال، ميشال عون، جبران باسيل، سليمان فرنجية، أنطون سعادة، رندلي جبور، نجاح واكيم (مسيحيون)، عبد الرحيم مراد، مصطفى حمدان، سامي الخطيب، علي الحاج وسالم زهران (سني)، وئام وهاب، طلال أرسلان (درزي موحد)، حسن نصر الله، هاشم صافي الدين، نعيم. قاسم ومحمد رعد وبشرى الخليل وعلي حجازي (شيعة)؟
إن محاولة فصل اللبنانيين طائفياً تعني تلقائياً شمول كل فرد تحت مظلة من يدعي أنه يمثل طائفته، بغض النظر عن قناعاته الفعلية وشخصيته وقيمته الفردية. وهذا بحد ذاته أحد أسباب الهيمنة، لأن هذا الخطاب الطائفي يثير الخوف والغرائز، ويدفع الناس إلى الخضوع لـ«حماية القائد»، حتى ولو كانوا أبعد ما يكون عن خياراته.
صحيح أن قوة «حزب الله» تكمن في سيطرته على جزء كبير من بيئته، لكن إضعافه لا يحدث بعزل هذه البيئة أو شيطنتها، بل بتحريرها منها. لذلك فإن تقسيم اللبنانيين طائفياً هو أعظم خدمة تقدم له، ولأي نظام يقوم على تحالف المافيا والميليشيا.
والأخطر أيضاً هو الاستهزاء بـ«اللبنانية» والهجوم على فكرة الوحدة الوطنية التي دفع ثمنها العديد من الشهداء، على رأسهم بشير الجميل ورفيق الحريري وكمال جنبلاط. هؤلاء لم يسقطوا دفاعاً عن طوائفهم، بل عن فكرة لبنان، في مواجهة من ناضل من أجل علاقات تتجاوز لبنان.
ختاماً، التصنيف الحقيقي في لبنان ليس طائفياً، بل يتحدد بين ثقافتين وفكرتين، بين المؤمنين بالدولة والثقافة الوطنية، وبين المنتمين إلى محاور خارجية، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قسماً كبيراً من «سنة» لبنان أعادوا النظر في موقفهم من الحرب الفلسطينية على أرضنا، محققين تحولاً ملحوظاً نحو تأكيد فكرة لبنان بكامل مساحته 10452 كيلومتراً مربعاً ونهائية الوطن. الكيان، بينما احتفظ آخرون برؤيتهم السابقة،
نعم، صراعنا ثقافي. هوياتنا العميقة تتشكل وفق خياراتنا الثقافية والسياسية، وليس بحسب طوائفنا.
أن يكون صراعنا ثقافياً لا يعني أننا محكومون عليه إلى الأبد، لكن الاندفاع إلى الأمام واقتراح مقاربات تبسيطية أو هراء غير قابل للتطبيق، ليس هو المخرج منه.
وربما لم يعد من الممكن الجمع بين النقيضين تحت سقف دولة واحدة. وقد يكون الحل في ولادة لبنان حر، إلى جانب لبنان التابع… وحينها يكون الانقسام قد أطاح بأي انقسام طائفي.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#تأطير #الصراع #بالطائفي. #يخدم #حزب #الله #صوت #لبنان #صوت #لبنان
تأطير الصراع بالطائفي.. يخدم حزب الله – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – تأطير الصراع بالطائفي.. يخدم حزب الله – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
