.

اراء و اقلام الدستور – لماذا لا تتدخل سوريا في لبنان؟

سامر الشخشير2 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – لماذا لا تتدخل سوريا في لبنان؟


دستور نيوز

بقلم إيمان شمس
“أساس ميديا”
وفي تقرير نشره معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى، حذر المستشار الأول للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أندرو تابلر، من مخاطر أي تدخل سوري في لبنان، ودعا واشنطن إلى دعم استقرار سوريا الداخلي وأمن حدودها، ودمجها في إطار إقليمي أوسع لاحتواء إيران، بدلا من دفعها نحو مغامرات عسكرية خارجية محفوفة بالمخاطر، أو الضغط عليها لمحاربة وكلاء إيران في لبنان أو العراق.
وأشار تابلر، الذي شغل سابقاً منصب مدير شؤون سوريا في مديرية شؤون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي (2019) في الأيام الأخيرة لخلافة داعش، إلى تقرير لوكالة رويترز بتاريخ 17 آذار/مارس، تحدث عن مساعي واشنطن للضغط على الرئيس السوري أحمد الشرع لإرسال قوات إلى لبنان للمساعدة في نزع سلاح “الحزب”. وأعتبر أن هذه الادعاءات، رغم نفي المبعوث الأميركي توم باراك لها، تسلط الضوء على مشكلة أعمق في العلاقات الأميركية السورية، وهي وجود فجوة بين ما تستطيع سورية أن تفعله وما قد يأمله بعض صناع القرار منها.
وفي حين تبدو سوريا، بقيادة الشرع، منفتحة على التعاون مع الولايات المتحدة وحلفائها في احتواء إيران، فإنها لا تسعى إلى لعب دور قوة تدخل خارجية ضد الجماعات المدعومة من إيران، مثل حزب الله في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق. يمكن لإدارة دونالد ترامب أن تفعل الكثير لتخفيف هذا التوتر من خلال الاعتراف بالقيود المفروضة على الحكومة، التي لا تزال في طور التشكل في دمشق، وإيجاد طرق أخرى لتعزيز التعاون في القضايا الأمنية الحيوية خلال الحرب مع إيران وما بعدها.
مخاطر التدخل في لبنان
درس تابلر وعمل في مصر وإسرائيل والأردن ولبنان وسوريا وتونس وتركيا لمدة أربعة عشر عامًا. شارك في تأسيس مجلة “سوريا اليوم”، وهي أول مجلة خاصة بالقطاع الخاص في سوريا، وعمل مستشاراً لفريق الأزمات الدولية لشؤون العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا. وأعتبر أن هذا التوجه الحذر يعكس مزيجاً من الحسابات الاستراتيجية والقيود البنيوية، ويؤكد حقيقة أساسية، وهي أن سورية دولة لا تزال تعمل على تأمين داخلها، وليست في وضع يسمح لها بفتح جبهات جديدة خارج حدودها.
وبحسب تابلر، فإن أي تدخل سوري في لبنان ينطوي على مخاطر جسيمة في ظل الوضع الحالي، ليس فقط بالنسبة لسوريا، ولكن أيضًا بالنسبة لاستراتيجية واشنطن الإقليمية:
1- قد يؤدي ذلك إلى تصعيد إقليمي أوسع، حيث قد ترد الجماعات المدعومة من إيران، مما يوسع دائرة الصراع. ويمكن أن يتصاعد الأمر بسرعة إلى ما هو أبعد من الاشتباكات المحلية، مما يجذب شبكات التهديد الإيرانية الأخرى، وربما يثير الانتقام في سوريا والعراق وخارجهما.
2- قد يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الطائفية في لبنان وسوريا. وسرعان ما سيرتدي “الحزب” عباءة “المقاومة” ويصور القوات السورية وكأنها حشد من الجهاديين السنة العازمين على قتل المدنيين الشيعة، وبالتالي حشد الدعم بين هذه المجموعة الأساسية وزيادة هشاشة التوازن الطائفي في لبنان.
3- وهذا قد يؤدي إلى تقويض شرعية الدولة اللبنانية، إذ سينظر إلى أي تدخل سوري، في ظل تاريخ الهيمنة السورية على لبنان، على أنه إكراه خارجي وليس قرارا سياديا، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
أولويات مختلفة لسوريا
ويرى تابلر أن سوريا لا تفكر في القيام بأي عمل عسكري خارجي، بل تركز أولوياتها الحالية على أهداف أكثر واقعية، وهي:
1- منع امتداد الحرب إلى سوريا، ولذلك زادت تعزيزاتها ومراقبتها ودورياتها على طول الحدود مع لبنان والعراق.
2- الحفاظ على تحالف سياسي جماهيري مع الدول العربية وواشنطن. يشير تواصلها الدبلوماسي وإدانتها المستمرة للتحركات الإيرانية إلى الرغبة في إعادة وضع سوريا ضمن النظام الإقليمي بعد سنوات من كونها مركزًا لإيران وميليشياتها. ودعا الشرع المسؤولين اللبنانيين إلى الحذر من المحاولات الإسرائيلية المحتملة لإثارة المشاكل بين الدول العربية، بما في ذلك من خلال العمليات العسكرية التي تدفع الطرف العراقي أو الميليشيات نحو الحدود السورية.
3- إدارة الضغوط الداخلية، فالحرب مع إيران لها تداعيات اقتصادية، مثل انقطاع إمدادات الطاقة والتهافت على شراء الوقود. وفي الوقت نفسه، عبر أكثر من 125 ألف لاجئ سوري الحدود من لبنان خلال أيام، مما زاد الضغط على الموارد المحلية. الدور الأمريكي
وفي ضوء هذه الحقائق يرى تابلر ضرورة تعديل السياسة الأمريكية لتتلاءم بشكل أفضل مع قدرات سوريا ومصالحها، لذا ستعمل واشنطن على:
1- الإعلان بوضوح عن عدم توقع تدخل سوريا عسكرياً في لبنان، لأن التلميح إلى مثل هذه التوقعات قد يؤدي إلى سوء تقدير من قبل الأطراف الإقليمية.
2- دعم جهود سوريا في تأمين حدودها، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم المساعدة الفنية والتنسيق مع دول الجوار. ومن شأن تعزيز الضوابط الحدودية أن يساعد في الحد من حركة الأسلحة والمقاتلين المرتبطين بإيران، دون إثارة صراع مباشر.
3- دمج سوريا في استراتيجية إقليمية أوسع لاحتواء إيران. ويتطلب ذلك التعاون مع دول الخليج والشركاء الأوروبيين والدول المجاورة بشأن قضايا مثل إدارة اللاجئين، والمساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار. إن الموقع الجغرافي لسوريا يجعلها لاعباً رئيسياً في الديناميكيات الإقليمية، حتى لو لم تشارك بشكل مباشر في القتال.
4- تجنب فرض مطالب على سوريا تفوق قدراتها، حيث إن دفع البلاد إلى القيام بأدوار لا تستطيع تحملها قد يزعزع استقرار حكومتها الهشة، ويتيح الفرصة للجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية للظهور مرة أخرى.
الاستقرار الإقليمي
ويرى تابلر، الباحث حالياً في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى ومؤلف كتاب “في عرين الأسد: رواية شاهد عيان لمعركة واشنطن مع سوريا”، أن نجاح التعاون الأميركي السوري لا ينبغي أن يقاس بمدى استعداد سوريا لخوض حروب خارجية، بل بمدى مساهمتها في الاستقرار الإقليمي. وتشمل هذه المساهمة السيطرة على الحدود، والحد من تدفق الأسلحة والمقاتلين المرتبطين بإيران، والتنسيق مع دول الجوار.
ويرى أن سلوك سوريا حتى الآن يتوافق إلى حد كبير مع هذه الأهداف، رغم أن هذا الإجماع لا يزال هشا وقابلا للتغيير. قد تبدو فكرة استخدام سوريا كقوة بالوكالة ضد حزب الله جذابة من الناحية النظرية، لكنها في الواقع استراتيجية عالية المخاطر ذات فائدة محدودة. وتفتقر سوريا إلى المقومات اللازمة لمثل هذا الدور، وأي محاولة لدفعها إليه قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار.
ولذلك فإن النهج الأكثر فعالية هو التعامل مع سوريا كما هي: دولة تسعى إلى إعادة بناء نفسها، وتأمين حدودها، والانخراط بحذر في محيطها الإقليمي. ومن خلال دعم هذه الأولويات، يمكن للولايات المتحدة أن تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي دون إثقال كاهل شريك هش.
ايمان شمس

#لماذا #لا #تتدخل #سوريا #في #لبنان

لماذا لا تتدخل سوريا في لبنان؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لماذا لا تتدخل سوريا في لبنان؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.