دستور نيوز
بقلم موفق حرب
“أساس ميديا”
عندما يمدد دونالد ترامب الموعد النهائي للمفاوضات مع إيران ويعلن في الوقت نفسه أن الحرب «حققت أهدافها»، لا يبدو الأمر مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل أشبه بمحاولة لضبط الوتيرة أو كسب وقت إضافي قبل اتخاذ قرار أكبر.
في تجارب ترامب، لا تشكل المواعيد النهائية دائمًا مساحة للحل، ولكنها في بعض الأحيان جزء من تكتيك أوسع: التفاوض علنًا، والتحضير لخيارات أخرى خلف الكواليس. ومن هنا يبرز السؤال: هل نحن فعلاً أمام فرصة لإنهاء الحرب أم أننا أمام مرحلة تمهيدية لما بعدها؟
المشهد يوحي ظاهرياً بحدوث انفراج: وساطات ورسائل وحديث عن لقاءات محتملة. لكن لا شيء في العمق يوحي بأن الأرضية جاهزة للتوصل إلى اتفاق فعلي. واشنطن ترفع سقفها، وطهران ترفض شروطاً تعتبرها مفروضة وأشبه بإعلان استسلام. المفاوضات مستمرة… لكن بشروط تمنع ترجمتها إلى اتفاق.
ما هي المهمة في إيران؟
وفي الوقت نفسه، فإن مستوى التعبئة العسكرية لا يتراجع. وتشير الاستعدادات إلى أن الخيار العسكري لم يُسحب من الطاولة، بل أُعيد ترتيبه، والمشكلة لا تكمن في وجود التفاوض، بل في طبيعته. ترامب يتحدث عن «تحقيق الأهداف» لكنه يمدد المهلة. يعلن عن تقدم لكنه ليس حاسما. وهذا التناقض ليس ضعفاً بالضرورة، بل أسلوباً: رفع السقف سياسياً، وترك الباب مفتوحاً، إما لاتفاق بشروطه، أو لتصعيد يقال إنه الخيار الأخير.
وفي خضم هذا الجدل، يصبح من المرهق سماع دعوات متكررة لـ«إنهاء المهمة» في إيران، من دون أي نقاش جدي حول ماهية هذه المهمة، ولا كيف يمكن تحقيقها عسكرياً.
هل الهدف هو تدمير البرنامج النووي بشكل كامل، أو إسقاط النظام، أو تفكيك الحرس الثوري وشبكاته الإقليمية؟
ويتطلب كل هدف من هذه الأهداف مستوى مختلفًا من الحرب، وتكلفة مختلفة، ووقتًا مختلفًا، وقد لا يمكن تحقيقها من خلال الضربات الجوية وحدها.
وفي غياب هذا التعريف، تتحول عبارة «إنجاز المهمة» إلى شعار سياسي وليس إلى خطة قابلة للتنفيذ. وهذا بالضبط ما يزيد من غموض اللحظة الراهنة: حرب يقال إنها تقترب من نهايتها… دون الاتفاق على شكل هذه النهاية.
لكن حتى هذا الاختيار لم يعد بسيطا لأن الحرب نفسها تغيرت. لم تعد مواجهة يمكن السيطرة عليها بين طرفين، بل شبكة ممتدة من الصراعات، لكل ساحة حساباتها، ولكل طرف إيقاعه الخاص.
من الخليج إلى البحر الأحمر، إلى لبنان، تتداخل الجبهات إلى درجة أن القرار لم يعد مركزياً تماماً، وهنا يتبدد «وهم السيطرة» على مسار المعركة.
ولم يعد من الممكن الافتراض أن ضربة إضافية ستؤدي تلقائياً إلى التسوية، أو أن اتفاقاً بين واشنطن وطهران سيكون كافياً لإطفاء كل الجبهات. وحتى فكرة إمكانية إبقاء التصعيد تحت السيطرة لم تعد مضمونة.
وفي هذا السياق، فإن الموعد النهائي الذي حدده ترامب لا يبدو وكأنه فرصة للسلام، بل أشبه بمرحلة اختبار، واختبار لمدى استعداد إيران لتقديم شيء ما، واختبار لمدى قدرة الحرب على الاستمرار دون تكلفة أكبر. إن الإعلان عن أن الحرب “حققت أهدافها” ليس نتيجة، بل هو جزء من التفاوض نفسه، ومحاولة لإنشاء سرد قبل ترسيخ الاتفاق.
وإذا لم يؤد هذا الموعد النهائي إلى اتفاق، وهو احتمال كبير، فإننا أمام مسار مختلف تماما: لا تسوية سياسية، ولا حل عسكري، بل حرب استنزاف مفتوحة.
إدارة الحرب بدلاً من إنهائها؟
إيران لا تبدي أي استعداد للاستسلام، بل تراهن على الصمود وإطالة أمد الحرب ورفع تكلفتها. ومن ناحية أخرى، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدتان لإنهائه من دون نتيجة واضحة وقابلة للتسويق: إما التفكيك الفعلي لقدرات إيران، أو تغيير جوهري في سلوك النظام، أو في أقصى تقدير انهياره.
وهكذا يتحول الهدف تدريجياً من «الاتفاق» إلى «الإرهاق» قبل السقوط الحتمي. الأمر نفسه ينطبق على “الحزب”. فالمطلوب لم يعد مجرد إضعافها، بل إنهائها كقوة فاعلة، وليس فقط تقليص دورها، لكن الواقع يظهر أن الأمر ليس ضربة واحدة، بل مسار طويل مرتبط بمخرجات الحرب مع إيران نفسها.
في هذه الحالة لا تنتهي الحرب… لكنها أيضاً لا تُحل، بل تدخل في طريق مسدود: ضربات متقطعة، وضغوط اقتصادية، وتصعيد محسوب، وانتظار طويل لنتيجة قد لا تأتي سريعاً. وهنا يعود «وهم السيطرة» على مسار الحرب من جديد.
ولا يمكن للولايات المتحدة أن تنسحب بسهولة. إيران لا تستطيع الاستسلام. ولا يمكن لإسرائيل أن تعلن نصراً غير كامل. وبين هذه الحدود تتحول الحرب من مشروع إنهائها إلى عملية إدارتها.
ولا يقتصر الوهم اليوم على حقيقة أن الدبلوماسية قادرة على إنهاء الحرب، بل أيضا أن أحدا لا يزال قادرا على التحكم في كيفية انتهاء الحرب. السؤال الحقيقي لم يعد: متى تنتهي الحرب؟ بل: هل تُستخدم المفاوضات لإنهاء هذه المفاوضات أم لشراء الوقت قبل جولة أطول؟
بالتوفيق حرب
#مهلة #ترامب. #دبلوماسية #أم #مناورة #قبل #الضربة #الكبرى
مهلة ترامب.. دبلوماسية أم مناورة قبل الضربة الكبرى؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – مهلة ترامب.. دبلوماسية أم مناورة قبل الضربة الكبرى؟
المصدر : www.elsharkonline.com
