.

اراء و اقلام الدستور – لماذا يتراجع الذهب رغم الحرب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير31 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – لماذا يتراجع الذهب رغم الحرب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الاثنين 30 مارس 2026 – 19:13

المصدر: النهار

لم يعد صعود الذهب في زمن الحرب هو القاعدة الراسخة كما كان يُنظر إليه سابقًا. وفي الأزمة الاقتصادية الحالية المرتبطة بالحرب على إيران، بدا أن المعدن الأصفر يسبح ضد التوقعات. فقد انحدر بدلاً من أن يواصل الارتفاع، على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يعيش واحدة من أخطر لحظات التوتر الجيوسياسي.

وبحسب البيانات، انخفض الذهب الفوري في 26 مارس 2026، إلى نحو 4476 دولارا للأوقية، بعد أن كان أعلى بنحو 20% من الذروة القياسية المسجلة في يناير الماضي.

يتم بيع الذهب عند الحاجة إلى السيولة
التفسير الأول لهذا التراجع لا يتعلق بانهيار مكانة الذهب كملاذ آمن، بل بطبيعة الأسواق نفسها عندما تدخل مرحلة من الذعر. وفي الأزمات الشديدة، لا يبيع كبار المستثمرين الأصول الضعيفة فحسب، بل يبيعون أيضا الأصول السائلة والمربحة لتوفير النقد بسرعة، سواء لتغطية الخسائر في أسواق أخرى أو لالتزامات مالية طارئة. وهذا ما يصفه الاقتصاديون بحالة تقليل المخاطر، حيث يتحول الذهب بسبب سهولة تسييله إلى مصدر سريع للسيولة بدلاً من أن يبقى محصناً ضد موجة البيع.

ويصبح هذا العامل أكثر أهمية لأن الذهب دخل هذه الحرب وجذب تدفقات استثمارية قوية خلال عام 2025، وارتفع إلى مستويات مرتفعة للغاية فوق متوسطاته الطويلة، مما جعل العديد من المستثمرين يرون فيه فرصة مناسبة لجني الأرباح بمجرد حدوث الصدمة الكبرى الأولى. ولذلك، فإن جزءاً من التراجع الحالي ليس تراجعاً في القيمة الاستراتيجية للذهب، بل هو تفكيك مراكز المضاربة المتراكمة منذ أشهر.

صدمة النفط أقوى من تأثير الحرب على الذهب
أما العامل الثاني فيتعلق بطبيعة هذه الحرب بالذات. ولم ينتج التوتر خوفا سياسيا فحسب، بل أثار أيضا صدمة في أسواق الطاقة، مع ارتفاع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الغاز والنفط عبر مضيق هرمز. وعندما تقفز أسعار النفط بهذه الطريقة، يرتفع معها خطر التضخم، وتبدأ الأسواق في إعادة تسعير مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وهنا تظهر معضلة الذهب. صحيح أن التضخم يدعم المعدن الأصفر نظريا، لكن توقعات الفائدة المرتفعة تضغط عليه في الوقت نفسه. ومع تراجع رهانات أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، أصبح المستثمرون أكثر ميلا إلى الدولار والسندات النقدية قصيرة الأجل، وهو ما سحب جزءا من الزخم من سوق الذهب. إن التوترات الجيوسياسية، في حد ذاتها، ليست كافية لدفع الذهب إلى الارتفاع، حيث يظل العامل الحاسم هو الطريقة التي تنعكس بها الحرب في معدلات التضخم، واتجاهات الفائدة، وقوة الدولار.

الدولار القوي يسرق بريق الملاذ الآمن
والسبب الثالث هو أن الدولار ذاته عاد ليستفيد من مناخ القلق العالمي. وعندما تشتد التوترات، لا يفر المستثمرون إلى الذهب فحسب، بل أيضا إلى العملة الأميركية، التي تظل مركز النظام المالي العالمي. ومع ارتفاع الدولار، تصبح أونصة الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين، مما يضغط على الطلب ويحد من فرص الارتفاع السريع. إن تشابك المحافظ الاستثمارية الحديثة، التي تجمع بين الذهب والأسهم والمشتقات والسلع في وقت واحد، جعل انتقال العدوى من سوق إلى أخرى أسرع من ذي قبل.

إلى أين يتجه السعر في المرحلة القادمة؟
وترسم المؤشرات الحالية مسارين محتملين. على المدى القصير، سيظل الذهب حساسًا للغاية للأخبار السياسية اليومية، حيث أن أي تقدم جدي في الهدوء قد يضغط على الأسعار، وأي توسع عسكري جديد قد يعيد التقلبات بقوة. ولكن في الأمد المتوسط، ستظل هناك ثلاثة عوامل مؤثرة: أسعار النفط، واتجاه أسعار الفائدة الأميركية، واستمرار شراء البنوك المركزية للذهب.

وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا تزال بعض المؤسسات المالية الكبرى تحتفظ بنظرة مستقبلية إيجابية نسبيا للمعدن الأصفر خلال عام 2026. وتشير التقديرات التي أبلغت عنها الوكالات العالمية إلى توقعات عالية لأسعار الذهب. وهذا يعني أن الانخفاض الحالي قد لا يكون نهاية الموجة الصعودية.

ولذلك فإن الذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن، لكنه لم يعد محصناً ضد منطق الأسواق الحديثة. وفي لحظة الذعر قد يهبط لأنه أسهل الأصول للبيع، ولأن الحرب نفسها قد ترفع النفط والدولار والعائدات في نفس الوقت. ولذلك فإن ما يحدث الآن لا ينفي أهمية الذهب، بل يكشف أن حركته أصبحت مرتبطة بشبكة أوسع من العوامل المالية والجيوسياسية، وليس مجرد اندلاع الحرب وحدها، كما كان الحال من قبل.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#لماذا #يتراجع #الذهب #رغم #الحرب #صوت #لبنان #صوت #لبنان

لماذا يتراجع الذهب رغم الحرب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لماذا يتراجع الذهب رغم الحرب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.