.

اراء و اقلام الدستور – طرد السفير الإيراني: لبنان بين منطق الدولة ومنطق الساحة – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير30 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – طرد السفير الإيراني: لبنان بين منطق الدولة ومنطق الساحة – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

منى فياض

الاثنين 30 مارس 2026 – 10:21

المصدر: صوت لبنان

حول السيادة والعنف والتبعية الإقليمية
وأخيراً، القرار الشجاع بطرد السفير الإيراني في لبنان صدر عن وزير الخارجية، بغطاء حكومي ورئاسي. كل ما كان على أبواق حزب الله أن يفعلوه هو ممارسة عادتهم المعتادة، التهديد والترهيب. أما الطرف الذي نزحت بسبب حربه انتقاماً لمقتل خامنئي، فقد نزح وتشرد نحو مليون وربع مليون شخص، فقدت نسبة كبيرة منهم منازلهم ومصادر رزقهم وتركوا في طي النسيان. لكن الحزب وأنصاره يحملون الحكومة المسؤولية، وخرج بعض عناصره يهددون بـ 7 مايو جديد. وممارسات الحزب التي أصبحت خارج القانون والشرعية تهدد بإشعال صراعات أهلية.
إن ما يشهده لبنان اليوم لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره أزمة سياسية عادية، أو خلافاً داخلياً يمكن احتواؤه ضمن الأطر التقليدية. نحن أمام لحظة مفصلية تكشف بوضوح غير مسبوق عن صراع بنيوي بين نموذجين متناقضين: نموذج الدولة ذات السيادة، ونموذج «المنطقة» المفتوحة التي تدار من خارجها.
وفي هذا السياق، تكتسب الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية بعدا رمزيا، وأهمية تتجاوز بعدها الإجرائي أو الدبلوماسي، لأنها تشكل، من جهة، تعبيرا عن محاولة استعادة مبدأ أساسي في علم السياسة الحديث، وهو احتكار الدولة للعنف المشروع (ماكس فيبر).
والدولة، وفق هذا التعريف، لا تؤدي وظائف إدارية فحسب، بل تحتكر أيضًا شرعية استخدام القوة داخل حدودها. وعندما يتآكل هذا الاحتكار، تدخل الدولة في حالة من «الازدواجية السيادية» التي تؤدي تدريجياً إلى التفكك بالنتائج التالية:

أولاً، لا يمكن تفسير فتح جبهة عسكرية من دون قرار رسمي من مؤسسات الدولة على أنه خلاف سياسي. بل هو انتهاك مباشر للعقد الاجتماعي (روسو)، حيث يتم تجريد المواطنين من قدرتهم على تفويض السلطة التي تقرر مصيرهم.
اللبنانيون لم يختروا الحرب، ولم تعرض عليهم، ولم تمر عبر مؤسساتهم.
ومع ذلك فإنهم يدفعون ثمنها:
نزوح جماعي
الخسائر الاقتصادية والاجتماعية
تفكك البنية المجتمعية
وهنا لم يعد السؤال: من يدير الأزمة؟ بل يصبح الأمر: من يملك فعلاً الحق في إدخال مجتمع بأكمله إلى الحرب؟
ثانياً: التهديد باستخدام القوة داخل البلاد، أو التهديد بتكرار أحداث العنف السابقة، ينقل السلاح من وظيفته المعلنة (المقاومة الخارجية) إلى وظيفة أخرى أخطر، وهي إدارة التوازنات الداخلية بالقوة.
(وهذا ما سبق أن أشرنا إليه في مقالات سابقة). وتشرحه هنرييت لويس بنظرية «دوامة العنف»، حيث يتحول العنف من أداة استثنائية إلى بنية قائمة بذاتها تعيد إنتاج نفسها من خلال الخوف والردع المتبادل. ولم يعد وسيلة للحماية، بل أصبح أداة للسيطرة والقمع السياسي والاجتماعي. وهذا ما يؤدي إلى تفكك الدولة اللبنانية.

ثالثاً: ما يحدث في لبنان مرتبط بالنفوذ الذي تمارسه إيران على لبنان. وتعكس التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الإيرانيين خلال السنوات الماضية حول هيمنتها على العواصم العربية سياسة إيران الرامية إلى فرض نفوذها على المنطقة. إن وجود الحرس الثوري في لبنان والمنطقة، وإعلانه المتكرر عن دوره العملياتي، يضعنا أمام نموذج لما يسميه علماء العلاقات الدولية “الفاعلين دون الدولة المرتبطين بالدولة الراعية” (الوكيل). والخطورة هي أن ذلك يجعل لبنان خاضعاً لتوازنات ليس له تأثير عليها.
إن الحديث عن جناحين سياسي وعسكري ضمن هيكل واحد يتناقض مع أداء وسمات سلوك حزب الله، فهو يتمتع بوحدة القرار الاستراتيجي، ووحدة القيادة، ووحدة مصادر القوة. وهذا كله يدل على أن ما يبدو “مزدوجاً” هو في الحقيقة:
التكامل الوظيفي ضمن بنية واحدة. وهذا يجعل من الصعب، أو حتى غير دقيق، التعامل مع هذا الهيكل كحزب سياسي تقليدي. كما يؤكد النظرية الوظيفية (النظرية التنظيمية).
ومن هنا تأتي الأهمية القصوى للدولة اللبنانية، التي تعاني من ضعف بنيوي مزمن، أن تحاول استعادة دورها. لأن تماسك المجتمع (Cohesion sociale) لا يمكن أن يستمر دون إطار منظم يحدد القواعد المشتركة، وبالتالي فإن أي تراجع إضافي في هذا الإطار يعني: انتقال المجتمع إلى منطق الجماعات، وتفكك الهوية الوطنية، وتصاعد احتمالات الصراع المدني.
ولذلك فإن دعم خطوات الدولة اليوم لا يُفهم على أنه اصطفاف سياسي، بل على أنه دفاع عن الإطار الوحيد القادر على منع الانهيار الكامل.
صحيح أن حزب الله مسؤول أخلاقياً عن إثارة الحرب الإسرائيلية على لبنان، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الطرف الذي دعمها وأدارها. وتتحمل إيران بسياساتها الإقليمية وتدخلاتها المعلنة المسؤولية المباشرة عن إدخال لبنان في هذه المعادلة.
لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات.
بل هو استعادة مبدأ بسيط وواضح:
فلا سيادة دون قرار واحد..
ولا يوجد قرار واحد بدون دولة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#طرد #السفير #الإيراني #لبنان #بين #منطق #الدولة #ومنطق #الساحة #صوت #لبنان #صوت #لبنان

طرد السفير الإيراني: لبنان بين منطق الدولة ومنطق الساحة – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – طرد السفير الإيراني: لبنان بين منطق الدولة ومنطق الساحة – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.