.

اراء و اقلام الدستور – إسلام أباد وإعادة رسم التوازنات: لبنان في قلب الاختبار الإقليمي

سامر الشخشير30 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – إسلام أباد وإعادة رسم التوازنات: لبنان في قلب الاختبار الإقليمي


دستور نيوز

مصباح العلي
تدخل المنطقة مرحلة من إعادة التنظيم العميق، والتي تتجاوز إدارة الأزمات اليومية إلى محاولة إعادة صياغة توازن القوى وأدوار الجهات الفاعلة. ولم يعد السؤال كيف تتم إدارة الأزمات، بل من يديرها، وبأي أدوات، وبأي مستوى من الاستقلال عن التأثيرات الخارجية.
وفي هذا السياق، يكتسب اجتماع إسلام آباد، الذي يجمع تركيا والسعودية ومصر وباكستان، أهمية استثنائية، إذ لا يُقرأ كحدث بروتوكولي، بل كمحاولة أولية لبلورة نهج إقليمي أكثر تنسيقا في التعامل مع الأزمات المفتوحة.
وتكمن أهمية هذا اللقاء في ثلاثة مستويات مترابطة:
أولاً، إعادة تأهيل الدور الإقليمي، بعد سنوات من ترك مساحات واسعة لإدارة خارجية لم تنجح في إرساء الاستقرار المستدام. لقد أثبتت التجربة أن التوازنات المفروضة من الخارج غالباً ما تكون مؤقتة وقابلة للانهيار مع أي تغيير في أولويات الدول الكبرى.
ثانياً، بناء حد أدنى من التقاطع بين القوى المحورية التي تختلف في أولوياتها ولكنها تتقارب عند نقطة أساسية: ضرورة منع الانهيارات الشاملة التي تهدد الآن بنية الدول نفسها، وليس فقط استقرارها السياسي.
ثالثاً، إدارة المنافسة بدلاً من القضاء عليها، إذ لا يقوم هذا المسار على تحالفات متينة، بل على تنظيم الخلافات ضمن إطار يمنعها من التحول إلى صراعات مفتوحة.
وفي هذا الإطار، يبرز لبنان كأحد أبرز المجالات للاختبار الفعلي لهذا التوجه.
إن لبنان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية، بل هو عبارة عن مجموعة معقدة من التدخلات الإقليمية: انهيار اقتصادي غير مسبوق، وشلل سياسي مزمن، وتوازنات داخلية مرتبطة بشكل مباشر بالصراعات في المنطقة. ولذلك فإن أي محاولة لإعادة تنظيم الدور الإقليمي لا يمكن أن تتجاهل هذه الساحة.
خلال المرحلة الأخيرة، ظهرت مؤشرات واضحة على عودة الاهتمام بالملف اللبناني من مصر والسعودية وتركيا، ولكن ضمن مقاربات مختلفة:
وتركز مصر على استقرار مؤسسات الدولة ومنع انهيارها الكامل، انطلاقا من رؤية ترى أن تفكك الدول يفتح الباب أمام فوضى إقليمية أوسع.
وتعتمد السعودية نهجا مشروطا، حيث تربط أي دعم بإصلاحات واضحة وإعادة توازن داخل النظام السياسي، خاصة فيما يتعلق بتقليص نفوذ إيران.
وتتحرك تركيا بمرونة أكبر، وتعتمد على أدوات التأثير الناعم، وتحاول التوسع في المناطق التي تشهد فراغاً سياسياً أو خدماتياً.
ورغم اختلاف هذه التوجهات، فإن لقاء إسلام آباد قد يشكل منصة لتقاطعها، أو على الأقل تخفيف التناقض بينها، بما يسمح بإدارة أكثر توازناً للأزمة اللبنانية.
لكن أي حديث عن إعادة ترتيب لبنان يبقى منقوصاً من دون التوقف عند الدور الإيراني الذي يشكل عنصراً أساسياً في المعادلة الداخلية. فوجودها السياسي والأمني ​​يجعل من الصعب فرض أي مسار جديد من دون أخذ هذا العامل بعين الاعتبار، سواء من خلال التفاهم أو بناء التوازنات المقابلة.
في المقابل، تتابع إسرائيل هذه التحركات عن كثب، نظراً لترابط الساحة اللبنانية وحساباتها الأمنية، وأي تغيير – ولو محدود – في مستوى التنسيق الإقليمي قد ينعكس في قواعد الاشتباك القائمة.
ومن هنا يمكن القول إن أهمية لقاء إسلام آباد لا تكمن في نتائجه المباشرة، بل في كونه يعكس بداية الطريق:
محاولة الانتقال تدريجياً من رد الفعل إلى الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى محاولة السيطرة عليها.
أما لبنان فسيبقى المؤشر الأكثر حساسية لقياس مدى نجاح أو فشل هذا المسار. فإما أن تتحول إلى نموذج أولي للتنسيق الإقليمي الذي يحد من الانهيار، وإما أن تظل ساحة مفتوحة تعكس استمرار العجز عن إنتاج الحلول من داخل المنطقة.
مصباح العلي

#إسلام #أباد #وإعادة #رسم #التوازنات #لبنان #في #قلب #الاختبار #الإقليمي

إسلام أباد وإعادة رسم التوازنات: لبنان في قلب الاختبار الإقليمي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إسلام أباد وإعادة رسم التوازنات: لبنان في قلب الاختبار الإقليمي

المصدر : www.elsharkonline.com

.