.

اراء و اقلام الدستور – الجيش عالق بين السيئ والأسوأ

سامر الشخشير29 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – الجيش عالق بين السيئ والأسوأ


دستور نيوز

بقلم نقولا ناصيف
“أساس ميديا”
منذ انخراط حزب الله في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في الثاني من آذار/مارس الماضي، يواجه الجيش وضعاً حرجاً: فاللبنانيون يطالبونه بمواجهة إسرائيل لصد العدوان، وهو ما لا يستطيع فعله في ظل التوازن غير المتكافئ للقوى العسكرية. وتأمرها السلطات اللبنانية بعدم إطلاق النار، بحسب ما أبلغت قائدها العماد رودولف هيكل، في مجلس الوزراء، انسجاما مع موقف أعلنه رئيس الجمهورية جوزاف عون، أكثر من مرة، قال فيه إن هذه الحرب ليست حرب لبنان، بل هي حرب فرضت على لبنان.
هذا التضييق الذي يضيق الخناق على الجيش تزامن مع تحذيرين إسرائيليين خطيرين:
• أولاً، بمجرد أن بدأت إسرائيل هجماتها واعتداءاتها على الأراضي اللبنانية رداً على تدخل «حزب الله»، هددت عبر وسيط دبلوماسي بأن أي نيران عليها من الجيش اللبناني ستدفعها إلى تدمير وزارة الدفاع في اليرزة، مذكّرة إياها بما حدث لمبنى هيئة الأركان العامة السورية في دمشق عندما دمرته الطائرات الإسرائيلية بالكامل على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام في اليوم التالي لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد واحتلاله لجنوب سوريا. في ديسمبر 2024.
• ثانياً، أُبلغ مدير العمليات في الجيش العميد الركن جورج رزق الله هاتفياً من العضو الأميركي في لجنة “الآليات” أن إسرائيل ستبدأ بالتوغل في الأراضي اللبنانية، داعياً الجيش إلى إخلاء مواقعه فوراً إلى مسافة 15 كيلومتراً. ونقل رزق الله التهديد إلى قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل، الذي أمر بالتراجع خمسة كيلومترات إلى المواقع الآمنة، وهو ما وصفه الجيش بأنه إعادة تموضع.
في انتظار إيران
وهكذا وقعت المؤسسة العسكرية بين خيارين، أحدهما سيء والآخر أسوأ، يجب أن تختار منهما: الأول انتحاري قد يعتبر غير صحيح وطنياً، وهو عدم الدخول في مواجهة مكلفة، وإن كانت غير متكافئة، للجيش مع إسرائيل، وتتقاطع معها مواقف القيادة ومجلس الوزراء فعلياً، بينما الثاني يجعلها تنتظر حفاظاً على المؤسسة ومنعها من فقدان قدراتها وفقدان الدور الذي تعتمد عليه لاحقاً. المقارنة بين السيئ والأسوأ، بطريقة أكثر خطورة وتكلفة، واجهها قائد الجيش خلال زيارته الأخيرة لواشنطن بداية فبراير/شباط الماضي، عندما خيره كبار محاوريه الأميركيين في وزارة الدفاع والكونغرس بين الأمرين. يومها قال لهم: “إنكم تضعون لبنان بين أحد خيارين. إما أن تدمره إسرائيل أو يدمر نفسه باصطدام الجيش بحزب الله، ولا تطرحون علينا خياراً ثالثاً. لو خيرت بينهما فلن أختار أحدهما. لكنني بالتأكيد لن أختار الثاني ولن أقبل أو أسمح بالتدمير الذاتي. لدي حل ثالث يؤدي إلى هدفين، وهذا ما نطلبه منكم. أما الباقي فالجيش اللبناني هو من يتكفل به”. نحن نريد «التزام إسرائيل واحترامها لوقف إطلاق النار المعلن، ووقف هجماتها، ودعم الجيش اللبناني وتجهيزه».
وكان رد محاوريه أقل من جواب: «نحن ننتظر ما سيحدث مع إيران».
بدوره، سئل: هل يستطيع إقناع «الحزب» بعدم التدخل إذا شنت حرب على إيران؟ فأجاب: «افعلوا ما شئتم مع إيران، لكن لا تقتلوا خامنئي».
وفي الدقائق الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها، اغتيل مرشدها الأعلى.
هل أصبح «الحزب» طائفة؟
لكن الجيش يواجه، بشكل مباشر وغير مباشر، حملات تجبره على التردد والمراقبة والانسحاب، فيما للمؤسسة وجهة نظر تجاه هذه الحملات تأخذ بعين الاعتبار بعض الحقائق، منها:
1 – منذ الاجتماع الأمني ​​في السراي الكبير في 22 آذار، تقررت خطة أمنية لبيروت الكبرى، وليس بيروت الإدارية، يتم بموجبها انتشار الجيش بمساعدة الأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى (قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، وأمن الدولة)، تتضمن تسيير دوريات دائمة في الشوارع والأحياء وتشديد الإجراءات لحفظ الأمن ومنع أي احتكاك بعد السجالات السياسية المزعجة الأخيرة، والتي لا تخفى فيها النزعات الطائفية والمذهبية. متشنج. ويتوقف المخطط عند أطراف الضاحية الجنوبية التي دمرت وهجرها سكانها. ولهذه الغاية، تم استدعاء فوج من الجيش من جنوب نهر الليطاني للانضمام إليه.
2 – خلافاً للاعتقاد السائد مؤخراً، وبعد اندلاع الحرب منذ 2 آذار/مارس، لم تفشل تجربة جنوب نهر الليطاني، وهو ما يؤكده قائد الجيش. بل حققت تقدماً في عملها بتكلفة باهظة، من بينها 18 شهيداً من الجيش سقطوا أثناء مصادرة المتفجرات والذخيرة والأسلحة، وأثناء اكتشاف المستودعات والأنفاق. وهذه الأحداث سببها عدم تعاون «الحزب» معه في الوصول إليها. ورغم أن هيكل دافع عن تجربته في سياق تنفيذ الجيش لقرار السلطات السياسية، إلا أن قدرة إسرائيل على التوغل على مسافة خمسة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية قدمت دليلاً على خلو المنطقة من الأسلحة غير القانونية. وواقع ما حدث بعد 2 آذار/مارس، والذي يعترف به الجيش، هو أن جمع السلاح جنوب نهر الليطاني استثنى المنازل وأقبيتها والسندرات والملاجئ والأنفاق الواقعة تحتها، نظراً لخصوصيتها، رغم إصرار “الآلية” والقوة الدولية على تفتيشها بأوامر إسرائيلية. ولم يداهمها الجيش لتجنب الاشتباك مع السكان. والحقيقة أن عدداً كبيراً من المسلحين خرجوا من تلك المنازل، وهم أبناؤهم، فضلاً عن أسلحتهم الفردية والمتوسطة، فيما أطلقت الصواريخ بعيدة المدى باتجاه القوات الإسرائيلية من شمال نهر الليطاني، وليس من جنوبه.
إن مخطط جنوب نهر الليطاني، كما أعده قائد الجيش، ونُفذ بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025، ما هو إلا جزء من رؤية وضعها هيكل وسلمها إلى مجلس الوزراء، وحدد موعداً نهائياً لتنفيذها بـ 31 كانون الأول 2025. وتقتصر هذه الرؤية على مرحلة واحدة مدتها خمسة أشهر، ولا توجد مرحلة ثانية بحسب ما تم إخطار مجلس الوزراء به. 3 – بقدر ما لن يسمح قائد الجيش بأي سبب للاحتكاك والاشتباك مع «الحزب»، فهو ملتزم بمنع أي احتكاك بين المكونات اللبنانية. كلاهما لهما تكاليف عالية. لكنه يدرك تماماً أهمية أي مواجهة مع «الحزب»، إذ يتذكر ما حدث عام 1990 بين الجيش و«القوات اللبنانية»، الذي سرعان ما تحول إلى قتال مسيحي ـ مسيحي وليس صداماً بين جيش وميليشيا. أما ما لا يخفى ويضاعف ثقل العامل الطائفي، فهو نجاح «الحزب» في اللجوء ليس إلى قاعدته فحسب، بل إلى طائفته بأكملها، وسرعان ما بدأت المرجعيات الدينية تصطف خلفه وتنضم إلى كل موقف يتخذه، فصار موقف طائفة بأكملها وليس موقف تنظيم وحزب.
نيكولاس ناصيف

#الجيش #عالق #بين #السيئ #والأسوأ

الجيش عالق بين السيئ والأسوأ

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الجيش عالق بين السيئ والأسوأ

المصدر : www.elsharkonline.com

.