دستور نيوز
المهندس بسام برغوت
إن دين الإسلام يقوم على قيم إيمانية، أبرزها تقوى الله تعالى، التي هي أساس صلاح الفرد والمجتمع، ومفتاح الخير في الدنيا والآخرة. أي: أن يقي الإنسان نفسه من عذاب الله، بطاعته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. وقد حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، وبينا آثارها العظيمة التي تنعكس على حياة الإنسان بمختلف جوانبها.
أول آثار مخافة الله هو تحقيق رضا الله عز وجل، وهو الهدف الأعظم الذي يسعى إليه المؤمن. فالإنسان التقي يسلك حياته وفق منهج الله وينال محبته ورضاه. قال الله تعالى: (إن الله يحب المتقين) (سورة التوبة). وهذه المحبة الإلهية هي أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان، إذ يترتب عليها النجاح والهداية في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة.
ومن آثاره أنه سبب للفرج وتيسير الأمور وزيادة الرزق والبركة فيه. فالإنسان التقي يجد في حياته بركة في ماله وعمله وتيسيراً من الله في شؤونه المختلفة. قال الله تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» (سورة الطلاق). فهذه الآية تبعث الطمأنينة في قلب المؤمن، فهو يعلم أن التقوى ليست مجرد عبادة، بل هي طريق للخلاص من الأزمات والضيقات.
ومن أعظم آثار التقوى أنها نور يهدي العبد إلى الحق، ويفرق بين الحق والباطل. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن اتقوا الله يجعل لكم الفرقان) (سورة الأنفال). والفرقان هو النور الذي يميز به الإنسان بين الحق والباطل، وهذا من أعظم نعم الله على عباده المتقين.
كما أن التقوى تؤدي إلى طمأنينة القلب وطمأنينة البال. المؤمن التقي يعيش في طمأنينة داخلية، لأنه يعلم أن الله معه، وأن كل ما يصيبه فهو بقضاء الله وقدره. قال الله تعالى: «إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (سورة يونس). وهذا الطمأنينة لا يمكن شراؤها بالمال، بل هي ثمرة الإيمان والتقوى.
ومن آثار التقوى أنها تحمي الإنسان من الوقوع في الذنوب والمعاصي، كما أنها بمثابة درع يحميه من الانحراف. فالتقي يراقب الله في السر والعلن، ويستحي أن يعصيه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الترمذي). وهذا الحديث يدل على أن التقوى منهج حياة يشمل جميع جوانب السلوك.
وكما أن التقوى سبب لقبول العمل، فإن الله لا يقبل إلا العمل المخلص له، والموافق لشرعه. قال الله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) (سورة المائدة). وهذا يدل على أن قيمة العمل لا تقاس بكثرة كثرته، بل بصدقه وإخلاصه وتقواه.
ومن آثار التقوى في المجتمع أنها تؤدي إلى انتشار العدل والخير، وتقليل الظلم والفساد. المجتمع الذي يكون أفراده متدينين هو المجتمع الذي تسود فيه الأخلاق الفاضلة كالصدق والأمانة والإحسان. وهذا يجعل الحياة أكثر استقرارًا وأمانًا، ويقوي الروابط بين الناس.
ولا تقتصر آثار التقوى على الدنيا فقط، بل تمتد إلى الآخرة، حيث المتقون في أعلى الدرجات. قال الله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون) (سورة الحجر). هذه هي النهاية السعيدة لكل من يعيش حياته في خوف الله، فينال النعيم الأبدي الذي لا ينقطع.
ومن أعظم آثار التقوى في الآخرة النجاة من النار، كما وعد الله المتقين بالنجاة من العذاب. قال الله تعالى: «فَننجِيَ الَّذِينَ اتَّقَوْنَ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهِ رَاجِعِينَ» (سورة مريم). وهذا وعد صادق من الله، يطمئن قلوب المؤمنين، ويدفعهم إلى التقوى.
كما أن التقوى ترفع مكانة الإنسان عند الله وتعطيه منزلة عظيمة. قال الله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (سورة الغرفات). إن المقياس الحقيقي للتفاضل بين الناس ليس المال ولا الجاه، بل التقوى والعمل الصالح.
ومن آثار مخافة الله أنها سبب لنزول البركات من السماء والأرض. فإذا التزم الناس بطاعة الله واجتناب المعاصي فتح الله لهم أبواب الخير والرزق. قال الله تعالى: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» (سورة الأعراف). وهذا يدل على أن التقوى ليست عبادة فردية فحسب، بل لها أثر جماعي يظهر في رخاء المجتمعات واستقرارها.
ختاماً،
الخوف من الله هو رزق المؤمن في هذه الحياة، وهو الطريق إلى السعادة الحقيقية. فهو يجمع بين صلاح القلب والعمل، ويحقق للإنسان التوازن بين الدنيا والآخرة. ومن أراد أن ينعم بالحياة الطيبة، وينال رضوان الله والجنة، فعليه أن يجعل التقوى منهجاً لحياته، وأن يراقب الله في كل أقواله وأفعاله. نسأل الله أن يجعلنا من الصالحين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجمعنا في جنته مع الأبرار.
المهندس بسام برغوت
#حديث #الجمعة #يجب #علينا #أن #نتقي #الله
حديث الجمعة: يجب علينا أن نتقي الله
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة: يجب علينا أن نتقي الله
المصدر : www.elsharkonline.com
