دستور نيوز
نادين الكحيل
الخميس 26 مارس 2026 – 16:23
المصدر: صوت لبنان
وفي ظل التصعيد العسكري المتزايد بين أميركا وإسرائيل وإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء مفاوضات مع إيران في الساحات الخلفية: «نحن نتحدث مع الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق». كما كشف عن “حصوله على جائزة كبيرة ذات قيمة مالية ضخمة من إيران، موضحا أن هذه الهدية مرتبطة بمضيق هرمز وتتعلق بقطاعي النفط والغاز”. ومن «يسيطر على مضيق هرمز هو من نتفاوض معه»، مؤكداً أن التغيير مستمر داخل إيران، وأن مجتبى خامنئي لا يعتبر الزعيم. الفعلية في البلاد.
لذلك، لتحليل تصريحات ترامب، لا بد من التوقف عند نقطة مهمة، وهي تكرار كلمة «مضيق هرمز» في معظم خطاباته، والعودة إلى تصريحين ملفتين سابقين: «نحن وإيران قد نسيطر على مضيق هرمز» و«في مرحلة معينة، سيفتح المضيق من تلقاء نفسه».
إضافة إلى عبارة ملفتة للنظر وهي: «قد تكون هناك قيادة مشتركة في إيران وقد نجد زعيماً كما فعلنا في فنزويلا»، ومع تسريبات القناة 12 الإسرائيلية، فإن «المسؤول الكبير الذي يفاوض الولايات المتحدة هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف»، رغم نفيه، كما تسربت أيضاً المواد الـ15 من الاتفاق مع إيران.
لكن بغض النظر عما إذا كان اسم قاليباغ قد تسرب لحرقه أو إذا كان بالفعل رجل المسرح، فالأمر المؤكد هو أن أسماء المفاوضين الذين يتحدث عنهم ترامب لم تتسرب بعد، خوفا من القتل أو القضاء عليهم. وهو ما أكده في تصريحه، أن «قادة إيران يتفاوضون معنا لكنهم ينكرون ذلك على شعبهم خوفاً من الموت».
ولذلك، لفك شفرة المفاوضين والهدية، سنعود إلى مضيق هرمز ونفهم من يسيطر عليه، وبالطبع هي البحرية الإيرانية التي تتكون من ذراعين (القوة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية “نداجا” والقوة البحرية للحرس الثوري الإسلامي “نداسة”) ويعملان تحت إشراف القيادة العليا للقوات المسلحة.
وتنفذ القوة البحرية التابعة لجيش الجمهورية الإسلامية، والمعروفة باسم “الندجة”، العمليات البحرية التقليدية في المياه الدولية العميقة (المحيطات والبحار المفتوحة)، وتمتلك فرقاطات ومدمرات وغواصات ثقيلة وسفن إسناد وإمداد، حيث ترتكز وظيفتها على (حماية الخطوط الملاحية، والتواجد في المحيط الهندي وخليج عدن، بالإضافة إلى المهام الدولية مثل مكافحة القرصنة).
بينما تتولى القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمعروفة باسم “NEDSA”، مسؤولية العمليات غير التقليدية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وتعتمد على زوارق سريعة مسلحة مزودة بالصواريخ والألغام البحرية، والطائرات البحرية بدون طيار، وتكتيكات “حرب الأسراب”، وتتركز مهمتها على (الردع ضد القوى الكبرى، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز عند الضرورة).
ولذلك فإن الفرق واضح أن البحرية النظامية هي جيش كلاسيكي يعمل في المياه الدولية، بينما بحرية الحرس الثوري هي قوة هجومية مرنة تركز على الخليج والردع السريع وحماية المياه الإقليمية القريبة.
فترامب يتفاوض مع أحد هذه الأذرع، فمن هو؟ الأدميرال شهرام إيراني أم العميد علي رضا تنكسيري؟ والمثير في الأمر أن قائد القوة البحرية علي رضا تنكسيري اغتيل اليوم في بندر عباس. فهل كانت الهدية التي وصلت معلومات استخباراتية عن اغتياله أم شيء آخر؟ ومعلوم أن الرئيس ترامب رجل التنازلات والصفقات، وبالتالي فإن الهدية مرتبطة بالنفط والغاز، كما أعلن، وبالسيطرة المشتركة على المضيق. ومن الواضح أن هناك صفقة بشأن الرسوم المتعلقة بمرور السفن من مضيق هرمز بين أميركا والطرف المفاوض الجديد في إيران، والذي قد يكون بالطبع مع البحرية الإيرانية. هل سيحدث انقلاب داخل الجيش الإيراني أو انشقاقات في الحرس الثوري الإيراني ستسهم في إقامة نظام بديل في إيران بعد انتهاء الحرب؟
ومن المؤكد أنه بعد اغتيال تنكسيري سيظهر اسم “شهرام إيراني”. من هو؟ وهو القائد العسكري الأول من المكون الكردي. تولى منصب قائد القوات البحرية في جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 2021. ويعتبر من الضباط البارزين في البحرية النظامية. ويشرف على: (تحديث الأسطول البحري، توسيع الوجود الإيراني في المياه الدولية، تطوير التعاون البحري مع دول مثل روسيا والصين).
وبغض النظر عن الصفقة المالية الباهظة الثمن ومن تتفاوض معه واشنطن، فإن الأمر المؤكد، بحسب موقع أكسيوس، هو أن “الجيش الأمريكي أعد خططا لعمليات برية في عمق الأراضي الإيرانية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب”. فهل ستكون المهمة مثل ما حدث في فنزويلا بإرسال قوات نخبوية واستخدام أسلحة «مربكة» لم يستخدمها ترامب حتى الآن؟ هل يتولى الجيش الإيراني مهمة الحكم في الفترة الانتقالية بعد انتهاء الحرب؟
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#ما #هي #هدية #ترامب #صوت #لبنان #صوت #لبنان
ما هي “هدية” ترامب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – ما هي “هدية” ترامب؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
