دستور نيوز
وكلما طال أمد هذه الحرب، كلما امتد لهيبها إلى مختلف المناطق اللبنانية، ليس فقط على مستوى التداعيات، بل أيضاً على مستوى النيران نفسها. شظايا الصواريخ التي هطلت أمس على مناطق مختلفة من كسروان والساحل والوسط والجدل، ما هي إلا نذير لشرور قد تحملها الأيام المقبلة وربما المزيد من الكوارث والمآسي.
وقد يكون من السذاجة البالغة الاعتقاد بأن اللبنانيين قادرون على الخروج من هذه الحرب اللعينة بقرارهم، أو على الأقل بتوحيد الرد عليها… وهذا هو الاستحالة الثالثة. من غير الواقعي، وعلى الأقل غير الواقعي، أن يكون لأي قرار لبناني تأثير في هذا المجال، والفرقاء اللبنانيون غير قادرين (إضافة إلى عدم الرغبة) على التوصل إلى تفاهم على الصغير، فكيف بهم في مواجهة هذه الأزمة الكبرى جداً، في وقت أصبح الجميع تقريباً خاضعين لإرادة وإرادة الخارج، باستثناء القلة التي يمكن إحصاؤها على أصابع اليد الواحدة.
هذه الحرب هي أقسى الحروب المتعاقبة التي عاشها جيلنا، وهي بامتياز حرب الآخرين على أرضنا أكثر من أي تجربة سابقة، من التورط فيها، إلى طريق هذا التورط وحدوده وأسلحته وأسبابه وغيرها. صحيح أن لبنان لم يتمتع بالسيادة الكاملة في معظم مراحل تاريخه منذ العصور الوسطى إلى اليوم، لكن التماهى الكامل مع الخارج إلى حد الخنوع وحتى الانحلال وصل في هذا العصر إلى حدوده القصوى غير المسبوقة إلى حد استسلام المعنيين. الأطراف. وهذا الوضع يبدو وكأنه مصير لا مفر منه.
وهذا الواقع يتطلب مستوى أعلى من التغلب على الذات والخروج من الدوامة التي وضع المعنيون أنفسهم فيها، إذا كان لا يزال لديهم الحد الأدنى من الوطنية.
تبدو هذه الكلمات، اليوم، أمام هول المأساة، وكأنها قادمة من عالم آخر، لكن لا خلاص إلا فيها، حتى لو لم نستمع إليها. أليس لدينا حزب يكره شقيقه اللبناني الآخر أكثر مما يكره الإسرائيليين، وفي المقابل، لدينا حزب يكره حزب الله إلى درجة أنه يتمنى (ويبرر نفسه) أن تقضي عليه إسرائيل؟ وهذا ليس استنتاجاً، فنظرة سريعة إلى ما تتحدث عنه مجموعات الذبابة الإلكترونية تكفي لتأكيد ما ذكرناه أعلاه، وفيها ما يكفي من سم الحقد والكراهية لتأكيد استحالة استئناف التعايش في هذا الوطن الصغير المعذب، لا سيما التهديدات بما سيحدث بعد الحرب…
ويغيب عن الجميع أن فوائد ما بعد الحرب ستفوق القدرة على مواجهتها بأضعاف عديدة، بدءاً من معالجة قضية التهجير وإعادة الإعمار، وما سيترتب على فقدان الشهداء والجرحى ومنكسري القلوب…
وأغلب الأسرى…وكذلك الاحتلال الجديد…
والأخطر: كيان لبنان ومصيره الذي لم يكن يوماً على المحك كما هو اليوم.
khalilelkhoury@elshark.com
#الشروق #والغروب #بقلم #خليل #الخوري #لبنان #كله #تحت #النار #ولا #بد #من #معالجة #التداعيات
الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان كله تحت النار ولا بد من معالجة التداعيات
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان كله تحت النار ولا بد من معالجة التداعيات
المصدر : www.elsharkonline.com
