.

اراء و اقلام الدستور – خريطة جديدة لـ«توازنات» دول الخليج

سامر الشخشير25 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – خريطة جديدة لـ«توازنات» دول الخليج


دستور نيوز

بقلم عماد الدين أديب

“أساس ميديا”

فهل القرار الإسرائيلي الأميركي بشن حرب على إيران هو قرار مفروض بالضرورة، أم أنه مقصود ولا علاقة له بفشل المفاوضات؟ أي هل هو قرار يعكس الرغبة في الحرب من أجل الحرب، مهما كانت الخلفيات والأسباب والتداعيات التي سبقته؟

والسؤال الأهم الذي يفرض نفسه الآن وعلى الأجيال القادمة هو: هل آثار وتداعيات هذه العملية تعادل إضعاف النظام الإيراني أو حتى إسقاطه؟ وببساطة، هل تعادل تكلفة الحرب بكل أشكالها الاقتصادية والعسكرية والسياسية الجائزة النهائية التي تسعى إليها تل أبيب وواشنطن ويحلم بها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب؟

بداية خيط الإجابة تأتي من السؤال: هل كانت الحرب دورة قسرية لمنع ما يعرف بالإنكليزية؟ خطر وشيك أي خطر وشيك، وهو المصطلح المستخدم في الجلسة النارية التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي لاستجواب السيدة تولسي غابارد (تولسي جابارد) مدير المخابرات الوطنية الأمريكية؟

وتهربت تولسي من الإجابة بنعم أو لا، وعندما سئلت مرة أخرى: هل قدمت أي تقارير استخباراتية تشير إلى وجود خطر وشيك؟ عاد تولسي إلى نفس تكتيك المراوغة في الرد وقال: نحن نقدم أفضل المعلومات للرئيس. وفي التصويت النهائي بعد هذا الاستجواب، فشل مجلس الشيوخ في تقييد سلطة الرئيس ترامب لشن الحرب بأغلبية 48 صوتًا مقابل 52 صوتًا للحزب الجمهوري.

هناك “شك حميم” بين النخبة السياسية ومراكز صنع القرار الرئيسية حول مدى قدرة الرئيس ترامب على اتخاذ القرار. تصل إليه المعلومات الصحيحة، ولا تفتقر واشنطن إلى مراكز بحثية ذات خبرة عميقة في التحليل الاستراتيجي واقتراح البدائل، كما تمتلك استخبارات البنتاغون أكبر قاعدة بيانات دقيقة ومفصلة عن الوضع في إيران وتوازن القوى وحجم التسليح وجودته وكفاءته.

شخصية ترامب

ورغم كل ذلك، فإن الرجل يصفه كثيرون ممن عملوا معه وعرفوا شخصيته عن قرب بأنه «القارئ» الذي يعتقد أنه وحده دون غيره «على حق تماما»، وأن مبدأ تكرار أي معلومة، حتى لو كانت مختلفة تماما أو غير دقيقة، سيؤدي إلى تحولها، مع كثرة التكرار، إلى حقيقة في ذهن الرأي العام.

وقد تم تصنيف ترامب من قبل العديد من “علماء النفس الاجتماعي” على أنه “الوهمية“، أي “مريض الوهم” الذي يخلق أوهامه الخاصة كواقع افتراضي ويصدقها. وهذا ليس سرا خفيا، بل هي حوادث ضبط فيها الرجل متلبسا أمام الرأي العام والعالم، يفبرك ويكذب لبناء أوهام لا أساس لها من الصحة.

كيف يتم ذلك؟

رصد دونالد ترامب 16241 ادعاء كاذبا أو مضللا خلال فترة ولايته الأولى، أي بمعدل 15 بيانا مضللا يوميا، وهو معدل غير مسبوق في تاريخ أكاذيب المسؤولين في الولايات المتحدة والعالم منذ قرنين من الزمن. ومن ثم، فمن الصعب جداً تسويقها للرأي العام الأميركي أو الدولي كلما طال أمد الحرب مع إيران.

ومع مرور أيام وأيام على هذه الحرب وظهور آثارها على المستهلك الأمريكي وأسعار الطاقة والخدمات، سيصبح من الصعب على مجلسي الشيوخ والنواب الاستجابة لمطلب ترامب توفير 200 مليار دولار تمويلا إضافيا لهذه العمليات. وذكرت التقارير الأولية عن تكلفة الأيام الستة الأولى من هذه العمليات أنها تجاوزت 1103 مليارات دولار، لتصل إلى 9 مليارات دولار يومياً. وأظهرت هذه التقارير أن الـ 155 ساعة الأولى من هذه العملية، التي أدت إلى اغتيال المرشد الأعلى وبعض رؤساء النظام، كلفت 3.7 مليار دولار.

كل هذا سيفتح مسألة كلفة أسعار الأسلحة والذخيرة التي يصنعها المجمع الصناعي العسكري (الداعم الأكبر للحزب الجمهوري)، وسيطرح سؤال: كيف يمكن أن لا تتجاوز تكلفة إسقاط طائرة إيرانية مسيرة محلية الصنع 50 ألف دولار مقابل مليون دولار ثمن الصاروخ الأميركي المضاد؟!

وستكون حصيلة كل ذلك تحديد «معنى النصر» الذي يمكن أن يقدمه ترامب لعصره وجمهوره وحزبه، خاصة أنه يعتبر كل ما يفعله خلال عام 2026، بما في ذلك الإجراءات في الداخل والخارج، بدءاً من الرسوم الجمركية إلى قرارات الهجرة، وصولاً إلى مجلس السلام في غزة، واختطاف نيكولاس مادورو، وحتى هذه العملية ضد إيران، جزءاً من الحملة الانتخابية لمرشح الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد لنصف مجلس النواب والثلث. من مجلس الشيوخ.

معنى النصر

ومعنى النصر في الحروب كما يقول التعريف العلمي:

-1 تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي تم تحديدها قبل الحرب.

-2 ويتحقق ذلك إما من خلال النصر المطلق (من إدارة ترامب في البداية) أو تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية (حتى الآن يمثل الأمر استنزافاً مالياً أو مشاكل سياسية مع الحلفاء).

ولا يزال من المتصور أن تدفع إيران ثمناً غير مسبوق من حيث قدراتها العسكرية ونخبتها السياسية وهيبة نظامها، لكن نظامها لن يسقط عفوياً أو عفوياً على المدى القريب.. فإذا كان الهدف الإسرائيلي هو إسقاط النظام فوراً عبر «قطع رأس النظام»، كما سوق نتنياهو نظريته لترامب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في ديسمبر الماضي، حيث قال في خطاب له قبل 4 أيام إنه «حتى لو لم يسقط النظام، فإنه سوف تضعف بالتأكيد.” ثم قال: “الأنظمة لا تسقط من الجو فقط، بل تسقط بحركة الشعوب”.

ويمكن القول بثقة أن سلوك ترامب ونتنياهو منذ بداية العمليات حتى الآن يضعف مستوى الثقة في التحالف الإقليمي التاريخي مع ترامب أو احتمالات الدخول في اتفاق سلام خليجي مع إسرائيل نتنياهو.

ولذلك أتوقع بناء على مصادري أن تكون هناك مراجعة استراتيجية عميقة من قبل دول الخليج العربي فيما يتعلق باعتمادها المطلق على واشنطن ووجودها كحليف تاريخي رئيسي يقدم الدعم والحماية.

مراجعة عميقة

وقد يتطلب هذا الأمر مراجعة عدة ملفات لم يكن من المتوقع مناقشتها، مثل:

1- منظومة الأسلحة الأمريكية لدول الخليج.

2- اعتماد الدولار الأمريكي كوسيلة الدفع الحصرية في المعاملات الخليجية وعملة التسعير المطلقة لبيع النفط والغاز.

3- ضرورة إشراك المزيد من الدول الإقليمية في المنطقة في تحالفات استراتيجية مثل باكستان وتركيا ومصر والأردن.

4- الدخول بقوة وفعالية أكبر في المنظمات الدولية مثل البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.

5- اعتماد استراتيجية دفاعية واضحة وقوية عن البحر الأحمر وطرق نقل النفط والتجارة من مضيق هرمز وباب المندب.

ثقة دول الخليج في دونالد ترامب ونتنياهو والملالي في أدنى مستوياتها. ومن هنا ستتم المراجعة الاستراتيجية الخليجية لكل هذه الأمور بعد توقف المدافع والصواريخ.

عماد الدين أديب

#خريطة #جديدة #لـتوازنات #دول #الخليج

خريطة جديدة لـ«توازنات» دول الخليج

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – خريطة جديدة لـ«توازنات» دول الخليج

المصدر : www.elsharkonline.com

.