دستور نيوز
بقلم ديفيد عيسى
إن ما يحدث في الشرق الأوسط لم يعد توتراً أو تصعيداً تقليدياً، بل أصبح أقرب إلى حرب إقليمية مفتوحة ذات ساحات متعددة، تتداخل فيها الجبهات العسكرية والسياسية والإنسانية بشكل غير مسبوق منذ عقود.
وفي هذا السياق، يشكل لبنان أحد أبرز ميادين هذه الحرب، إذ انعكست المواجهات بشكل مباشر على الأرض، وأدت إلى موجات نزوح واسعة من الجنوب والبقاع والضواحي الجنوبية لبيروت، إضافة إلى التدمير الكامل للقرى المواجهة، إضافة إلى بدء أمس بقصف الجسور، ما يعكس حجم التحول إلى واقع حرب فعلية على المستوى الميداني.
وفي خضم هذه التطورات، لم تعد المنطقة تدار بمنطق الاحتواء أو ضبط الإيقاع، بل بمنطق إدارة حرب ممتدة موزعة على أكثر من ساحة، بامتدادات مباشرة إلى معادلات الأمن الإقليمي.
وفي قلب هذا الصراع تتداخل الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على أطر غير مباشرة، بل انتقلت إلى صدام واسع بأدوات وساحات متعددة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية ومنع انهيار التوازنات الإقليمية، بينما تعمل إسرائيل على إعادة صياغة معادلات الردع من خلال عمليات عسكرية متواصلة وواسعة النطاق، وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من حيث طبيعة واتساع نطاق الاستهداف.
في المقابل، تتحرك إيران، مع أذرعها الإقليمية، في إطار مواجهة طويلة الأمد ومتعددة الجبهات.
أما الساحة اللبنانية فهي الأكثر تعبيراً عن هذا التحول، إذ تحولت إلى جبهة فعلية، مع ما رافقها من دمار واسع النطاق، وضغوط إنسانية كبيرة، ونزوح داخلي هائل، وهو ما يعكس حجم التكلفة البشرية لهذا الصراع.
منذ عام 2006، أسست معادلة الردع المتبادل نوعاً من السيطرة غير المعلنة، لكن هذه المعادلة انهارت في حرب ما سمي حينها بحرب «الدعم»، وهذا ما غيّر قواعد الاشتباك.
ما يحدث اليوم يعكس انتقالاً من منطق «إدارة الصراع» إلى منطق «إدارة الحرب»، حيث لم يعد السؤال عن منع الانفجار، بل عن مدى القدرة على السيطرة على توسع الحرب ومنعها من الخروج عن السيطرة الكاملة.
ورغم هذا الواقع، لا تزال هناك محاولات دولية للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة ومفتوحة بالكامل، لكن تأثيرها أصبح محدوداً في مواجهة ديناميكية الميدان.
خلاصة الأمر أن الشرق الأوسط اليوم يعكس مرحلة غير مسبوقة من إعادة تشكيل ميزان القوى بالنار، حيث تتقاطع الجغرافيا العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، في مشهد مفتوح على احتمالات بالغة الخطورة.
ويبقى لبنان في قلب هذه المعادلة، متأثراً بشكل مباشر، ويدفع كلفة بشرية واقتصادية باهظة، في ظل حرب لم تعد نظرية أو محدودة، بل هي واقع قائم بكل معنى الكلمة.
ومن هنا فإن الحاجة تدعو إلى مقاربة سياسية جديدة تدرك أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة حرب طويلة الأمد، الأمر الذي يتطلب قراءة مختلفة تماماً عن المنطق التقليدي القائم على التهدئة أو الاحتواء.
ديفيد عيسى
#شرق #أوسط #تحت #النار. #وحرب #إقليمية #مفتوحة
شرق أوسط تحت النار.. وحرب إقليمية مفتوحة
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – شرق أوسط تحت النار.. وحرب إقليمية مفتوحة
المصدر : www.elsharkonline.com
