دستور نيوز
منى فياض
الاثنين 23 مارس 2026 – 08:53
المصدر: صوت لبنان
حزب الله يجد القوة في داخله. كالعادة، هم دائمًا منتصرون طالما أن لديهم عنصرًا واحدًا لإطلاق الصاروخ. واغتيل معظم قادتهم، وتشريد مليون جنوبي، وكان الحبل على الجرار. وهم منتصرون حتى على أنقاض الأرض المحروقة التي يعمل نتنياهو جاهدا على استكمالها.
وهذا ما يسمح لهم بالتشهير والتهديد والخيانة.
وهذا ما سمح لمحمود القماطي، الوزير الأسبق، ممثلاً بوزيرين في الحكومة، التي هددها، بعد تهديد يسرا ويمنة، بنصب المشنقة للخونة والفيشيين.
وبينما تستطيع صحيفة مثل الأخبار أن تبث أخباراً كاذبة تضر بالأمن القومي، وتعلن بياناً باسم الضباط المنشقين، ومع ذلك لا تخضع لأية محاسبة، لماذا؟ لأننا في لبنان نتمتع بالحريات الإعلامية بشكل انتقائي بالطبع. ويكمل جمهور الحزب وذبابه الإلكتروني المهمة، ويهددون بقتل الصحافي رامي نعيم وزوجته وابنته، ويطلقون حملة إلكترونية لتعطيل صحيفة نداء الوطن، ومنع بث قناة MTV التي، برأيه، قدّمت أخباراً -في نشرة الأخبار- عن سجونه التي يعرفها الجميع، وأغلقوا صحيفة نداء الوطن.
وهنا لم نعد أمام خلاف سياسي، بل أمام طريقة تفكير تهاجم الدولة نفسها وتستبعدها.
ولهذا الخطاب دلالتان أساسيتان: الشعور بالقوة، المصحوب بالشعور بالتهديد. صحيح أن الحزب يحاول تقديم نفسه على أنه منتصر أو صامد، لكن استخدام لغة الخيانة القاسية يظهر غالبا عندما يشعر الفاعل بأن شرعيته أصبحت موضع شك، أو يشعر أن بيئته الداخلية بدأت تخرج عن نطاق السيطرة.
بمعنى آخر: الخطاب التصعيدي هو مزيج من الثقة والخوف في الوقت نفسه.
وعندما يهددون بحرية المؤسسات والإعلاميين والمواطنين، فهذا يعني أن الحزب يعمل كسلطة سيادية موازية.
وليس فقط كمنظمة عسكرية أو سياسية. الخطر هنا هو أن لبنان لم يعد دولة ذات سيادة، بل ساحة تتعدد فيها مراكز صنع القرار القسري.
والأمر المضحك هو أن الفجوة بين الواقع والسرد هائلة. وترتكز رواياتهم على الصمود والردع والانتصار الأخلاقي. لكن الواقع هو الدمار البنيوي، والنزوح واسع النطاق، والإرهاق، المفتوح على المجهول.
وتكمن خطورة هذه الفجوة في أنها تمنع أي مراجعة حقيقية، وتبقي جمهورها في حالة إنكار جماعي.
التهديدات التي يتعرض لها الصحفيون والحملات ضد المؤسسات تصبح مؤشرا على تآكل المجال العام ومقدمة لأفواهكم: النقد يساوي الخيانة، والإعلام هو العدو، والرأي المختلف تهديد وجودي. نحن نواجه بيئة:
يتم قمع الحقيقة قبل مناقشتها باستخدام الذباب الإلكتروني للتحريض والترهيب الاجتماعي.
أين الدولة من كل هذا؟ غائبة كفاعل فعلي: الحكومة غير قادرة على فرض سيادتها، والسلطة القضائية غير قادرة على محاسبة التهديدات، والأجهزة تتصرف ضمن التوازنات وليس في إطار القانون؛ وصلنا إلى معادلة خطيرة:
كل طرف قوي يفرض منطقه… والمواطن هو الحلقة الأضعف.
ما يحدث في لبنان الآن يمكن تلخيصه بثلاث سمات:
ازدواجية السلطة: لدينا دولة رسمية تتمتع بسلطة الأمر الواقع.
وبالإضافة إلى انهيار العقد الاجتماعي، لم يعد هناك اتفاق ضمني على من يقرر الحرب والسلام، أو من يحمي المواطن، أو من يحاسب من.
بالإضافة إلى تطبيع العنف السياسي. ولم يعد التهديد استثناءً، بل أصبح القاعدة، لأنه يتحول إلى أداة سياسية ولغة يومية.
وما نشهده اليوم من تصاعد خطاب الخيانة مؤشر على أزمة الشرعية.
التهديد الإعلامي هو الخوف من فقدان السيطرة على السرد. إن استمرار الحرب يرهق الدولة المنهارة بالفعل.
إن غياب الدولة هو الخطر الأكبر على الإطلاق. وهذا يعني أن الصراع لم يعد مع إسرائيل فقط، بل أيضاً على شكل ووجود الدولة نفسها.
إما دولة تحتكر القرار والسلاح، وإما واقع مفتوح على «سلطات» متعددة وما يرافقه من فوضى دائمة.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#عندما #تصبح #الخيانة #أداة #حكم #صوت #لبنان #صوت #لبنان
عندما تصبح الخيانة أداة حكم – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – عندما تصبح الخيانة أداة حكم – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
