دستور نيوز
شفيق طاهر
الأحد 22 مارس 2026 – 11:06
المصدر: المدن
ولأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران، يصل القصف الإسرائيلي إلى سواحل بحر قزوين، وتحديداً مدينة بندر أنزلي الساحلية. ومع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات على أهداف بحرية إيرانية في تلك المنطقة، أصبح من الواضح أن الحرب دخلت مرحلة جديدة لم تعد فيها حدود الاشتباك مقتصرة على مراكز الثقل العسكري الإيراني التقليدية في الوسط والجنوب. ولم يعد الأمر يقتصر على ضرب المنشآت النووية أو القواعد الصاروخية أو مراكز الحرس الثوري، بل انتقل الاستهداف إلى شمال إيران نفسها، إلى منطقة كانت حتى وقت قريب بعيدة نسبيا عن الاستهداف المباشر. إن اختيار إسرائيل للهدف ليس عشوائياً على الإطلاق، بل يعكس منطقاً استراتيجياً أعمق مما قد يبدو للوهلة الأولى.
الجغرافيا كانت غير متوقعة
ما يجعل هذا التطور مهمًا للغاية ليس فقط جودة الضربة، بل معناها السياسي والعسكري. وعندما تنتقل الحرب إلى بحر قزوين، فإن إسرائيل لا توسع بنك أهدافها فحسب، بل تقوض أيضا فكرة العمق الآمن داخل إيران. وهذه نقطة أساسية في أي حرب استنزاف.
وفي السنوات الأخيرة، وتحت ضغط العقوبات المتزايدة، اعتمدت طهران بشكل متزايد على قنوات تجارية جديدة بعيدا عن أعين الرقابة الأمريكية، بما في ذلك ممر بحر قزوين. ولم تعمل هذه القنوات على تسهيل التجارة المدنية فحسب، بل وأيضاً حركة السلع ذات الاستخدام المزدوج مثل مكونات الطائرات بدون طيار، والإلكترونيات، ومكونات الصواريخ الباليستية. إن استهداف هذه القنوات هو محاولة واضحة من جانب إسرائيل لتعطيل سلاسل التوريد الحيوية استراتيجياً لإيران.
لماذا يحمل الاستهداف أبعاداً أوسع؟
ومع اشتداد الضغط على المنشآت العسكرية الإيرانية في المناطق الوسطى، تم نقل أجزاء من المنظومة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مواقع التخزين ومراكز القيادة وعناصر التنسيق، إلى مناطق أقل عرضة للخطر. وتقع بعض هذه الأصول بالفعل بالقرب من بندر أنزلي، وبالتالي فإن الضربة تندرج ضمن نمط يهدف إلى إضعاف قدرة إيران بشكل منهجي على التكيف وإعادة التنظيم تحت الضغط..
وفي هذا السياق، يبدو أن الضربة جزء من نمط أوسع: الضغط على العناصر التي تمنح إيران القدرة على الصمود وإعادة التنظيم. ولم تقتصر الضربات خلال الأيام القليلة الماضية على أهداف عسكرية فقط، بل امتدت إلى قطاع الطاقة، أبرزها حقل جنوب بارس العملاق ومنشآت عسلوية. ومن المعروف أن حقل جنوب بارس يوفر ما بين 70 و75% من إنتاج الغاز الإيراني، ما جعل استهدافه أحد أخطر أوجه التصعيد، ليس لرمزيته فحسب، بل لأن أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على الكهرباء والتدفئة والصناعة والبتروكيماويات داخل إيران. وعندما يتزامن الضغط على الطاقة في الجنوب مع دخول بحر قزوين إلى المعركة في الشمال، تصبح الصورة أكثر وضوحا. ولم تعد الحرب تستهدف البنية العسكرية والنووية الإيرانية، بل تستهدف البنية التي تسمح للدولة الإيرانية بإدارة الحرب واستيعاب آثارها.
هل من تداعيات على حسابات إيران؟
وأخطر ما تكشفه ضربة بحر قزوين هو أن الحرب تتجه نحو مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا، تنحسر فيها الخطوط بين الهدف العسكري المباشر وشبكات الدعم والاحتياط. صحيح أن البيانات العامة لا تسمح بالتأكد من مدى استخدام شمال إيران كمساحة لإعادة التموضع أو التخزين أو تنسيق الاحتياط، لكن توسيع مسرح العمليات إلى هذه المنطقة يوحي بأن إسرائيل تتحرك بمنطق تقليص قدرة إيران على التكيف في الحرب. ويفرض هذا التحول أعباء إضافية على طهران، وإعادة توزيع الدفاعات، وتوسيع حالة التأهب، والتعامل مع حرب تضرب الآن أكثر من منطقة في وقت واحد.
وفي الختام، لا تبدو ضربة بحر قزوين مجرد توسيع لبنك الأهداف الإسرائيلي على إيران، بل هي إعلان لحرب تتوسع جغرافيا وتضيق هامش الأمان داخل إيران. ومن خلال نقل الحرب إلى شمال إيران، فإن إسرائيل لا تضرب هدفاً بحرياً فحسب، بل تضغط في الوقت نفسه على إيران في المجالات العسكرية واللوجستية والنفسية. وما يقوله هذا التحول بوضوح هو أن إيران لم تعد تواجه حرباً على منشآت محددة، بل حرباً على قدرتها على الحفاظ على أي مسافة آمنة من النار.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#شمال #إيران #يفقد #حصانته #صوت #لبنان #صوت #لبنان
شمال إيران يفقد حصانته – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – شمال إيران يفقد حصانته – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
