دستور نيوز
الياس قصاب
الأحد 22 مارس 2026 – 08:33
المصدر: الشتات المستقل
قراءة في خطاب مجتبى خامنئي:
إعلان الخلافة مغطى بالخطابات الدينية وتصعيد خطير
المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، لو كان حيا، خاطب الشعب الإيراني، والسلاح على حد سواء، في رسالته بمناسبة عيد النوروز، (وهنا نناقش خطابه، أو خطاب من أعده من الحرس الثوري)، فنزل بنفسه من علو مثل “نور من نور” (وفي هذا الاستعارة من العقيدة الكاثوليكية التي كتبها حزب الله على صور علي خامنئي وابنه الذي يرثه اليومولم يأت كخطاب قيادي لشعب يعاني من الحرب، بل كبيان فرض أمر واقع. وهو خطاب يرتدي عباءة الدين ليخفي واقعاً سياسياً صارخاً: انتقال السلطة داخل الأسرة، في نظام يدعي أنه ثوري وجمهوري.
منذ اللحظة الأولى يعتمد الخطاب على لغة ميتافيزيقية كثيفة، وكأن الشرعية لا تستمد من الناس ولا من المؤسسات الحقيقية، بل من السماء. وهذا ليس تعبيراً عن القوة، بل هو علامة ضعف. فالسلطة، التي تحتاج إلى كل هذا الدعم المقدس لتبرير نفسها، تعاني من أزمة ثقة عميقة على الأرض.
الميراث الذي لا يجرؤ على قول اسمه
كل محاولات التجميل لا تغير الحقيقة:
نجل علي خامنئي يجلس في مكان والده، سواء مر ذلك عبر مجلس قيادة الخبراء أو عبر أي غطاء رسمي، فالنتيجة واحدة:
هذا هو النظام الذي يهاجم الملكيات وينتهي به الأمر إلى محاكاة أسوأ أشكالها.
ولا ينجح الخطاب في نفي هذه الشبهة، بل يعززها، لأنه يتجاهلها تماما بدلا من مواجهتها.
شعب يستخدم… لا يحكم باسمه
الخطاب يشيد بالشعب ويعطيه دور “القائد الحقيقي”. لكن هذا الادعاء يكاد يكون مثيراً للسخرية:
- هل الشعب هو الذي يقرر السياسات؟
- فهل يختار قيادته بحرية؟
- فهل يحاسب السلطة؟
الجواب معروف.
الشعب في هذا الخطاب ليس شريكاً، بل هو وقود التعبئة: مدعو في الحرب، وغائب عن القرار.
الهروب إلى الحرب بدلاً من مواجهة الانهيار
وفي ظل الانهيار الاقتصادي، خرج الشعب الإيراني قبل هذه الحرب إلى الشوارع مطالبا بـ”الموت للديكتاتور”، ومواجها أعنف سلطة دكتاتورية. وقتلت الباسيج أكثر من ثلاثين ألف متظاهر، وما زالت الإعدامات مستمرة حتى أثناء الحرب. ويأتي هذا الخطاب، وتحت الضربات المدمرة لإسرائيل والولايات المتحدة، عدم الاعتراف بالواقع المرير، حيث يترنح الاقتصاد لأن الإنفاق له أولوية على التسلح، ولا يوجد اقتصاد أو إصلاح أو رؤية يقدمها للشعب المظلوم والمعذب، في بلد يعاني تحت العقوبات والتضخم، لذلك اختار الخطاب القفز إلى الأمام من خلال التصعيد:
- التهديد بإغلاق مضيق هرمز!
- الحديث عن جبهات جديدة، ودعم جنون السلاح!
- ووعد بالانتقام المفتوح!
وهذا ليس استعراضاً للقوة، بل هو هروب من الأزمات الداخلية إلى الخارج، وهذا ما تفعله غالباً الدول التي تمر بأزمات، حيث تصدر أزماتها.
سياسة مبنية على التناقض، وخطاب يقول لدول الجوار: “نريد الصداقة”، ثم يضيف: “سنقصف القواعد في أراضيكم”. وإلى السلاح: هبوا لنصرة ولي الأمر، وهددوا أوطانكم وشعوبها، وأشعلوا الحروب، باسم الفكر الغيبي الذي أدخل الشيعة في الشرق في أزمة العقل!
لغة الفرض والإكراه، والدبلوماسية الساذجة التقية التي تهين ذكاء الشعوب، وتضع إيران في مواجهة مفتوحة مع محيطها بدلاً من بناء نفوذ مستقر.
عبء الأب… وفخ الأسطورة
وعندما يتم تقديم علي خامنئي كشخصية معصومة تقريباً، فإن ذلك لا يرفع من مكانة الخليفة، بل يخنقه.
والمقارنة هنا ليست سياسية، بل هي أيديولوجية وأسطورية وحتى خرافية… وهي بالفعل مقارنة خاسرة.
أخطر ما في الخطاب: عقلية الانتقام
والإصرار على أن «ملف الانتقام سيبقى مفتوحاً» يعني شيئاً واحداً:
ليس هناك نهاية للصراع.
وهذا ليس خطاب دولة تبحث عن الاستقرار، بل خطاب سلطة ميتافيزيقية تعيش على التوتر المستمر.
والأخطر من ذلك أن الانتقام هنا ليس وسيلة، بل سياسة.
الخلاصة: قوة بلا آفاق
هذا الخطاب يكشف أكثر مما يخفي: يكشف عن شرعية مهزوزة يغطيها الدين، ونظام يتهم الآخرين بالتبعية ويقع في الميراث، وقيادة تهرب من الاقتصاد إلى الحرب، وخطاب يطالب بالوحدة ويمارس الإقصاء، وسياسة تبني مستقبلها على صراعات لا نهاية لها!
قصير:
إن ما نشهده ليس انتقالا طبيعيا للسلطة، بل هو لحظة انكشاف لنظام يرفع شعار الثورة، لكنه يتصرف كسلطة تخشى شعبها أكثر مما تواجه خصومها.
وإذا كانت هذه السلطة بلا أفق، فإن أتباعها وعلى رأسهم حزب الله، هم أيضاً بلا أفق. ولذلك فإن معركة اللبنانيين، ومعركة الشيعة العاملين المثقفين، ليست فقط ضد أسلحة الاحتلال الإيراني للبنان، بل ضد هذه الأيديولوجيا الغبية، لأن أخطر ما فيها هو تقديس القتل، والفرق بين القتل والقتال!
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#قراءة #في #خطاب #مجتبى #خامنئي #إعلان #الخلافة #مغطى #بالخطاب #الديني #وتصعيد #خطير #صوت #لبنان #صوت #لبنان
قراءة في خطاب مجتبى خامنئي: إعلان الخلافة مغطى بالخطاب الديني وتصعيد خطير – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – قراءة في خطاب مجتبى خامنئي: إعلان الخلافة مغطى بالخطاب الديني وتصعيد خطير – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
