.

اراء و اقلام الدستور – حديث العيد – *لنجعل العيد… أقوى من الحرب*

سامر الشخشير22 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – حديث العيد – *لنجعل العيد… أقوى من الحرب*


دستور نيوز

المهندس بسام برغوت
ويأتي عيد الفطر المبارك بعد شهر كامل من الصيام والصلاة والعبادة، ليكون يوم فرح وامتنان لله عز وجل على ما أنعم به على عباده من طاعة ورحمة ومغفرة. لقد جعل الإسلام العيد مناسبة لإظهار الفرحة المشروعة، وإدخال البهجة على القلوب، وتقوية أواصر المحبة والتضامن بين الناس. ومن مظاهر التسامح في العيد سخاء الأسرة في الإنفاق، وتوفير احتياجاتها التي تبعث البهجة في نفوسهم، وتشعرهم بالعناية والرعاية. ثم يمتد هذا المعنى ليشمل المجتمع بأكمله، من خلال الإحسان إلى الناس، والاطمئنان على أحوالهم، وقضاء حوائجهم، وتقديم الصدقات على الفقراء والمساكين والمحتاجين، والسؤال عنهم ومواساتهم. العيد في الإسلام ليس فرحة فردية فقط، بل هو فرحة جماعية يتقاسمها المجتمع بأكمله، حيث يشعر الجميع أنهم جزء من أسرة إنسانية مترابطة.
لكن لا شك أن تقاليدنا في هذا العيد ستختلف كثيراً، لأنه يأتي إلينا في ظروف استثنائية وصعبة. ولطالما ارتبط العيد في الذاكرة الشعبية بالتفاؤل والفرح، والزيارات العائلية، والهدايا، وملابس الأطفال الجديدة، والولائم التي تجمع الأحبة. إلا أن واقع الحروب والاضطرابات التي نعيشها اليوم يجعلنا نتساءل: كيف سنعيش عيدنا هذا العام؟
العيد في زمن الحرب تجربة إنسانية معقدة، تمتزج فيها مشاعر الفرح والحزن، والأمل والخوف. وفي مثل هذه الظروف، يغيب الإسراف، وتتلاشى الاحتفالات الصاخبة، لتحل محلها قيم أعمق وأسمى، كالتضامن الاجتماعي، والتعاطف الإنساني، وتذكر الشهداء، والدعاء لهم، ومواساة الجرحى والمصابين. وبذلك يتحول العيد من مجرد مناسبة احتفال إلى لحظة صمود إنساني وتعزيز الروابط الاجتماعية في مواجهة التحديات.
فرحتنا هذا العام هي بلا شك فرحة ناقصة. تخيم ظلال الحرب على الأجواء، وأحياناً يطغى القلق من أصوات الانفجارات أو التهديدات على الاستعدادات للعيد. لكن تبقى الرغبة في إدخال الفرحة إلى قلوب أطفالنا قائمة، لأن الفرح – ولو بسيطاً – هو رسالة حياة في مواجهة الموت والخوف.
لقد تغير وجه العيد هذا العام، إذ يبدو فوق الجروح المفتوحة. العائلات التي كانت تنتظر نهاية شهر رمضان للتجمع في منازلها وسط أجواء من الفرح، تجد نفسها اليوم تبحث عن مكان آمن لقضاء الليل، بعيداً عن الغارات أو أصوات القصف أو التحذيرات التي قد تدفع الناس إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم على عجل، خوفاً على حياتهم وحياة أحبائهم.
عيد الفطر هذا العام ليس كما اعتدنا عليه؛ وربما تصل تكبيراته إلى آذاننا وآذان العديد من العائلات التي تركت منازلها وتجلس في ملاجئ مؤقتة لا تشبه دفء بيوتها، تستقبل العيد بقلوب مثقلة بالحنين والقلق، لكنها لا تزال متمسكة بالأمل والرجاء. لكن رغم ذلك سيبقى العيد فكرة يصعب على الحرب أن تلغيها أو تمحوها من قلوب الناس وضمائرهم.
وفي مثل هذه الظروف قد لا يكون العيد مناسبة لزيارات كبيرة أو ولائم كبيرة كما اعتدنا. بل قد تصبح لحظة خلاص مؤقتة في يوم يمر دون تهديد أو قصف. أما الأطفال الذين كانوا ينتظرون ملابس وألعاب العيد، فقد يجدون أنفسهم اليوم في سيارات مزدحمة أو في أماكن النزوح، يسألون أسئلة بريئة ولكنها مؤلمة:
متى نعود إلى المنزل؟
متى نعود إلى مدرستنا؟
هل سنعود قبل العيد؟
في زمن الحرب، الأعياد لا تختفي، بل تتغير. تتراجع الفرحة الظاهرة، ويتقدم الشعور بالقلق وعدم الاستقرار، لكن شعلة الأمل تبقى في القلوب لا تنطفئ. والعيد في جوهره ليس مجرد مظاهر، بل هو معاني الرحمة والتكاتف والصبر والثبات.
وفي هذا السياق، يُروى أن أحد الملوك جمع حكماء مملكته وطلب منهم الاتفاق على عبارة تُكتب على واجهة مجلسه، حتى ينظر إليها في كل وقت حتى يستفيد منها ولا ينساها.
فقال لهم: أريدها أن تكون لديها حكمة بليغة ترشدني إلى الصواب في وقت الشدائد، وتساعدني في إدارة الأزمات، وتكون خير مرشد لي عندما أكون في حالة فرح.
فاجتمع الحكماء واحتاروا في أمرهم. وكتبوا عبارات كثيرة تحتوي على الكثير من الحكمة والنصائح، لكنها لم تعجب الملك. حتى أتاه أحدهم برقعة صغيرة مكتوب عليها: «كل هذا سوف يمر».
نظر الملك إلى تلك الكلمات طويلا، وابتسم راضيا، وأمر بنسخ هذه الحكمة البليغة، لا لتوضع على رأس مجلسه فحسب، بل لتوضع في حقول المملكة كلها، ليتذكر كل من يراها أنه من المستحيل أن يستمر الوضع.
وهكذا فإن عيد الفطر هذا العام، رغم ما يحمله من ألم وقلق، يذكرنا بهذه الحكمة العميقة: أن الضيق لا يدوم، وأن الحزن مهما طال لا يبقى، وأن الفرج سيأتي بإذن الله.
وفي الختام، ينبغي لنا أن نجعل عيدنا مناسبة لتعزيز التضامن بين الناس، ومواساة المتألمين، ومساعدة المحتاجين، والوقوف إلى جانب من فقدوا منازلهم أو أحبائهم.
دعونا نرفع أصواتنا في إجازتنا هذا العام برسالة واضحة: أن الحياة أقوى من الحرب، وأن الأمل أقوى من الخوف، وأن الشمس ستشرق من جديد. عيد الفطر، مهما تغيرت الظروف، يظل يحمل في داخله وعدًا صادقًا بأن الفرج -ولو تأخر- سيجد طريقه إلينا إن شاء الله.
المهندس بسام برغوت

#حديث #العيد #لنجعل #العيد.. #أقوى #من #الحرب

حديث العيد – *لنجعل العيد… أقوى من الحرب*

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حديث العيد – *لنجعل العيد… أقوى من الحرب*

المصدر : www.elsharkonline.com

.