.

اراء و اقلام الدستور – علي لاريجاني.. مرشد بلا عمامة

سامر الشخشير21 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – علي لاريجاني.. مرشد بلا عمامة


دستور نيوز

بقلم ابراهيم ريحان
“أساس ميديا”
عمليتا اغتيال حصلتا في إيران لا تقل أهمية عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، رغم الهالة التي أحاطت بصورة المرشد الراحل. وهم: الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ومستشار المرشد للشؤون السياسية علي شمخاني.
وكان “العليان” لاريجاني وشمخاني يشكلان ركيزتين أساسيتين لسياسة النظام الخارجية والداخلية. الأول كان في الحقيقة الخليفة الفعلي للمرشد علي خامنئي في إدارة إيران وملف الحرب وقيادة إيران. أما شمخاني فكان المشرف العام على ملف المفاوضات النووية بالتنسيق مع لاريجاني، وكان المخطط والمنفذ لاتفاق بكين مع المملكة العربية السعودية في مارس 2023، وإعادة العلاقات الإيرانية مع الدول العربية.
مرشد بلا عمامة
تؤكد المعلومات أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني خلفا له في القيادة الفعلية في حال وفاته. وهذا ما يفسر صعود نجمه بعد مقتل خامنئي، وصعوده إلى واجهة المشهد السياسي، وحرصه على الظهور في مسيرة «يوم القدس العالمي» في العاصمة طهران، الجمعة الماضي.
علي لاريجاني شخصية مخضرمة في السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية. فهو يعرف بنيتها الاجتماعية والسياسية، ويستطيع الموازنة بين اتجاهاتها المتطرفة والمعتدلة. وهو على النقيض من المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي يفتقر إلى الخبرة القيادية الكافية. كما يشير مصدر إقليمي لـ”أساس” إلى أن لاريجاني هو من كتب البيان الأول الذي حمل توقيع مجتبى خامنئي، بحيث يكون القائم بأعمال الزعيم الإيراني من خارج المؤسسة الدينية، رغم أنه ينحدر في الأصل من عائلة دينية.
واعتبر علي لاريجاني الإمكانية الأبرز لقيادة عملية الانتقال السياسي في إيران على غرار النموذج الفنزويلي. لكن مواقفه التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ومشاركته السابقة في قرار قمع الاحتجاجات الأخيرة، أدت إلى تحوله في نظر أميركا وإسرائيل من شخصية «مقبولة» إلى «هدف مشروع».
من فحول السياسة
يعتبر علي لاريجاني أحد “فحول” السياسة الإيرانية. وهو ينحدر من عائلة راسخة في النظام. وكان شقيقه آية الله صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية في إيران بين عامي 2009 و2010، ويشغل شقيقه الأكبر محمد جواد لاريجاني منصب الأمين العام للجنة حقوق الإنسان. ويعمل شقيقه الثالث الدكتور باقر لاريجاني رئيسا لوحدة أبحاث الغدد الصماء، بينما يعمل شقيقه الرابع فاضل لاريجاني موظفا في وزارة الخارجية الإيرانية. يشار إلى أن أحمد توكلي، أحد أعضاء البرلمان، هو ابن عمه.
وعلي لاريجاني متزوج من ابنة آية الله مرتضى مطهري الذي عهد إليه المؤسس الإمام الخميني بتشكيل مجلس قيادة الثورة وتشكيل لجنة استقباله بعد وصوله إلى طهران قادما من منفاه في باريس.
واختياره لرئاسة مجلس الأمن القومي جاء في وقت مفصل بناء على تجربة لاريجاني. ويحدد الدستور الإيراني مسؤوليات المجلس على النحو التالي:
– تحديد السياسات الدفاعية والأمنية الوطنية للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد.
– تنسيق الأنشطة السياسية والاستخباراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتعلقة بالسياسات العامة للدفاع والأمن الوطني.
– استغلال موارد البلاد المادية والفكرية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
وتكمن أهمية لاريجاني في أنه:
– لديه خبرة في إدارة الأمن الوطني في أوقات التوتر. تولى منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي بين عامي 2005 و2007. وهي الفترة التي شهدت بداية التغلغل الإيراني في العراق، وهي أيضاً الفترة التي شهدت حرب يوليو 2006 بين الحزب وإسرائيل.
كما كان خلال هذه الفترة مشرفاً على المفاوضات النووية، بما في ذلك جولات المحادثات والمفاوضات الشهيرة مع الممثل الأعلى للسياسة الأوروبية خافيير سولانا.
ومن هذا المنطلق، كانت لدى لاريجاني خبرة في إدارة الأزمات، قبل أن يصبح هو نفسه جزءاً من الأزمة الحالية التي أودت بحياته.
أهمية علي لاريجاني في النظام تكمن في أنه لم يكن معتدلاً بالمعنى المعروف في الغرب. لكنه كان من بين القلائل العمليين بين المحافظين، أي «المحافظ المعتدل». ولم يكن اسماً عابراً في بيروقراطية الدولة الإيرانية، بل كان من الشخصيات القليلة التي تعرف كيف تجمع بين جمود النظام وحسابات استمرار الدولة، ومحاولة الردع والمفاوضات الصعبة.
الابن المعترض وليس المتمرد
وقد ضاع كثيرون في تصنيف علي لاريجاني بين تياري النظام الإيراني، أي المتطرف والمعتدل. ويمكن وصفه بأنه كان يعبر التيارات. على سبيل المثال، كان واحدا من القلائل الذين تمكنوا من إقامة علاقة قوية مع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي والرئيس السابق “صانع الملوك” علي أكبر هاشمي رفسنجاني في ذروة نزاعهما بعد انتخابات عام 2009 المثيرة للجدل والتي أتت بمحمود أحمدي نجاد رئيسا على حساب الإصلاحي مير حسين موسوي.
ولم يتمرد قط على النظام، حتى عندما رفض مجلس صيانة الدستور ترشيحه للانتخابات الرئاسية مرتين. لقد كان ابن النظام المحتج ولم يصبح الابن الثائر. ولم يخرج إلى وسائل الإعلام ويطلق النار على النظام. بل اجتاز الاختبار بهدوء وأجاب برسالة قانونية يشرح فيها أسباب استبعاده ويطلب تصحيح المسار، من دون إضافة كلمة أكثر من ذلك. كان يعارض الهدم وليس الترميم.
غياب لاريجاني عن المشهد لا يعني أن ذلك سيمهد الطريق أمام شخصيات «أكثر توافقاً» مع الغرب. وقد يعني اغتياله تضييق مساحة واسعة كان يتحرك فيها «التيار البراجماتي» داخل النظام بشخصيات مثل «العلايين» لاريجاني وشمخاني، لصالح شخصيات أكثر تطرفا مثل ممثل المرشد الأعلى الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي منذ عام 2008، سعيد جليلي، أحد أقوى وجوه التيار الأصولي.
جاليليو وقبضة الحرس
وتعتبر الحركة التي يمثلها سعيد جليلي الحوار مع الولايات المتحدة والغرب طريقا إلى الخسارة الحتمية لإيران. ولذلك فإن تعيين جليلي خلفاً للاريجاني سوف يشكل تحولاً واضحاً في ثقل النظام الإيراني من البراغماتية إلى الأيديولوجيا.
إن الحرب بين إيران والحزب من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، هي كل ما يحتاجه التيار المتطرف والحرس الثوري لتعزيز قبضته على المشهد السياسي في إيران أو الحزب في لبنان.
وهي فرصة لحركة الحرس الثوري لاستغلال التعبئة الأيديولوجية والشرعية الأمنية لإزالة الوجوه الأكثر حذرا داخل الدولة الإيرانية، مثل الرئيس مسعود بيزشكيان ومن يدعمه، مثل محمد جواد ظريف.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن غياب شخصيات سياسية بارزة مثل لاريجاني وشمخاني سيؤدي إلى ظهور نظام أكثر بعداً عن المرونة ونظام أكثر انغلاقاً وأقل استعداداً للتفاوض.
ابراهيم ريحان

#علي #لاريجاني. #مرشد #بلا #عمامة

علي لاريجاني.. مرشد بلا عمامة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – علي لاريجاني.. مرشد بلا عمامة

المصدر : www.elsharkonline.com

.