.

اراء و اقلام الدستور – بين كسر الجغرافيا وكسر الإرادة: معركة الجنوب في ميزان التصعيد المفتوح

سامر الشخشير21 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – بين كسر الجغرافيا وكسر الإرادة: معركة الجنوب في ميزان التصعيد المفتوح


دستور نيوز

مصباح العلي
ما يجري في جنوب الليطاني لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى صراع على القدرة والاستمرارية والبيئة الحاضنة. وفي هذا السياق، تتكثف المؤشرات على أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تمكنه من إيصال الأسلحة والمعدات والمقاتلين إلى مسرح العمليات، رغم الضغط الناري الهائل. في المقابل، تبدو إسرائيل عازمة على كسر هذه المعادلة من خلال إعادة تشكيل الجغرافيا بالنار.
الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية ترتكز على مبدأ واضح: عزل الجنوب عن أعماقه اللبنانية. ليس فقط من خلال استهداف خطوط الإمداد بشكل مباشر، ولكن أيضًا من خلال محاولة تفكيك البيئة التي تسمح لهذه الخطوط بالعمل. وهنا لم يعد الهدف تدمير هدف عسكري محدد، بل إعادة تعريف المساحة الحيوية للخصم وتحويلها إلى مساحة مفتوحة، مجردة من القدرة على التكاثر.
لكن التجربة منذ حرب تموز (يوليو) 2006 تشير إلى أن كسر الجغرافيا لا يعني بالضرورة كسر الفاعل. أما المنظمات التي راكمت خبرات طويلة في العمل تحت الضغط، فقد طورت شبكات بديلة ومرنة وغير تقليدية تجعل فكرة العزلة الكاملة أقرب إلى هدف نظري منها إلى واقع قابل للتحقيق.
في المقابل، فإن التصعيد الإسرائيلي يتقدم ضمن مسار واضح المعالم:
المرحلة الأولى: اشتداد النيران واستنزاف الإمكانات الميدانية.
المرحلة الثانية: استهداف الهياكل المساندة، بما فيها تلك ذات الطبيعة المدنية التي يشتبه في ارتباطها وظيفياً بالمجهود العسكري.
المرحلة الثالثة: توسيع بنك الأهداف ليشمل قيادات غير عسكرية، في محاولة لمهاجمة منظومة القرار والنفوذ.
يكشف هذا التطور أن المعركة لم تعد على الأرض فحسب، بل على بنية التنظيم ككل: عسكرياً وسياسياً وإعلامياً. وهنا يكمن التحول الأخطر، إذ أن التحرك لاستهداف الشخصيات السياسية والإعلامية يفتح الباب أمام إعادة تعريف قواعد الاشتباك، ويدفع الصراع نحو مستويات أكثر تعقيدا.
أما ما يقال عن إمكانية الوصول إلى مرحلة استهداف المستشفيات، فإنه يبقى في إطار المخاوف المرتبطة بتوسع مفهوم «الهدف المشروع». صحيح أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى توسيع نطاق عمله العملياتي، لكن أي انزلاق واسع في هذا الاتجاه سيحمل تكلفة دولية باهظة، وقد يخلط الأوراق سياسياً بما لا يخدم أهدافه الاستراتيجية.
وفي العمق، نحن أمام معادلة صلبة:
إسرائيل تحاول فرض معادلة القرار بالنار والعزلة الجغرافية.
ويسعى حزب الله إلى تثبيت معادلة الصمود والاستمرارية العملياتية.
وبين المعادلتين يتحدد مسار المرحلة التالية. وإذا نجحت إسرائيل في تضييق نطاق الحركة إلى حد الاختناق، فإنها قد تفرض واقعاً جديداً على الأرض. لكن إذا استمر الحزب في كسر الطوق والحفاظ على تدفق موارده، فإن استراتيجية العزل ستتحول إلى استنزاف مفتوح بلا أفق حاسم.
والخلاصة هي أن الجنوب يقف اليوم على مشارف تحول استراتيجي:
فإما الانتقال إلى مرحلة الحل التدريجي،
أو الانغماس في حرب استنزاف طويلة، دون منتصر واضح، ولكن تآكل بطيء للقوة والإرادة.
وفي حروب من هذا النوع، ليست الجغرافيا المجال الوحيد… بل الزمن أيضاً.
مصباح العلي

#بين #كسر #الجغرافيا #وكسر #الإرادة #معركة #الجنوب #في #ميزان #التصعيد #المفتوح

بين كسر الجغرافيا وكسر الإرادة: معركة الجنوب في ميزان التصعيد المفتوح

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بين كسر الجغرافيا وكسر الإرادة: معركة الجنوب في ميزان التصعيد المفتوح

المصدر : www.elsharkonline.com

.