.

اراء و اقلام الدستور – الشرع يضع الاقتصاد مع لبنان أولا.. والسياسة تأتي لاحقا – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير18 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – الشرع يضع الاقتصاد مع لبنان أولا.. والسياسة تأتي لاحقا – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

جيمي فرانسيس

الأربعاء 18 مارس 2026 – الساعة 13:50

المصدر : نداء الامة

وفي لحظة إقليمية تشهد إعادة تشكيل خرائط التجارة العالمية، ومع ظهور ممرات اقتصادية كبرى تربط الهند بأوروبا عبر الخليج، تبدو سوريا ولبنان خارج الخطوط الأساسية لهذه التحولات. لكن هذا الواقع لم يعد يتم التعامل معه كمصير نهائي، بل منطلق لإعادة التفكير في موقف البلدين ضمن النظام الاقتصادي الجديد، خاصة في ظل محاولات واضحة لإيجاد موطئ قدم، ولو من خارج المسار المباشر للممر.

وفي هذا السياق، تبرز مقاربة الرئيس السوري أحمد الشرع للعلاقة مع لبنان، كجزء من رؤية أوسع تقوم على الواقعية الاقتصادية. ولا يسعى الشرع إلى تقديم سوريا كممر بديل للمشروع الهندي الأوروبي، بل يتجه نحو طرح أكثر واقعية يقوم على التموضع على هامش هذه الممرات، والاستفادة من التدفقات الاقتصادية التي ستنشأ حولها.

تاريخياً، لا تعمل الممرات الكبرى بمعزل عن محيطها، بل تخلق شبكات تكميلية من الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التوزيع، وهنا على وجه التحديد، يحاول الشرع إعادة إدخال سوريا في اللعبة.

وفي هذا الإطار، يكتسب لبنان أهمية مضاعفة، فهو أبعد ما يكون عن كونه جاراً جغرافياً، فهو يشكل بالنسبة لدمشق امتداداً طبيعياً يمكن من خلاله تعزيز هذا التموضع غير المباشر، عبر الموانئ اللبنانية التي، رغم أزماتها، لا تزال تمتلك الإمكانيات التي تسمح لها بلعب دور لوجستي تكميلي في شرق البحر الأبيض المتوسط، في حين يشكل الداخل السوري عمقاً جغرافياً وسوقاً استهلاكياً يمكن ربطه بهذه الحركة. وهكذا تتحول العلاقة من المنافسة التقليدية إلى التكامل الوظيفي، حيث يحتاج كل طرف إلى الآخر لتعزيزه. موقعه على هامش الممرات الرئيسية.

لكن اللافت أن هذا الطرح يتقاطع مع اتجاه لبناني موازٍ، يتجاوز فكرة الاكتفاء بدور الممر أو مقدم الخدمة. وأبلغ الرئيس اللبناني نظيره الفرنسي رغبة بلاده في الانضمام إلى الممر الهندي الأوروبي كشريك فعلي وليس كحلقة وصل ثانوية.

ويعكس هذا الطموح وعياً متزايداً في بيروت بأن البقاء خارج هذه الشبكات يعني المزيد من التهميش، وأن استعادة الدور الإقليمي يتطلب الانخراط المباشر في التحولات الجارية.

لكن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد.. فالممر بشكله الحالي لا يمر عبر لبنان أو سوريا، بل يقوم على مسارات بديلة أكثر استقراراً وأماناً سياسياً. لذلك، فإن التحول إلى «شريك فعلي» لا يمكن تحقيقه بالقرار السياسي وحده، بل يتطلب مجموعة من الشروط البنيوية التي لا تزال غائبة حتى الآن.

وفي مقدمة هذه الظروف الاستقرار السياسي الذي يشكل العامل الحاسم لأي استثمار طويل الأمد أو دور لوجستي متقدم، يليه تطوير البنية التحتية، خاصة الموانئ وشبكات النقل والربط البري، بما يتوافق مع متطلبات سلاسل التوريد الحديثة. كما أن عامل الثقة الدولية، المرتبط بالإصلاحات المالية والإدارية، يبرز كعنصر أساسي لإقناع الشركاء الدوليين بإدراج لبنان في مشاريع بهذا الحجم.

وهنا تحديداً، تلتقي الرؤى اللبنانية والسورية، ولو من زوايا مختلفة. وبينما يسعى لبنان إلى حجز موقع داخل الممر نفسه، تعمل سوريا على الاستفادة من محيطها.

لكن في الحالتين يبقى العامل الحاسم هو القدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى وظيفة اقتصادية فعلية، وهو ما يتطلب بيئة داخلية مستقرة قادرة على الاندماج في الاقتصاد الإقليمي.

في المقابل، تبدو المقاربة التي يقترحها الشرع أكثر تواضعاً، لكنها ربما أكثر واقعية على المدى القصير، إذ تقوم على بناء مصالح اقتصادية تدريجياً مع لبنان، بالتوازي مع معالجة القضايا السياسية العالقة، من دون انتظار حلول شاملة لها. وهذا التقدم، في حال نجاحه، قد يفتح الباب أمام دور أوسع في المستقبل، سواء داخل الأروقة الكبرى أو على هامشها.

وفي الختام، فإن انضمام لبنان إلى الممر الهندي الأوروبي كشريك فعلي لا يبدو مستحيلاً، لكنه بالتأكيد ليس قريباً.

وهو هدف يتطلب إعادة بناء الدولة اقتصادياً ومؤسساتياً، قبل أي مفاوضات خارجية. وحتى ذلك الحين، قد يكون الخيار الأكثر واقعية هو ما تقترحه دمشق، وهو «التمركز الذكي على الخطوط الجانبية»، في انتظار اللحظة التي يصبح فيها الدخول إلى قلب الممر ممكناً.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الشرع #يضع #الاقتصاد #مع #لبنان #أولا. #والسياسة #تأتي #لاحقا #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الشرع يضع الاقتصاد مع لبنان أولا.. والسياسة تأتي لاحقا – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الشرع يضع الاقتصاد مع لبنان أولا.. والسياسة تأتي لاحقا – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.