.

اراء و اقلام الدستور – الدولة لا تبنى بالطوائف.. بل بالمواطنة والعدالة

سامر الشخشير17 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – الدولة لا تبنى بالطوائف.. بل بالمواطنة والعدالة


دستور نيوز

بقلم نزيه عبده حمد
رئيس مجموعة نزيه الخليجية اللبنانية
منذ استقلال لبنان، ساهمت الإدارات والسياسات المتعاقبة، بقصد أو بغير قصد، في ترسيخ انتماء الأجيال للطائفة أمام الوطن. نشأت أجيال وهي ترى الطائفة ملجأ، والدولة طرفاً بعيداً لا يذكر إلا عند الشكوى. ولهذا السبب أصبح السؤال يتكرر بين الناس:
“أين البلد؟”
لكن المفارقة المؤلمة هي أن كثيرا من الذين يطرحون هذا السؤال لا يعرفون في الحقيقة ما معنى الدولة، وكيف تبنى، وما هي مسؤولية المواطن في قيامها واستمرارها.
الدولة ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة، بل هي نظام يقوم على المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص. وعندما تغيب هذه الأسس، يملأ الفراغ نظام الولاءات الضيقة. فالطائفة تتقدم على الوطن، والقائد يحل محل المؤسسة، وتصبح الخدمة امتيازاً للجماعة بدلاً من أن تكون حقاً للجميع.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع هو أن يشعر فئة من أفراده بأنهم مهمشون، وأن القانون لا ينصفهم، وأن الظلم يقع عليهم دون أن يجدوا في الدولة من يعيد لهم حقوقهم. فعندما يفقد المواطن الثقة في عدالة الدولة، يبدأ شعوره بالانتماء إليها في التراجع، ويصبح أكثر ميلاً إلى البحث عن حلول أو وسائل حماية بديلة، حتى لو جاءت من خارج البلاد.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي: غياب العدالة لا يخلق أزمة اجتماعية فحسب، بل يفتح الباب أيضاً أمام تفكك الانتماء الوطني ونمو الولاءات البديلة.
ولذلك فإن إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة لا تتم بالشعارات، بل بإرساء عدالة اجتماعية حقيقية يشعر معها الجميع أن الدولة تقف على مسافة واحدة من أبنائها، وأن القانون يحمي الضعيف قبل القوي.
كما أن إدارة شؤون المجتمع لا يمكن أن تكون على أساس المحاصصة الطائفية أو شبكة الأزبال والمصالح الضيقة. إن الأمم تدار بالكفاءة والخبرة والنزاهة، وليس بالولاءات. وعندما تتاح الفرص لأصحاب الخبرة والقدرة، يصبح العمل العام خدمة حقيقية للمجتمع وليس باباً لتقاسم النفوذ.
والتحدي اليوم لا يقتصر على إصلاح المؤسسات فحسب، بل على إعادة صياغة الوعي الوطني. نحن بحاجة إلى أجيال تؤمن بأن انتمائها الأول هو الوطن، وأن الطوائف مكونات اجتماعية وليست بدائل للدولة.
الأوطان لا تنهض عندما يتقاسمها الأقوياء، بل عندما يشعر كل مواطن أن له مكانه العادل فيها، وأن حقوقه مصانة بالقانون، وليس بالوساطة.
عندها فقط لن يسأل الناس:
“أين البلد؟”
بل سيقولون بكل ثقة: هذه دولتنا.. ونحن شركاء في بنائها.
نزيه عبده حمد

#الدولة #لا #تبنى #بالطوائف. #بل #بالمواطنة #والعدالة

الدولة لا تبنى بالطوائف.. بل بالمواطنة والعدالة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الدولة لا تبنى بالطوائف.. بل بالمواطنة والعدالة

المصدر : www.elsharkonline.com

.