دستور نيوز
بقلم عماد الدين أديب
“أساس ميديا”
سألني أحد أصدقائي، الذي أحترم عمق تفكيره ووضوح تحليله: ألا تعتقد أن الحرب الإقليمية التي نشهدها الآن ستكون نهاية للصراعات الإقليمية المسلحة في المنطقة؟ سؤال عميق يصعب الإجابة عليه سلبا أو إيجابا دون مبررات وأسباب وحقائق راسخة ومؤكدة.
سأبدأ بما توصلت إليه كخاتمة، ثم سأسرد لك مبرراتي وأسبابي التي قد تكون صحيحة أو خاطئة لأنني أؤمن دائما وأبدا أنه لم يخلق بعد أحد على هذا الكوكب يملك حصريا الصحة في التحليل.
بداية الموضوع بالنسبة لي هي ما يقوله المحلل الاستراتيجي الأهم في التاريخ المعاصر، كلاوس كلاوزفيتز. وفي كتابه عن الحرب والذي يعتبر من أهم كتب الفكر العسكري:
1- الحرب هي صراع بين قوتين متعارضتين.
2- الحرب جزء من السياسة وليست عملاً عسكريًا بحتًا.
3- يتطلب النصر فهماً عميقاً للعدو والظروف.
الهدف هو زوال النظام
وهنا نتساءل لماذا شن ترامب الحرب على إيران؟ ومن المؤكد أنه عندما يكون القائد الأعلى في واشنطن، الذي يحق له دستورياً إعلان الحرب والسلام، والذي يملك وحده البصمة لشن حرب نووية عالمية، فإن هناك هدفاً نهائياً وواضحاً وواضحاً لهذه الحرب.
لدينا عدة تفسيرات أمريكية للهدف:
1- المبرر الذي قدمه ترامب هو إعلان “النظام الإرهابي الإيراني” الاستسلام دون قيد أو شرط.
2- أما التبرير الثاني فقد قدمه كيث هاجيت، وزير الحرب، في تصريح حديث له قال فيه: نحن نقاتل من أجل النصر، وذلك يأتي من خلال فرض كل شروطنا على العدو. وأضاف في نفس البيان أن العدو يجب أن يركع.
ومن ناحية أخرى، فإن هدف الحرب الإسرائيلي يتجاوز الاستسلام المطلوب من الإيرانيين. إن الهدف الواضح والنهائي، الذي ليس لدى النخبة الحاكمة في إسرائيل أي تنازلات أو قيود أو تعديلات عليه، هو زوال نظام الملالي وسقوط نظام ولي الأمر الفقيه بقياداته المدنية والسياسية والأمنية ومؤسساته ومنظماته وشركائه في المنطقة والعالم.
خلال زيارتي الأخيرة لإسرائيل، وجدت وسمعت من كل من التقيت بهم، بمن فيهم المسؤولون السياسيون والعسكريون الحاليون والسابقون والمتطرفون الدينيون والعلمانيون، عبارة واحدة يرددها الجميع بقوة وإلحاح دون استثناء: العدو الرئيسي ليس «حماس»، ولا «الحزب»، ولا الحوثيون، ولا قوات الحشد الشعبي، لكنه بالتأكيد نظام ولي العهد في إيران.
الهدف النهائي والواضح لبيبي نتنياهو وإيهود باراك ونفتالي بينيت وصولاً إلى يائير لابيد هو إسقاط النظام الإيراني الحالي القائم على المبدأ الاثنا عشري الجعفري الذي يتبنى ولاية النظام الفقهي.
باختصار، يريد ترامب إضعاف النظام الإيراني حتى يخضع بشكل كامل لشروطه التفاوضية، وباختصار يريد نتنياهو الإطاحة الكاملة والنهائية بالنظام الإيراني بكل تفسيراته النووية والباليستية المبنية على إنهاء المحاور المعادية لإسرائيل في المنطقة. وكما قال لي خبير إسرائيلي كان يشغل منصب وزارة الدفاع في إسرائيل: نريد أن نقطع رأس الأفعى في طهران لتموت أطرافها في كل المنطقة.
كل هذا يمهد لنا الطريق لفهم المشروع الإسرائيلي الذي يقوم على فلسفة أنه لا توجد قوى معادية لإسرائيل في المنطقة، سواء كانت إيران أو تركيا أو مصر أو باكستان.
بداية الصراع وليس النهاية
يعتمد التخطيط الاستراتيجي لجامعة تل أبيب على تقديم المشورة الاستراتيجية وتقديم التوصية الأمنية لمكتب نتنياهو بناء على المبادئ التالية:
1- إن أمن إسرائيل لا يعتمد من الآن على الحفاظ على سلامة حدودها ووجودها، بل على احتلال مناطق وأراضٍ مهمة في سوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية كخطوة أولى نحو التحول إلى مناطق أمنية عازلة.
2- يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته الجوية والبرية والبحرية على هذه المناطق وله الحق في التدخل متى شاء وبالطريقة التي يريدها.
3- إعادة هيكلة التحالفات الإستراتيجية في المنطقة بحيث يتم التعاون الإقليمي بين إسرائيل والهند وإيران الجديدة وإثيوبيا في مواجهة باكستان وتركيا ومصر.
4- تحييد دور سوريا والعراق واليمن.
5- التنسيق مع الولايات المتحدة والهند (لاحظ كلمة رئيس الوزراء الهندي في الكنيست).
6- خلق خريطة سياسية جديدة في الخليج وحزام شمال آسيا.
7- باكستان وتركيا هما المحطتان التاليتان بعد إيران.
وهنا نقول أنه يجب على الجميع أن يدركوا الفرق الجوهري بين الفشل والهزيمة. الهزيمة بالنسبة لإيران تعني سقوط النظام الحالي وتغيير قواعد وأهداف حكمه.
ومن المتوقع أن يفشل النظام الإيراني في مواصلة الحرب مع واشنطن وتل أبيب، لكنه لن يسقط. مفهوم النجاح عند ترامب يختلف عن مفهوم نتنياهو. من هنا، وإلى أن ينجح ترامب في جلب إيران «الممزقة» إلى طاولة المفاوضات، مسلحة، ويحصل منها على اتفاق امتثال غير مرجح، فإن التعاون بين واشنطن وطهران سيكون حكماً ضد مصالح دول الخليج العربي.
الفشل والهزيمة والنجاح وسقوط النظام وبقاء نظام ضعيف أو حتى عودة رضا بهلوي هي احتمالات ليست في مصلحة العرب وليست نهاية للحروب في المنطقة وليست زوال الصراعات.
إن القادم أيها السادة هو إعادة هيكلة وترتيب منطقة الشرق الأوسط بالهيمنة الأميركية والترتيبات الأمنية الإسرائيلية. شرق أوسط جديد لا دور عربي له في الأمن أو الثروة. ولذلك فإن كل ما حدث هو بداية الصراعات وليس نهايتها.
عماد الدين أديب
#شرق #أوسط #جديد #بلا #دور #عربي
شرق أوسط جديد بلا دور عربي؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – شرق أوسط جديد بلا دور عربي؟
المصدر : www.elsharkonline.com
