.

اراء و اقلام الدستور – ركائز حزب الله الخمسة: هل ستسقط؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير10 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – ركائز حزب الله الخمسة: هل ستسقط؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

زخيا زغيب

الثلاثاء 10 مارس 2026 – 11:39

المصدر: موقع الكتائب

لم يكن حزب الله في لبنان مجرد منظمة مسلحة تعيش على هامش الدولة، بل كان نظاما متكاملا بُني على مدى عقود على خمس ركائز أساسية: دعم إقليمي قوي بقيادة إيران وتزويدها بعمق لوجستي عبر سوريا، وشبكة مالية مساعدة تعتمد على التهريب وغسل الأموال، وغطاء سياسي داخلي يحميه في السلطة، وبيئة شعبية حاضنة تتمركز في جغرافيا مغلقة، وترسانة عسكرية ضخمة فرضت معادلاتها بالقوة.

واليوم، مع اشتداد الحرب في المنطقة وعودة لبنان إلى الساحة، تتعثر هذه الركائز الواحدة تلو الأخرى، مما يعرض حزب الله إلى لحظة ضعف غير مسبوقة.

أولاً: تصدع الركيزة الإقليمية:

وكان الحزب دائماً جزءاً من نظام إقليمي تقوده إيران، حيث توفر له دمشق ممراً استراتيجياً للأسلحة والمال. لكن هذه المعادلة لم تعد كما كانت. فإيران نفسها تتعرض لضربات موجعة، وقيادتها السياسية والعسكرية تهتز تحت وطأة الاستهداف المباشر، في حين سقط النظام السوري الذي شكل لسنوات طويلة الشريان اللوجستي الرئيسي للحزب.
وبهذا المعنى، لم يعد حزب الله يمتلك نفس العمق الإقليمي الذي مكنه خلال السنوات الماضية من تعزيز وجوده العسكري والمالي في لبنان.

ثانياً: اشتداد الخناق المالي:

وكانت الركيزة الثانية دائماً مالية واقتصادية: شبكات التهريب، وتجارة الكبتاجون، وغسل الأموال، والتحويلات من الخارج عبر أنظمة مالية موازية. لكن هذا النظام بدأ يتفكك تدريجيا تحت ضغط العقوبات الدولية، وتشديد شبكات التمويل، وسقوط الرئيس مادورو في فنزويلا.

وفي هذا السياق، جاء التصريح الأخير للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، ليعيد تسليط الضوء على مؤسسة “القرض الحسن” المتهمة بأنها إحدى القنوات المالية التي يستخدمها الحزب للتحايل على النظام المصرفي والعقوبات. وحذر البيان اللبنانيين من التعامل مع هذه المؤسسة، معتبرا أنها جزء من البنية المالية للحزب وتستخدم لتمويل أنشطته.

وسواء وافق اللبنانيون على مضمون هذا الاتهام أو رفضوه، فالأمر المؤكد هو أن الضغوط الدولية على البنية المالية للحزب تتصاعد، وأن شبكات التمويل التي اعتمد عليها منذ سنوات لم تعد تعمل بنفس السهولة.

ثالثاً: الغطاء السياسي يتآكل:

ولعل أخطر ما يخسره الحزب اليوم هو غطاءه السياسي الداخلي.

وتمكن في مرحلة سابقة من تأمين مظلة واسعة داخل النظام اللبناني، ضمت حلفاء مسيحيين وسنة وشيعة، إضافة إلى حضور كبير في السلطة التنفيذية.

لكن هذه المظلة بدأت تتصدع. وتراجعت التغطية المسيحية إلى حد كبير مع التيار الوطني الحر، فيما ظهر تطور ملحوظ في الموقف الشيعي الرسمي نفسه، مع تصويت وزراء حركة أمل الحليف الأكبر للحزب، إضافة إلى قرارات حكومية تتجه نحو حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية بعد غرق لبنان في الحرب.

علاوة على ذلك، فقد الحزب عناصر من السلطة داخل السلطات: فهو ليس لديه رئيس حليف له، ولا رئيس وزراء يدور حوله، ولا أغلبية وزارية قادرة على عرقلة القرارات.

وبهذا المعنى، يجد حزب الله نفسه للمرة الأولى منذ سنوات عديدة في موقف سياسي أكثر عزلة، بعد أن كان لاعباً مركزياً يفرض نفوذه على مؤسسات الدولة.

رابعاً: القوة العسكرية لم تعد كما كانت:
الركن الرابع، وهو الأهم بالنسبة للحزب، كان دائما هو ترسانته العسكرية الضخمة.
لكن الحرب الأخيرة وجهت ضربات موجعة لهذه القوة. وخسر الحزب جزءاً كبيراً من قدراته الصاروخية، وتعرضت بنيته القيادية لسلسلة من الهجمات أدت إلى فقدان عدد من أبرز قادته، وصولاً إلى خسارة أمينه العام حسن نصر الله.
هذه الخسائر لا تعني نهاية الحزب عسكرياً، لكنها تعني بالتأكيد أن التوازنات التي بناها على مدى عقود لم تعد كما كانت.

خامساً: تآكل البيئة الحاضنة:

الركن الخامس الذي اعتمد عليه حزب الله دائماً هو بيئته الشعبية. ولم تكن هذه البيئة مجرد دائرة انتخابية، بل كانت قاعدة اجتماعية متينة احتضنت مشروعه ووفرت له الغطاء الشعبي في أحلك الظروف. لكن المؤشرات القادمة من داخل الطائفة الشيعية نفسها تشير إلى أن هذا العامل لم يعد ثابتا كما كان.

ومع اتساع نطاق الحرب وتكرار موجات النزوح والدمار، بدأت تظهر علامات القلق داخل هذه البيئة، وهو ما ينعكس بوضوح في النقاشات المتزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي حالة الإرهاق التي تعيشها المجتمعات المحلية.

إضافة إلى ذلك، فإن الجغرافيا التي شكلت تاريخياً عمق الحزب الشعبي تتعرض لضغوط غير مسبوقة. ويشهد جنوب الليطاني نزوحا واسع النطاق نتيجة العمليات العسكرية، ولم تعد الضاحية الجنوبية لبيروت بمنأى عن الاستهدافات والتحذيرات، مما يدفع أعدادا متزايدة من السكان إلى مغادرة هذه المناطق بحثا عن الأمان.

وبالتالي، فإن الحزب لا يواجه خسائر عسكرية وسياسية فحسب، بل يواجه أيضاً تآكلاً تدريجياً للبيئة التي شكلت خط دفاعه الاجتماعي الأول على مدى سنوات طويلة.

باختصار، يواجه حزب الله اليوم واقعاً مختلفاً جذرياً عما كان عليه في السنوات الماضية.

فالدعم الإقليمي يهتز، والشبكات المالية تحت الحصار، والغطاء السياسي يتآكل، والقوة العسكرية تتلقى ضربات قاسية.

وعندما تتصدع الركائز الأربع في الوقت نفسه، فإن السؤال لا يتعلق فقط بقدرة الحزب على فرض معادلاته في لبنان، بل أيضاً بقدرته على الحفاظ بشكل أساسي على المكانة التي بناها على مدى عقود.

إنها لحظة سقوط كبير، لحظة يتغير فيها ميزان القوى في لبنان والمنطقة، ويجد فيها حزب الله نفسه، ربما للمرة الأولى، وحيداً وضعيفاً.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#ركائز #حزب #الله #الخمسة #هل #ستسقط #صوت #لبنان #صوت #لبنان

ركائز حزب الله الخمسة: هل ستسقط؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ركائز حزب الله الخمسة: هل ستسقط؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.