.

اراء و اقلام الدستور – عن الشرق المعلق وإمكانياته الاستراتيجية – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير10 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – عن الشرق المعلق وإمكانياته الاستراتيجية – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

انطوان العويط

الثلاثاء 10 مارس 2026 – 09:36

المصدر: صوت لبنان

إنها حرب لن تنتهي بسهولة.
وتراهن إيران على الصمود وإطالة أمد المواجهة، وعلى توسيع دوائر الفوضى والإرهاق في المنطقة، وهو ما يعكس اضطرابا عميقا في أسواق الطاقة والمالية والاقتصاد العالمي.
استراتيجيتها لا تقوم على تحقيق نصر عسكري مباشر، وهو أمر تدرك استحالة حدوثه، بل على إدارة معركة الزمن حتى تصل إلى لحظة وقف الحرب، وعندها تستطيع إعلان النصر. وحتى لو خرجت مجروحة، وتهدمت بنيتها، وشلت قدراتها، يكفي أن يبقى نظامها الإسلامي في مكانه، بعد أن اجتاز أخطر اختبار في تاريخه، ليلوح راية النصر.
إنها معادلة النصر من خلال البقاء، وليس من خلال النصر. وهي المعادلة نفسها التي طرحها حزب الله بعد حرب تموز 2006، عندما اعتبر أن عدم السقوط في الحرب يكفي لإعلان النصر.
في المقابل، تخشى إسرائيل أن يعلن الرئيس دونالد ترامب، في اللحظة المناسبة، وقف الحرب مقروناً بإعلان النصر، مكتفياً بتحييد المشروع النووي الإيراني بشكل كامل وتدمير ما تبقى من الترسانة الصاروخية، وبالتالي ضمان شل قدرات طهران العسكرية ومنع عودة ظهور تهديد إقليمي مستقبلي. لكن هذا السيناريو، حتى لو حقق هدف تقليص الخطر القتالي، يبقى في نظر الإسرائيليين نصراً غير مكتمل ما دام لا ينتهي بإسقاط النظام نفسه.
وتقول المعارضة الإيرانية إن النظام أصبح نظاماً ساقطاً مع انهيار أدواره الإقليمية واختفاء قدرته على تصدير الثورة. وتضيف أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الذي تم اختياره لخلافة والده، هو من رتبة دينية متوسطة، ولم يصل إلى رتبة “مجتهد” ولا إلى رتبة “عالم” أو “آية الله”، مما يجعله يفتقر إلى المؤهلات الدينية والسياسية الكافية، وقد يواجه اعتراضات من داخل المعاهد العلمية نفسها. وعليه، ترى هذه المعارضة أن الانفجار الداخلي أصبح شبه حتمي من جهات متعددة.
وفي هذا السياق، هناك إجماع في الأوساط التحليلية على أن إسقاط النظام عبر الضربات الجوية وحدها يبدو مستحيلاً. وإذا استبعد خيار التدخل البري الأميركي، ولا تبدو واشنطن مستعدة للقيام به بعد، فإن الفرضية الوحيدة المطروحة على الطاولة تظل تحرك مجموعات داخل إيران في اللحظة الحاسمة. ومن ثم قد يتحول الاحتجاج الشعبي إلى زلزال سياسي وأمني واسع النطاق، يضع النظام أمام تحد وجودي طويل الأمد، ويمنع طهران من رفع علامة النصر.
في سياق موازٍ، تتعزز في العواصم الخليجية استنتاج مبكر، تدعمه البيانات والتحليلات العسكرية المتداولة، مفاده أن الخطر الذي يخيم على منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات بسبب الترسانة الإيرانية القادرة على زعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمنها وتعطيل اقتصادات الدول، بدأ يتلاشى، ولو استغرق الأمر المزيد من الوقت بالطبع.
ولا يخفى على أحد أن الاستراتيجية الإيرانية خلال السنوات الماضية قامت على بناء ترسانة هائلة ستستخدم، في اللحظة المناسبة، لشل دول الجوار وربما إخضاع بعضها لمعايير القوة التي تفرضها طهران. لكن السؤال الذي ظل يطارد هذه الاستراتيجية لم يكن وجود هذه القدرات، بل لحظة استخدامها. متى ستأتي ساعة الصفر التي قد تطلق فيها إيران العنان لهذه القوة الكامنة؟
وافترض كثيرون أن هذه اللحظة ستكون مرتبطة بامتلاك إيران السلاح النووي. وكان امتلاكها سيمنحها مظلة من الحصانة تحميها من أي تدخل عسكري دولي مباشر، ويتيح لها التحرك بثقة أكبر في رسم خرائط النفوذ الإقليمي وفرض قواعد لعبة القوة.
ومن هذا المنطلق، فإن الانهيار المتسارع، أو المتوقع، لما يمكن تسميته بإمبراطورية الأسلحة الإيرانية، يشكل تطوراً بالغ الأهمية، لأنه يحمل تغييراً عميقاً في ميزان القوى الذي حكم المنطقة خلال السنوات الماضية. ولا يقتصر الأمر على ضرب قدرات عسكرية أو تدمير مخازن الأسلحة، بل يتعدى ذلك إلى تفكيك مشروع قوة إقليمية متكاملة تم بناؤه على مدى ثلاثة عقود، بهدف إعادة تشكيل التوازن في الشرق الأوسط.
وإذا تم هذا التفكيك، حتى من دون إسقاط النظام، فقد تدخل المنطقة في فترة من الهدوء النسبي، أو على الأقل تتمتع باستراحة طويلة من التهديدات الإيرانية، قد تمتد لسنوات عديدة، مما يمنح اللاعبين الإقليميين والدوليين فرصة لإعادة رسم ميزان الأمن والاستقرار.
إلا أن هذا المشهد لا يخلو من احتمالات مختلفة. يذكرنا التاريخ أن الأنظمة المكسورة لا تشفى بالضرورة، بل قد تبقى في حالة من الجراح العميقة والمفتوحة تحاول خلالها إعادة بناء قدراتها واستعادة مشروعها. وهنا يطرح السؤال المركزي. فهل يفتح ذلك الباب مرة أخرى أمام موجة جديدة من الإرهاب العالمي، تكون تداعياتها غير محدودة وتتجاوز حدود المنطقة؟
الجواب ليس حتميا، لكنه احتمال واقعي يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار في أي حسابات مستقبلية. وفي لحظات التحول العظيم قدم العالم مثالاً واضحاً على ذلك بعد نهاية الحرب الباردة. وعندما تفككت شبكات الجهاد التي ظهرت في أفغانستان خلال الثمانينيات، ظهر إرهاب تنظيم القاعدة على المستوى العالمي. وبعد سنوات، استغل تنظيم داعش الفوضى الناجمة عن الحربين في العراق وسوريا لتأسيس كيان إرهابي عابر للحدود هز المنطقة والعالم لسنوات طويلة.
ولذلك يمكن القول إن المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق تاريخي وأمام إمكانيات استراتيجية. وفي هذه المرحلة تحديداً، لن يكون السؤال الأهم هو أي شرق أوسط سيولد لاحقاً وحتماً، بل أي طريق ستختاره القوى الفاعلة بين اتجاهين مختلفين: شرق أوسط يدخل مرحلة إعادة التوازن والاستقرار، أو منطقة تظل معرضة لتجارب متجددة من العنف والإرهاب؟

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#عن #الشرق #المعلق #وإمكانياته #الاستراتيجية #صوت #لبنان #صوت #لبنان

عن الشرق المعلق وإمكانياته الاستراتيجية – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – عن الشرق المعلق وإمكانياته الاستراتيجية – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.